قال مصدر محلي في جنوب لبنان لـ«الشرق الأوسط» إن بلدة زوطر تُعد «من أكثر النقاط حساسية لإسرائيل، نظراً إلى موقعها الجغرافي وقربها من الحدود»، موضحاً أنها «تشكل أقرب نقطة في شمال الليطاني إلى الحدود الإسرائيلية مقارنةً بمناطق أخرى، كما أنها تُعد منطقة مكشوفة ميدانياً للطيران المسيّر».
وأضاف المصدر أن زوطر «تمثل عقدة استراتيجية تربط بين زوطر الغربية ويحمر وأرنون، وأي سيطرة عليها تعني عملياً سقوط القرى المحيطة بها ميدانياً»، مشيراً إلى أن إسرائيل تعدها «منطقة أساسية لنشاط (حزب الله) المسيّر». موضحاً أن المنطقة «مفتوحة جغرافياً وتخلو من العوائق الطبيعية التي تحدّ من حركة المسيّرات».
إسرائيل تعيد إنتاج الشريط الحدودي… لكن التوسع الكبير ما زال مكلفاً
من جهته، قال العميد المتقاعد بسام ياسين لـ«الشرق الأوسط» إن الإعلان الإسرائيلي عن عبور نهر الليطاني باتجاه منطقة زوطر «لا يمكن فصله عن طبيعة المنطقة العسكرية التي تعمل فيها القوات الإسرائيلية منذ أسابيع»، مشيراً إلى أن «الاشتباكات كانت قد بدأت فعلياً منذ نحو أسبوع في وادي راج، وهو الممر الذي يصل الليطاني بزوطر، فيما تقع زوطر الشرقية والغربية ويحمر ضمن ما تُعرف بالبقعة الواقعة تحت الخط الأصفر، أي ضمن نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية».
عبور الليطاني بالنار… هل تعيد إسرائيل رسم الشريط الحدودي شمال النهر؟
ورأى ياسين أن أهمية زوطر لإسرائيل «تنبع من موقعها الاستراتيجي، إذ تؤمّن حمايةً للوجود الإسرائيلي في محور الطيبة – دير سريان، كما أنها تشرف نارياً على مناطق واسعة شمال الليطاني».
وأضاف: «إذا تمكنت إسرائيل من تثبيت وجودها في مرتفعات قلعة الشقيف ويحمر وزوطر، فإنها تصبح قادرة على وضع مناطق النبطية وكفرتبنيت والنبطية الفوقا والتحتا تحت الضغط الناري المباشر، نظراً إلى الطبيعة المرتفعة للمنطقة».
وأشار إلى أن ما يجري حالياً «يشبه إلى حد بعيد إعادة إنتاج الشريط الحدودي الذي كان قائماً قبل عام 2000، حين كانت مناطق مثل أرنون ويحمر وقلعة الشقيف وزوطر تقع تحت الضغط العسكري الإسرائيلي المباشر، وكانت بلدات مثل كفرتبنيت شبه خالية من السكان بسبب استهدافها الدائم بالنيران».
وفي تقييمه لاحتمالات توسع العملية البرية، قال ياسين إن إسرائيل «أعلنت بالفعل توسيع عملياتها البرية، لكن التقدير العسكري يشير إلى أن هذا التوسيع قد يبقى محصوراً في البقعة التي تعدها إسرائيل ضرورية أمنياً، لأن شمال الليطاني يُعد خط الدفاع الثاني لـ(حزب الله)، وأي محاولة للتقدم الواسع هناك ستعني مواجهة قاسية ومكلفة».
وأضاف: «إذا تمكنت إسرائيل من تثبيت سيطرتها في هذه المنطقة، فهذا قد يفتح الباب لاحقاً أمام تمدد أوسع باتجاه الزهراني، مما يعني عملياً تحويل المنطقة الممتدة من الزهراني حتى الحدود الدولية إلى شريط عسكري معزول، لكنني لا أعتقد أن القرار الإسرائيلي وصل إلى هذا الحد حتى الآن».
وربط ياسين أي تحول كبير في المشهد العسكري بمصير المفاوضات السياسية، قائلاً: «إذا فشلت المفاوضات وحصلت إسرائيل على ضوء أخضر دولي، عندها يمكن الحديث عن مرحلة مختلفة كلياً».
ماذا عن البقاع الغربي؟
وفيما يتعلق بالبقاع الغربي، رأى أن إسرائيل تعتمد سياسة «الضغط بالنار والإنذارات والتهجير التدريجي»، موضحاً أن «الاستهدافات تتركز على المناطق التي يُعتقد أن مسيّرات أو صواريخ تُطلق منها، فيما تُقصف أحياناً مناطق من دون إنذارات مسبقة إذا توافرت أهداف ميدانية مباشرة».
وأضاف: «الإنذارات التي طالت سحمر وزلايا ومحيطهما تدخل في إطار محاولة تفريغ المنطقة سكانياً، لأن إخلاء القرى يسهّل أي تحرك عسكري لاحق ويزيد الضغط على البيئة الحاضنة لـ(حزب الله)».
ورأى أنّ «المؤشرات الحالية لا تدل على نية إسرائيل شن عملية برية واسعة في البقاع الغربي أو شمال الليطاني، إلا إذا انهارت المفاوضات بالكامل»، مضيفاً: «أعتقد أن إسرائيل تملك حالياً هامش تحرك للوصول إلى بعض النقاط التي حددتها ضمن البقعة الصفراء، لكنها لا تملك القدرة الكافية على توسيع احتلالها البري على نطاق واسع، ولذلك تركّز حالياً على التهديد، والقصف، وإفراغ المناطق من سكانها».
