لبنان بعد الاتفاق الإيراني الأميركي وعدم احتساب خط الرجعة
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بسم الله الرحمن الرحيم “كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ” (16) صدق الله العلي العظيم
لا يبدو أن أركان السلطة السياسية في لبنان يقرؤون التاريخ جيداً، وربما لا يقرؤونه أصلاً، ليستفيدوا من تجارب الأمم، واستلهام الدروس من الوقائع التاريخية حتى لا يُلدغ المؤمن من الجحر مرتين.
في خضم الحرب الأميركية الإيرانية سارعت الديبلوماسية اللبنانية إلى اتخاذ موقف معادي للجمهورية الإسلامية في إيران وصل إلى حد المطالبة بقطع العلاقات الديبلوماسية معها وطرد السفير الإيراني من لبنان، وهو موقف نابع من خلفيات سياسية لوزير خارجية القوات اللبنانية وللأسف تبنته السلطة اللبنانية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل زايدت في العداء لإيران على الولايات المتحدة الأميركية نفسها، في محاولة لإرضاء أميركا وتقديم فروض الطاعة.
وما يدعو للعجب من هذا الموقف أنه قرار تفردت به السلطة اللبنانية عن باقي الدول العربية تحديداً، والتي طال القصف الإيراني القواعد العسكرية فيها، وبرغم التنديد الصادر عن هذه الدول لم تبادر الى اتخاذ خطوات شبيهة بالخطوة اللبنانية، بل على العكس يُسجل للمملكة العربية وحكمة ولي عهدها وجهود امير قطر السعي لإطفاء نار الحرب، والضغط على أميركا للوصول إلى قاسم مشترك مع إيران وتدوير الزوايا لتوقيع وقف إطلاق النار.
لقد وضعت السلطة اللبنانية كامل بيضها في سلة أميركا معتقدة أن أميركا ستعادي العالم كله كرمى عين لبنان، وغاب عنها أن تاريخ أميركا حافل بالتخلي عن حلفائها، حيث تعد هذه السياسة تكتيكاً براغماتياً متكرراً في الاستراتيجية الأميركية، على اعتبار أن المصلحة القومية الاميركية تتقدم على ما عداها من التزامات، أو عندما تتغير الأولويات أو يرتفع حجم التكلفة مقارنةً بالمكاسب، ويبرز في محطات تاريخية وسياسية مفصلية على سبيل المثال ودون الاستطراد في الشرح: فيتنام في العام 1973، شاه إيران في العام 1979، زين العابدين بن علي 2011، افغانستان 2021، والحبل على الجرار.
لقد انخدعت السلطة في لبنان “بوشوشات” أو مطالب من شخصيات تُقدم نفسها عرابة السياسة الأميركية، بعضها يشبه إلى حد بعيد الأمير السعودي المزيف “أبو عمر”، بالإضافة إلى وسوسات بعض الديبلوماسيين الأميركيين بالأكل من الشجرة المحرمة بغية امتلاك المعرفة والخلود، وفي ليلة غاب قمرها يتخلون عن هذه السلطة ويتركونها تندب حظها.
ويبقى السؤال الجوهري ماذا ستفعل السلطة بعد توقيع الاتفاق بين أميركا وإيران، ووفق البنود الإثني عشر المعلن عنها يتصدر وقف إطلاق النار في لبنان، فهل ستتمرد على الرئيس ترامب ولا أظنها تجرؤ على ذلك، وما هو مصير العلاقة مع إيران بعد المواقف النارية التي تجاوزت حدود الخطاب الديبلوماسي، وهل ستلجأ السلطة إلى ترامب ليتوسط لها عند إيران لإعادة وصل ما انقطع.
يحكى أن شاباً مغروراً تباهى أمام صاحبه فقال له: ” والدي كان يكسرها ويُجبرها فقال له صديقه ” رحم الله والدي كان ُيجبرها قبل أن تنكسر” وليت السلطة اللبنانية لم تكسرها مع إيران وتسعى إلى تجبيرها.
