عاش القطاعان الأوسط والغربي من الجنوب اللبناني ليلة عسكرية ساخنة، ترجمت فيها المقاومة الإسلامية تفوقها الميداني عبر سلسلة من العمليات النوعية المتزامنة، تراوحت بين الهجمات الجوية بالمسيرات الانقضاضية، الصليات الصاروخية المكثفة، والاشتباكات البرية المباشرة من مسافة صفر، محطمة أوهام التقدم الإسرائيلي.

ملحمة حدّاثا البرية: مستنقع الميركافا
في أشرس اشتباكات برية، حاولت قوة مشاة ومدرعات تابعة لجيش الاحتلال التسلل والتقدم إلى محيط ساحة بلدة حدّاثا، ليقعوا في كمين محكم أعده مجاهدو المقاومة الإسلامية. وبحسب البيانات الميدانية، اشتبك المجاهدون مع القوة بالأسلحة المتوسطة والصاروخية، وتمكنوا من تدمير دبابة ميركافا أولى وإيقاع طاقمها بين قتيل وجريح. ومع استمرار المحاولة، ثبّت المجاهدون نقاطهم ونجحوا في تدمير دبابة ميركافا ثانية، مما استدعى تدخلاً جنونياً وكثيفاً من الطيران الحربي والمسيّر الإسرائيلي في محاولة مستميتة لسحب الجثث وإنقاذ القوة المحاصرة وسط استمرار الاشتباكات العنيفة .
سلاح الجو ينقض في الناقورة ورشاف والإسكندرونة
توازياً مع التصدي البري، نفذ سلاح الجو المسير في المقاومة هجمات دقيقة؛ إذ انقض سرب من المسيرات الانقضاضية على تجمع لآليات وجنود الاحتلال قرب مرفأ بلدة الناقورة، تلاه هجوم آخر بمسيّرة انقضاضية استهدف تجمعاً للآليات في منطقة الإسكندرونة .
وفي بلدة رشاف، حققت المقاومة إنجازاً تقنياً باستهداف وتدمير جهاز تشويش متطور على المسيرات من نوع “درون دوم” (Drone Dome) بمحلّقة انقضاضيّة، تلاها استهداف مباشر لتجمع جنود الاحتلال في البلدة نفسها بمحلّقة أخرى حققت إصابات مؤكدة.

ضربات المدفعية والصواريخ في البياضة ومرتفع الرندة
ولم تتوقف راجمات ومدافع المقاومة عن دك خطوط الإمداد والتجمعات الخلفية؛ حيث استهدف المجاهدون تجمعاً لآليات وجنود العدو عند مرتفع الرندة في بلدة الناقورة بقذائف المدفعية، فيما تلقت تجمعات الاحتلال في بلدة البياضة صليتين صاروخيتين متتاليتين بفارق زمني بسيط، أسفرتا عن تدمير وضرب نقاط التموضع الإسرائيلية بشكل دقيق.
إن هذه العمليات المتلاحقة تؤكد المؤكد: لغة الميدان هي الصخرة التي تتكسر عليها شروط واشنطن وإملاءات التفاوض، وجنوب لبنان لن يكون إلا مقبرة لآليات وجنود الاحتلال.
