صرخة في وادٍ سحيق: السائح والمغترب كـ”فريسة” والمقيم ضحية جانبية
يواجه المواطن اللبناني، مقيماً كان أم مغترباً، فصلاً جديداً من فصول الفوضى التجارية وغياب الرقابة الرسمية مع حلول موسم المغتربين والسياحة. وتتردد في الشارع اللبناني وعبر منصات التواصل الاجتماعي صرخة موحدة ضد سلوكيات بعض المؤسسات التجارية التي بدأت تعتمد تصنيفاً زبائنياً وطبقياً غير قانوني؛ حيث يُسعر المنتج أو الخدمة بناءً على هوية المشتري: سعر “منخفض نسبياً” للمقيم، وسعر مضاعف و”خيالي” للمغترب أو السائح الأجنبي.
هذا التمييز الفاضح بات سمة تطبع يوميات قطاعات واسعة، من المطاعم والمقاهي، مروراً بصالونات التجميل، وصولاً إلى محال التجزئة والخدمات اليومية، وسط تساؤلات حارقة: من يحمي المواطن من هذا الجشع؟ وأين وزارة الاقتصاد والتجارة ومصالح حماية المستهلك من هذا الفلتان الدائر؟
من المطاعم إلى الصالونات.. الفوضى تجتاح القطاعات الخدمية
تؤكد المعطيات والشكاوى الميدانية أن غياب التسعير الموحد والالتزام باللوائح الرسمية سمح لبعض أصحاب المصالح بابتزاز الزبائن بأساليب ملتوية. وتعتمد بعض القطاعات على “تقدير القيمة” الفورية للزبون بناءً على لهجته، سيارته، أو مظهر خارجي يوحي بأنه قادم من بلاد الاغتراب، ليتم تعديل الفاتورة فوراً ورفع قيمتها بذرائع واهية؛ حيث يبرر بعض التجار هذا السلوك بـ”الحاجة إلى تعويض الخسائر”، متناسين أن القوانين اللبنانية تحظر تماماً التمييز بين المستهلكين أو التلاعب بالأسعار وإخفاء لوائحها المفترضة علناً.
الفجوة الكبرى: جنون إيجارات الشقق السكنية واستغلال الأزمات
لا يتوقف الأمر عند حدود الفاتورة اليومية أو الخدمة السريعة، بل يتعداه إلى أزمة معيشية واجتماعية خانقة تتمثل في الانفلات الجنوني لأسعار إيجارات الشقق السكنية. وتشهد الأسواق العقارية فجوة هائلة وغير مبررة في تحديد بدل الإيجار؛ حيث يتم استغلال حاجة العائلات النازحة من جهة، ورغبة المغتربين في قضاء فترات الصيف من جهة أخرى، لتدوبل الأسعار بالدولار النقدي (Fresh Dollar) إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية لأي موظف أو مواطن يتقاضى راتبه محلياً. هذا الواقع خلق فرزاً سكنياً قسرياً، وبات يهدد الأمن الاجتماعي لعشرات آلاف العائلات المقيمة التي تجد نفسها عاجزة عن تجديد عقودها أو إيجاد مسكن بديل يتناسب مع واقعها المالي.
الموقف القانوني: هل يحق للبائع هذا التصنيف؟
من الناحية القانونية والتشريعية، لا يحق لأي مؤسسة تجارية أو بائع أو صاحب عقار تصنيف المواطنين أو التمييز بينهم. وتعتبر هذه الممارسات خرقاً فاضحاً لقانون حماية المستهلك اللبناني، الذي يفرض إعلان الأسعار بوضوح وتوحيد المعاملة لجميع المستهلكين دون تمييز، ويجرّم الغش والابتزاز التجاري. إن ترك السوق لـ”قانون الغاب” والاعتماد على رغبات أصحاب المصالح الفردية، لا يضر بالمغترب الذي سرعان ما يشعر بالاستغلال وينكفئ عن دعم اقتصاد بلده، بل ينسحب كارثةً معيشية على المواطن المقيم الذي يدفع ثمن التضخم المصطنع وارتفاع الأسعار العام الناتجة عن هذا الجشع غير المنضبط.
ختاماً.. صرختكم مسؤوليّة والمحاسبة تبدأ منكم:
أمام هذا الواقع المرير، لم يعد مقبولاً الاكتفاء برفع الصوت وإبداء الاستياء في الصالونات الضيقة أو الجلسات الخاصة. إن مواجهة الجشع وحماية أسواقنا تتطلب خطوة إيجابية وحاسمة من كل فرد منا؛ لذا، ندعو كل مواطن –مقيماً كان أم مغترباً– إلى عدم التردد أو التهاون، واللجوء فوراً عند إحساسه بأي تجاوز، استغلال، أو تمييز في الأسعار إلى مصلحة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد والتجارة، والتي تعمل دوائرها ومفتشوها بكل أمانة ومسؤولية لضبط المخالفات وحماية حقوق الناس.
ونحن في شبكة الزهراني الإخبارية (ZNN)، انطلاقاً من دورنا الوطني والمهني، نتحمل مسؤوليتنا الكاملة في رفع الصوت عالياً وتسليط الضوء على هذه التجاوزات، لعلّ من يقرأ تقاريرنا من أصحاب المصالح والمخالفين يعود إلى ضميره ويبدأ بمعالجة أموره والالتزام بالقوانين قبل فوات الأوان والوقوع تحت طائلة المحاسبة القانونية والقضائية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
