كيف فكّك العماد رودولف هيكل لغم العقوبات بـ “أمر اليوم” قبل 25 أيار؟
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لا يختلف اثنان في القراءة السياسية العميقة على أن خطوة وزارة الخزانة الأميركية باستهداف ضابطين من الجيش اللبناني والأمن العام ليست مجرد إجراء إداري، بل هي رسالة سياسية مشفرة وواضحة ومباشرة موجهة إلى قائد الجيش اللبناني بالدرجة الأولى.
إن هذا الاستهداف يمثل انتهاكاً صارخاً وتدخلاً سافراً في قلب وروح المؤسسات الرسمية الشرعية، التي جرى استهدافها بشكل تصاعدي بدءاً من النواب المنتخبين وصولاً إلى القيادات العسكرية والأمنية لوضعهم على قوائم العقوبات.
صدمة التوقيت وردّ القائد المزلزل
لكن الرد الوطني الأهم والأقوى على هذه الغطرسة، جاء مباغتاً وحاسماً من اليرزة؛ حيث سارع قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى إطلاق “أمر اليوم” بمناسبة ذكرى “المقاومة والتحرير”، مستبقاً التوقيت الرسمي للمناسبة (التي تصادف في 25 أيار).
هذا الإسراع لم يكن صدفة، بل كان قراراً قيادياً واعياً لإرساء معادلة ردع سياسية وإعلامية تفيد بأن المؤسسة العسكرية لا تخضع للترهيب ولا تقبل الإملاءات.
لقد حمل بيان العماد هيكل رسالة وطنية بالغة الأهمية تؤكد للقاصي والداني أن في لبنان رجالاً وقادة حقيقيين يمكن الرهان عليهم في المفاصل التاريخية.
ويأتي هذا الموقف الصلب في وقتٍ غاب فيه الحراك الرسمي الجاد، واكتفى فيه بعض الرؤساء والمسؤولين بإصدار بيان العطلة الرسمية الروتيني، دون أن يرفّ لهم جفن أو يصدر عنهم أي موقف يليق بحجم هذه المناسبة الوطنية الكبرى.
الجيش هو الحامي والضامن والراعي
إن “أمر اليوم” الذي فكك المؤامرات المشبوهة، جاء بمثابة صفعة قوية لكل المشككين والمصطادين في الماء العكر الذين يحاولون التشهير بدور الجيش أو بث الإشاعات الطائفية والمناطقية لضرب التفاف الشعب حول عسكره.
هذا الجيش سيبقى كما كان، هو الحامي والضامن والراعي لكل شبر من هذا الوطن .
وفي الختام، ومن منبر شبكة الزهراني الإخبارية (ZNN)، نتوجه بأسمى آيات التحية والتقدير والاعتزاز إلى قائد الجيش الشجاع، وإلى كافة ضباط، ورتباء، وأفراد المؤسسة العسكرية الصامدة بمناسبة عيد المقاومة والتحرير.
أنتم أيها الأبطال، بتضحياتكم ودماء شهدائكم وجرحاكم، عصب هذا التحرير، وحماته الحقيقيون، والضمانة الوحيدة لإرساء الاستقرار وصون الكرامة الوطنية
هيكل في ذكرى “المقاومة والتحرير”: التطاول على المؤسسة والتشكيك بدورها لن يثنيها عن الاستمرار في أداء واجبها والجيش سيكون السد المنيع في وجه المؤامرات
“أيُّها العسكريون
أمام ما يواجهه وطننا من تحديات مصيرية، نستحضر في ذكرى عيد المقاومة والتحرير محطةً وطنيةً شكلت علامةً مضيئةً في تاريخ لبنان، إذ تجسدَ فيها تمسك اللبنانيين بأرضهم وسيادتهم وكرامتهم الوطنية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي.
اليوم، نستذكر تضحيات الشهداء وكل من ساهم في صون الوطن، مستمدين من تلك المرحلة روح الصمود والوحدة والأمل بمستقبلٍ أكثر استقرارًا وازدهارًا لجميع اللبنانيين.
أيُّها العسكريون
لا نزال نعيش تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر وما يَنتج عنه من دمار وسقوط آلاف الشهداء والجرحى في مختلف المناطق ولا سيما في الجنوب، بالتزامن مع احتلال أراضٍ لبنانية. إنّ الجيش يبذل أقصى قدرته، في ظل ظروف معقدة وأخطار كبيرة، بهدف التخفيف من آثار العدوان، والوقوف إلى جانب المواطنين، ولا سيما النازحون والصامدون منهم، بالتزامن مع مهماته الأمنية المتواصلة التي تشمل محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتوقيف المطلوبين والمخلّين بالأمن، وضبط الحدود الشمالية والشرقية وحمايتها.
تَمَسّكوا برسالتكم وحافظوا على معنوياتكم وجهوزيتكم الدائمة، وكونوا على ثقة بأنّ السلم الأهلي والوحدة الوطنية هما السلاح الأقوى لحماية لبنان واستقراره، وذلك يتحقق بفضل ثبات الجيش وعزيمته. أمّا التطاول على المؤسسة والتشكيك بدورها من هنا أو هناك، تارة بالتشهير والاتهامات بالتقصير، وتارة عبر الاشاعات الطائفية والمناطقية والافتراءات الباطلة التي تخدم أعداء لبنان، فلن يثنيها عن الاستمرار في أداء واجبها.
رسالتنا واضحة: سيكون الجيش السد المنيع في وجه المؤامرات التي تدفع نحو زعزعة الاستقرار الداخلي والسلم الأهلي، وسيبقى الجيش بفضل ثبات عسكرييه وتضحيات شهدائه وجرحاه، قويًّا متماسكًا، حارسًا للوحدة الوطنية.
أيُّها العسكريون
إنّ أداءكم والتزامكم ودوركم مدرسةٌ في الوطنية، على الجميع التمثّل بها.
وفي هذه المناسبة، يَظَلُّ أملنا كبيرًا في استعادة كل شبر من أرضنا، في حين يعطي اللبنانيون بتضحياتهم المثالَ في الإرادة والعزيمة والصمود.
أحيّي صلابتكم وقوة إرادتكم رغم صعوبة المرحلة وقساوة الظروف.
كونوا كما عهِدْتُكم محلّ فخر قيادتكم وأهلكم اللبنانيين، ومحطّ ثقة الدول الشقيقة والصديقة.
بقوّتكم وثباتكم يبقى الأمل حيًّا بمستقبل مشرق للبنان وأبنائه”.
