كتبت السيدة رشا حمادي :
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بصفتي خريجة المدرسة الإنجيلية الوطنية في النبطية، واليوم والدة لتلميذة في الصف الثامن، أرفض أن يُطلب منا اليوم الوقوف إلى جانب من لم يقف إلى جانبنا.
أنا لا أتوجه برسالة دعم للسنودس، بل برسالة عتب ومحاسبة. لأن المسؤولية الأخلاقية كانت تفرض عليكم أن تكونوا أنتم السند لأهلكم وطلابكم، لا أن تطلبوا منهم أن يتحملوا نتائج قرار لم يشاركوا في صناعته.
كما أستنكر موقف لجنة الأهل التي، بالنسبة لي، لا تمثلني ولا تمثل شريحة كبيرة من الأهالي. فمن واجبها الدفاع عن حقوق الطلاب والأهالي، لا التسليم بقرار بهذا الحجم وكأنه أمر واقع.
الأكثر إيلامًا ليس الإقفال بحد ذاته، بل الطريقة التي تم بها. قرار تعسفي، مفاجئ، ومن دون أي خطة انتقالية تحفظ كرامة أكثر من 1400 طالب، أو تراعي مستقبل عشرات المعلمين والموظفين.
ومن المؤلم أيضًا أن يُقال اليوم إن الأضرار “لا تُصلّح”، بينما التاريخ نفسه يثبت العكس. ففي نيسان 1978 أُقفلت المدرسة، وانتقل الطلاب إلى الإنجيلية في صيدا، واستُكمل العام الدراسي هناك خلال تموز وآب، وكانت تُؤمَّن حافلات لنقل الطلاب من إقليم التفاح. وفي العامين 1978-1979 استمر دفع رواتب القسم الأكبر من المعلمين، ثم أُعيد تنظيم الأوضاع لاحقًا، والتحق عدد من المعلمين والموظفين بالمدرسة الإنجيلية في صيدا. يومها كانت هناك محاولات للتخفيف من آثار الأزمة وحماية الناس قدر الإمكان.
أما اليوم، فما الذي قمتم به؟ هل شُكلت لجنة لمتابعة أوضاع الطلاب؟ هل تم التنسيق مع مدارس أخرى؟ هل وُضعت خطة حقيقية لحماية مستقبل 1400 طالب وعشرات العائلات التي ترتبط أرزاقها بهذه المدرسة؟ للأسف، لا.
ونحن، كأهالٍ، لم نقصّر يومًا. دفعنا أقساطًا تُعد من الأعلى في المنطقة، وثقنا بالمؤسسة، ووقفنا معها في كل الظروف، واحتفلنا قبل أشهر فقط بمئويتها بكل فخر. لذلك، من حقنا أن نسأل: أين كانت هذه الشراكة عندما احتاجها الطلاب والأهالي؟
المدرسة ليست مبنى فقط، بل رسالة ومسؤولية تجاه مجتمع كامل. وعندما يُتخذ قرار بهذا الحجم من دون رؤية واضحة أو بدائل حقيقية، فإن الخسارة لا تكون في الحجر، بل في الناس.
لذلك، وبكل أسف، لا أستطيع أن أقدم رسالة دعم. لأن ما أشعر به اليوم هو أنكم أنتم من خذلتم طلابكم، وأهاليهم، ومعلميكم، والمدينة التي احتضنت هذه المدرسة لأكثر من مئة عام.
