“بين ممرات هرمز الاستراتيجية ومستنقعات البياضة الميدانية، واشنطن وتل أبيب في مأزق الخيارات الصعبة. مقال تحليلي يرصد ترابط الجبهات من إسلام آباد إلى الجنوب اللبناني، ويكشف خلفيات تعثر ‘مشروع الحرية’ والدور السعودي المستجد.”
كتب رئيس تحرير شبكة الـ ZNN محمد غزالة :
من ضيق المسارات المائية في هرمز، إلى ضيق الخيارات العسكرية في “البياضة” و”دير سريان”، ترتسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع الإقليمي. بالأمس، خرق العدو الإسرائيلي قواعد الاشتباك مجدداً بعدوان دراماتيكي استهدف عمق الضاحية الجنوبية لبيروت؛ عدوانٌ لم يكن مجرد استفزاز للمـ..ـقاومة فحسب، بل بدا كرسالة “نار مشفرة” تستهدف طاولات التفاوض العالقة في إسلام آباد بين طهران وواشنطن.
هرمز والسياسة الأميركية: صراع التغريدات أمام واقع المضيق.
في الميزان الاستراتيجي، تدرك واشنطن أن نفوذها في المنطقة بات يواجه “سداً” من الثبات الإيراني. ومع تلاشي ما سُمي بـ”مشروع الحرية” الذي ولد ميتاً، فشلت الإدارة الأميركية في انتزاع نصر استراتيجي يعزز أوراقها التفاوضية. وفي هذا السياق، تبرز معلومات لافتة عن دور سعودي في كبح جماح هذا المشروع، ما يعكس رغبة الرياض في النأي بنفسها عن صراعات لا طائل منها، ويؤشر إلى نضوج في العلاقة بين “الرياض وطهران”؛ نضوجٌ يقرأه المتابعون على أنه استياء سعودي من محاولات إقحامها في أتون مواجهة مفتوحة.
الدور السعودي المستجد: النأي بالنفس عن حروب “الآخرين”
وفيما يواصل “مجلس الأمن القومي الأميركي” سياسة التغريدات المتناقضة، جاء الرد متهكماً من واقع الميدان: “مضيق هرمز لا يفتح ولا يغلق بالتغريدات”، في إشارة إلى أن القوة الحقيقية هي التي ترسم الحدود، لا التصريحات.
بوصلة عين التينة: لبنان في صلب “الدبلوماسية الإيرانية”
محلياً، قرأ رئيس مجلس النواب نبيه بري المشهد بدقة، معتبراً أن الرهان الفعلي يكمن في مسار مفاوضات إيران. هذا الموقف لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى تأكيدات وزير الدبلوماسية الإيرانية عباس عرقجي، الذي وضع لبنان على رأس قائمة الأولويات الإيرانية، مما يثبت أن بيروت ليست ورقة للمساومة، بل ركيزة في أي تسوية إقليمية مقبلة.
ميدان الجنوب: “البياضة” و”دير سريان” مستنقعات الغرق للعدو
على تخوم الليطاني، يحاول العدو الإسرائيلي عبر سياسة “الأرض المحروقة” والدمار الممنهج فرض واقع جديد قبل أي اتفاق. لكن حسابات الحقل لم تفتك بحسابات البيدر؛ فمن “دير سريان” إلى محاولات التقدم نحو “زوطر الغربية” و”يحمر الشقيف”، يصطدم الاحتلال ببسالة المقـ..ـاومين الذين يمسكون بالزناد رغم الإطباق الجوي الشامل.
ويبقى حديث “المُسيّرات الانقضاضية” هو الكابوس الذي يقضّ مضاجع الدوائر الأمنية في تل أبيب، لتؤكد ملاحم “البياضة” أن الجنوب اللبناني سيبقى دائماً.. مستنقع الغرق لكل من تسول له نفسه تجاوز الخطوط الحمر.
