فضيحة فساد تهز قوى الأمن: توقيف عقيد يسرق مازوت الثكنات عبر “خراطيم مزدوجة”
تكشفت داخل المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي فضيحة فساد مالي وإداري بالغة الخطورة، أسفرت عن توقيف عقيد من آل (د.) بإشارة من القضاء العسكري منذ أكثر من ٢٠ يوماً، على خلفية التلاعب بمناقصات وتوزيع المواد النفطية المخصصة للمؤسسة الأمنية.
وفي تفاصيل القضية التي فجّرتها جريدة «الأخبار» اللبنانية ، بدأت الحكاية قبل أشهر عندما تقدمت شركة لاستيراد وبيع المواد النفطية تملكها عائلة العقيد المذكور، بعرض مالي “مغرٍ جداً” في مناقصة استدرجتها المديرية لشراء مادة المازوت وتوزيعه على الثكنات والمقرات الرسمية، وهو ما دفع الإدارة المركزية للتعاقد معها فوراً. وظلت العلاقة تصنف كـ”ممتازة” لالتزام الصهاريج بالمواعيد، إلى أن حطّ أحد الصهاريج في ثكنة بمنطقة عاليه.
من مناقصة “مغرية” إلى زنزانة القضاء العسكري.. كيف أسقط ضابط في عاليه شبكة فساد العقيد (د.) وسائقيه المتلبسين بالسرقة؟
هناك، وأمام يقظة أحد ضباط الثكنة الذي أصرّ شخصياً على مراقبة عملية تفريغ المازوت ومرافقة العمال، تم اكتشاف الفخ؛ حيث لاحظ الضابط أن الصهريج مُجهّز بخرطومين خفيين، الأول يفرغ المازوت في خزانات الثكنة يوهم بالضخ، بينما يقوم الخرطوم الثاني وبتقنية الـ (Retour) بإعادة سحب المازوت وتفريغه مجدداً داخل خزان الصهريج نفسه! وبتدقيق الضابط في الكميات، تبين وجود نقص هائل ومخالفة صارخة للكشوفات الورقية المستلمة.
وعلى الفور، تدرجت التقارير الأمنية من قائد سرية عاليه إلى رئيس وحدة الإدارة المركزية العميد سليم عبده، الذي أكد حصول التلاعب والجرم المشهود، مبلّغاً المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، الذي أمر بفتح تحقيق عاجل وشامل تحت إشراف شعبة المعلومات. وبإخضاع سائقي الصهاريج للاستجواب، اعترفوا علناً بأن العقيد (د.) هو من أصدر إليهم الأوامر المباشرة لاعتماد هذه الحيلة.
شركة مازوت سرقت مخصصات الثكنات عبر خراطيم تلاعب، واللواء رائد عبد الله يرفض الوساطات
وأمام مجلس قيادة المديرية، اتخذ اللواء رائد عبد الله بالاتفاق مع الضباط الأعضاء قراراً حاسماً بوجوب توقيف العقيد ومواصلة التحقيقات حتى النهاية دون تهاون. وخلال التحقيق معه، انهار العقيد واعترف بإدارته للشركة من “تحت الطاولة” وهندسته لفكرة السعر المغري لإرساء المناقصة عليه، فيما كشف تعقب حساباته المصرفية عن تضخمها بمبالغ مالية ضخمة.
وعلمت المصادر أن العقيد يواجه حالياً الطرد الحتمي من السلك العسكري لتجاوز توقيفه مدة الـ ٢٠ يوماً، وذلك رغم تعرض اللواء رائد عبد الله لضغوطات سياسية مكثفة ووساطات رفيعة من أجل إطلاق سراح العقيد ولفلفة الفضيحة قبل انقضاء المدة القانونية للطرد، إلا أن المدير العام رفض الانصياع للتدخلات السياسية مصراً على سيادة القانون وحماية حقوق المؤسسة وأموالها.
المصدر: جريدة الأخبار
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
