بعد إعلان ارتفاع إصابات الإيدز في سوريا… هل لبنان مستعد لأي تداعيات صحية محتملة؟ – زهراء سويد
أثارت الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة السورية بشأن تسجيل 212 إصابة جديدة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) خلال العام الماضي اهتمامًا واسعًا، بعدما أوضح مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز أن ارتفاع الحالات يعود، بحسب الوزارة، إلى عودة مواطنين كانوا يتلقون العلاج خارج البلاد، إضافة إلى تحسن آليات الرصد والكشف وازدياد ثقة المواطنين بإجراء الفحوصات الطوعية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وبيّن المسؤول أن الرقم المتداول، 1538 إصابة منذ عام 1990، هو رقم تراكمي للحالات وليس عدد الإصابات المسجلة خلال عام واحد، كما أكد أن الاختبارات السريعة الخاصة بفيروس HIV أصبحت متوفرة في مختلف المحافظات السورية، وهي سهلة الاستخدام ولا تتطلب أجهزة معقدة.
هذه المعطيات تفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة، لا بهدف إثارة القلق أو الوصم، وإنما من منظور الصحة العامة والوقاية.
فلبنان وسوريا يرتبطان بحركة تنقل يومية كثيفة، حيث يعبر آلاف الأشخاص الحدود بين البلدين بشكل مستمر، سواء من السوريين المقيمين في لبنان الذين يتنقلون إلى سوريا ويعودون، أو من المواطنين السوريين الداخلين إلى لبنان لأسباب مختلفة، إضافة إلى اللبنانيين الذين يقصدون سوريا بشكل متكرر.
ومن هنا، تبرز عدة أسئلة:
* هل تتابع وزارة الصحة اللبنانية هذه المؤشرات الصحية الإقليمية بشكل مستمر؟
* هل توجد برامج مشتركة أو آليات تنسيق بين لبنان وسوريا في مجال رصد الأمراض المعدية؟
* هل تتوافر حملات توعية وفحوصات طوعية كافية في لبنان للكشف المبكر عن فيروس HIV؟
* وهل النظام الصحي اللبناني مستعد لمواصلة برامج الوقاية والتشخيص والعلاج إذا ارتفع الطلب عليها؟
من المهم التأكيد أن فيروس HIV لا ينتقل عبر المخالطة اليومية أو السفر أو التواجد في المكان نفسه أو المصافحة أو مشاركة الطعام، لذلك فإن ازدياد حركة التنقل بين بلدين لا يعني تلقائيًا انتقال الفيروس أو انتشاره بين السكان. لكن كثافة التنقل تجعل من التعاون الصحي، وتوفير الفحوصات الطوعية، والتوعية المستمرة، أمورًا ذات أهمية للحفاظ على الصحة العامة.
وفي ظل الترابط الجغرافي والاجتماعي بين لبنان وسوريا، تبقى الوقاية، والرصد المبكر، والتعاون بين الجهات الصحية، الركائز الأساسية لمواجهة أي تحديات صحية، بعيدًا عن التهويل أو الوصم، وبما يحفظ سلامة المجتمع بأكمله.
