دبلوماسية التوازنات الكبرى.. الدلالات السياسية لـ”خارطة الطريق” التي طرحها الرئيس بري
تحمل مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديثه لـ “أساس ميديا” دلالات سياسية واستراتيجية بالغة الأهمية ترسم ملامح مرحلة ما بعد الحرب والتسوية الإقليمية.
1. الانتقال من منطق الحرب إلى منطق “بناء الدولة” وإعادة الإعمار
-
- حسم الأولويات: تركيز بري على تثبيت وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي الشامل يُظهر رغبة حاسمة في الانتقال السريع من الميدان العسكري إلى الاستقرار المدني.
- إعادة الأهالي: إعطاء الأولوية لعودة النازحين يمثل دلالة واضحة على السعي لتثبيت عناصر الصمود الديمغرافي والاجتماعي في الجنوب كركيزة لأي استقرار مستقبلي.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
2. التموضع تحت مظلة “التوازن الإقليمي” (الضمانة الثلاثية)
-
- تخطي الاصطفاف الحاد: دعوته لضمانة تجمع (واشنطن، الرياض، وطهران) تعكس اعترافاً بواقعية النفوذ الإقليمي، ومحاولة لتجنيب لبنان دفع ثمن صراعات هذه القوى وتحويلها إلى شبكة أمان له.
- حماية التفاهمات: الإشارة إلى هذه الثلاثية تعني أن بري يرى أن أي حل داخلي في لبنان لا يمكن أن يكتب له النجاح والاستدامة دون غطاء ومباركة من القوى الإقليمية والدولية المؤثرة.
3. إعادة الدفء وتثبيت التموضع العربي (العلاقة مع الرياض)
-
- رسالة طمأنة للعمق العربي: تشديده على متانة العلاقة مع المملكة العربية السعودية كركيزة للاستقرار يحمل دلالة واضحة على رغبته في إعادة تفعيل الدور العربي والخليجي في رعاية الملف اللبناني مالياً وسياسياً.
- قنوات الاتصال المفتوحة: كشفه عن التواصل مع الأمير يزيد بن فرحان يثبت أن بري يمثل حالياً القناة الأساسية والموثوقة دولياً وعربياً لإدارة التفاوض باسم المكونات اللبنانية.
4. تحصين الجبهة الداخلية وتثبيت الشراكة الحكومية
-
- تصفير الخلافات: وصف العلاقة مع الرئيس عون ورئيس الحكومة سلام بالإيجابية يهدف إلى إرسال رسالة تضامن ووحدة في الموقف الرسمي اللبناني أمام المجتمع الدولي.
- تحييد التباينات: الإشارة إلى وجود “تباين في وجهات النظر” مع التمسك بالتنسيق يعكس واقعية بري في إدارة الاختلاف وحرصه على عدم انفجار المؤسسات الدستورية من الداخل.
5. مقاربة براغماتية وجريئة للملف السوري
-
- السيادة قبل كل شيء: دعوته لعلاقة تقوم على “احترام السيادة، ترسيم الحدود، ومنع التهريب” تعكس تحولاً استراتيجياً نحو تنظيم العلاقات اللبنانية-السورية وفق منطق القانون الدولي ومصالح الدولة العليا، وليس العواطف السياسية.
- نصيحة تحذيرية لدمشق: تقديمه النصيحة للقيادة السورية الجديدة باحتواء الجميع وعدم إقصاء أي فئة (وخاصة المسيحيين) يحمل دلالة على تخوف بري من انعكاس أي انقسام أو صراع طائفي جديد في سوريا مباشرة على الساحة اللبنانية الهشة.
