خفايا التحالف الفرنسي-الإسرائيلي لخرق القانون الدولي وتأسيس الترسانة النووية
منشأة الأبحاث النووية في ديمونا نتاج تعاون سري فرنسي-إسرائيلي بدأ عام 1956 عقب العدوان الثلاثي على مصر، وتملّصت تل أبيب من الرقابة الدولية عبر رفض الانضمام لـ”معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية” (NPT)، واعتماد سياسة “الغموض النووي” بغطاء سياسي أميركي دائم.
ويعد هذا المفاعل الركيزة الأساسية للترسانة النووية غير المعلنة للاحتلال الإسرائيلي في صحراء النقب.
أولاً: كواليس التأسيس والتحالف السري مع فرنسا
- صفقة باريس السرية (1956): بعد انتهاء العدوان الثلاثي على مصر، وقّع رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك ديفيد بن غوريون اتفاقية سرية كبرى مع فرنسا لتزويد إسرائيل بمفاعل نووي يعمل بالماء الثقيل واليورانيوم الطبيعي، إلى جانب بناء منشأة لإعادة معالجة البلوتونيوم (وهي الخطوة الأساسية لإنتاج السلاح النووي).
- بناء المفاعل والتمويه (1958 – 1963): بدأ العمل في تشييد المفاعل عام 1958 في صحراء النقب تحت ستار “مصنع نسيج” أو “محطة أبحاث زراعية” للتمويه على أجهزة المخابرات الدولية. ودخل المفاعل مرحلة التشغيل الفعلي في عام 1963 بقدرة حرارية أولية بلغت 26 ميغاوات، جرى ترفيعها وتطويرها لاحقاً لإنتاج كميات أكبر من البلوتونيوم العسكري.
ثانياً: استراتيجيات التملص من الرقابة الدولية
نجحت إسرائيل في إبقاء منشأة ديمونا بعيدة عن مقصلة التفتيش الدولي عبر حزمة من المناورات القانونية والسياسية:
- الفيتو على معاهدة عدم الانتشار (NPT): رفضت إسرائيل رفضاً قاطعاً التوقيع على المعاهدة الدولية لمنع انتشار الأسلحة النووية التي صِيغت عام 1968. هذا الموقف حررها من أي التزام قانوني يفرض عليها فتح المنشآت الوطنية أمام مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA).
- خديعة “الزيارات” الأميركية (الستينيات): تحت ضغط إدارة الرئيس الأميركي جون كينيدي، سمحت إسرائيل لعلماء أميركيين بإجراء “زيارات تفقدية” دورية لمفاعل ديمونا بين عامي 1961 و1969. لكن إسرائيل عمدت خلالها إلى خداع المفتشين عبر بناء جدران زنيخة وهمية لإخفاء مصاعد منشأة إعادة معالجة البلوتونيوم الجوفية، وجدولة تشغيل المفاعل لإظهار أنه مخصص للأغراض السلمية فقط.
- صفقة “نيكسون – مائير” (1969): صاغت رئيسة الوزراء غولدا مائير مع الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون تفاهماً استراتيجياً سرياً، قضى بأن تتوقف واشنطن عن الضغط لإجراء تفتيش على ديمونا، مقابل أن تحافظ إسرائيل على سياسة “الغموض النووي” (أي ألا تعلن رسمياً عن امتلاك القنبلة، وألا تجري أي تجارب نووية علنية).
- قمع الاختراقات الداخلية (قضية فانونو 1986): عندما قام الفني السابق في مفاعل ديمونا “مردخاي فانونو” بتسريب صور ومعلومات سرية لصحيفة “صنداي تايمز” البريطانية تثبت امتلاك الكيان لترسانة نووية متطورة، اختطفه جهاز الموساد من روما وحوكم بتهمة الخيانة العظمى، في خطوة لإغلاق الملف وحظر أي تسريب مستقبلي.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
