ارتقى المسعف في جمعية الرسالة الإسلامية عارف شعيب (قبيسي) شهيدًا بغارة إسرائيلية معادية في بلدة تول ــ قضاء النبطية، بعدما أمضى سنواتٍ في ساحات الواجب الإنساني والوطني، حاضرًا إلى جانب الناس في أصعب الظروف، لا يتأخر عن نداء، ولا يهاب الخطر مهما اشتدّت التهديدات.
“أبو أمل” كما عرفه أبناء بلدته ورفاقه، كان مثالًا للشاب الملتزم بقضيته، المدافع عن قناعاته بكل جرأة، والمتمسك بخطه السياسي والتنظيمي دون خوف أو تردد. عُرف بغيرته الكبيرة على حركة أمل، وبصوته الذي لم يسكت يومًا عن قول ما يؤمن به، غير آبهٍ بلومة لائم.

في ميادين الخدمة والإسعاف، كان حاضرًا دائمًا. لم يكن مجرد مسعف يرتدي الزيّ الإنساني، بل كان إنسانًا يحمل وجع الناس وهمومهم، يسابق الوقت لإنقاذ الأرواح، ويقف إلى جانب الأهالي في أصعب اللحظات التي مرّت على الجنوب ولبنان.
وكان الشهيد يعتبر الإمام المغيب السيد موسى الصدر قدوته ومسيرته، مؤمنًا بخط “المحرومين” وبفكرة الدفاع عن الناس وحفظ كرامتهم. كما بقي وفيًا لحركة أمل وقيادتها، مرددًا في وصاياه الأخيرة ضرورة الحفاظ على الحركة والتمسك بمبادئها، قائلًا: “انتبهوا للحركة وكونوا مثل ما أراد رئيس حركة أمل رئيس مجلس النواب نبيه برّي”.
برحيل عارف شعيب، يخسر الجنوب واحدًا من أبنائه الذين عاشوا للناس وللقضية، فيما يبقى اسمه حاضرًا في ذاكرة من عرفه، وفي ميادين الإسعاف والخدمة التي شهدت على إخلاصه وتفانيه.
هنيئًا لك الشهادة يا أبو أمل… بأمان الله.
