عشية المؤتمر التأسيسي للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان.. تفاؤل بمواجهة التحديات
حوار فاطمة جابر
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
بعد محاولات عدة لتشكيل الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وبعد المحاولات التي جرت لتشكيل الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان بعد العام 2017، انطلقت محاولة جديد بإشراف الأمين العام لإتحاد الكتاب والأدباء الفلسطينيين مراد السوداني والأمانة العامة، لتشكيل فرع لبنان.
حول المبادرة الجديدة لهذا التشكيل وعشية انعقاد المؤتمر التأسيسي لفرع الاتحاد في لبنان، التقينا الكاتب عبد معروف، وأجرينا معه هذا الحوار بهدف استعراض مسيرة الاتحاد والمحطات التي شهدها منذ تأسيسه عام 1972؟
+ وأنت أحد المعاصرين لمسيرة الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، والمحطات التي مر بها منذ تأسيسه، ولديك إرشيفا ووثائق لهذه المحطات، في أي سياق يأتي اليوم تشكيل الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان؟
= لم يكن تشكيل الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان فكرة طارئة أو وليدة لحظة عابرة، بل جاء في سياق تاريخ طويل من الحضور الثقافي والأدبي الفلسطيني في لبنان، ومن محاولات الكتاب والأدباء الفلسطينيين إيجاد إطار مهني وثقافي يجمعهم، ويحفظ دورهم في الدفاع عن الهوية الوطنية الفلسطينية، وصون الذاكرة، والتعبير عن قضايا الشعب الفلسطيني في الشتات كما في الوطن .
وهنا لا بد من التأكيد مجددا على ارتباط جذور العمل النقابي والثقافي الفلسطيني بتاريخ الحركة الثقافية الفلسطينية الحديثة، إذ شهدت ستينيات القرن الماضي خطوات مهمة نحو تنظيم الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وصولاً إلى تأسيس الاتحاد العام للكتاب الفلسطينيين في المؤتمر الذي عقد في القاهرة عام 1966. كما ارتبطت مسيرة الاتحاد لاحقاً بمراحل تطور الحركة الوطنية الفلسطينية، وكان لبنان، بحكم وجوده في قلب مسيرة الثورة الفلسطينية، أحد أهم ساحات النشاط الثقافي والإعلامي الفلسطيني، لذلك هناك من يعتبر أن مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين الذي عُقد في بيروت يوم 6 أيلول عام 1972 هو المؤتمر الأول.
+ هل يمكن القول أن لبيروت خصوصية في تاريخ الثقافة الوطنية الفلسطينية؟
= اكتسب بيروت خصوصية استثنائية في مجال العمل الثقافي الفلسطيني في لبنان، نتيجة وجود أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين، وظهور أجيال من الشعراء والروائيين والكتاب والصحفيين والفنانين الذين جعلوا من الكلمة أداة للحفاظ على الذاكرة الوطنية والتعبير عن قضية فلسطين.
وقد أسهمت بيروت، خلال عقود، في احتضان عدد كبير من المؤسسات والمنابر الإعلامية والثقافية الفلسطينية، كما تحولت إلى مركز مهم للنشر والصحافة والثقافة الفلسطينية. ولم يكن الكتاب الفلسطيني في لبنان مجرد منتج أدبي، بل كان جزءاً من مشروع وطني وثقافي أوسع، حمل همّ فلسطين واللجوء والثورة والعودة والهوية.

+ لماذا وكيف تم فصل الكتاب عن الصحفيين؟
= شهدت الساحة الفلسطينية خلال السنوات الماضية، نقاشاً واسعا حول طبيعة العلاقة بين الكتاب والصحفيين الفلسطينيين، وحول الحاجة إلى وجود إطار خاص بالكتاب والأدباء، بالتوازي مع الإطار النقابي للصحفيين. وقد تبلورت هذه الفكرة في مراحل متعددة، إلى أن أصبح الفصل بين المجالين الثقافي والأدبي والمجال الصحفي خطوة تنظيمية مطروحة بقوة.
وفي لبنان تحديداً، شهد عام 2017 اجتماعات للكتاب والأدباء الفلسطينيين في مقر سفارة دولة فلسطين في بيروت، انتهت إلى توافق على فصل “الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين – فرع لبنان” عن “الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين”، مع تشكيل لجنة تحضيرية ضمت عدداً من الكتاب والأدباء الفلسطينيين.
مثّلت تلك الخطوة محطة مهمة، لأنها نقلت فكرة الاتحاد من مجرد طرح ثقافي إلى مسار تنظيمي يحتاج إلى بناء مؤسساتي، وإعداد نظام داخلي، وحصر العضوية، والتواصل مع الكتاب والأدباء في مختلف المناطق والمخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان. إلا أن هذه المحاولة أصيبت بالفشل الذريع، ولم تتمكن من الوصول إلى الأهداف التي انطلقت من أجلها.
+ما هي الحاجة لتشكيل فرع للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان اليوم؟
= بعد سنوات طويلة من الفشل والاخفاقات في تشكل فرع الاتحاد في لبنان، (ولهذا أسبابه) لا شك بأن الحاجة إلى الاتحاد في لبنان أصبحت ملحة، ولا ترتبط فقط بالجانب النقابي، بل تتصل أيضاً بحماية المكانة الوطنية للكاتب والأديب الفلسطيني.
فالكاتب الفلسطيني في لبنان يعيش خصوصية مزدوجة: فهو ابن قضية وطنية مستمرة، وفي الوقت نفسه يعيش تجربة اللجوء وما يرافقها من تحديات اجتماعية وثقافية وقانونية. ومن هنا يصبح وجود اتحاد مهني وثقافي وطني جامع ضرورة لتنظيم الطاقات، وتشجيع الإنتاج الأدبي، وحماية الحقوق المعنوية والمهنية للأعضاء، وإقامة الفعاليات الثقافية، وتعزيز التواصل بين الكتاب والأدباء في لبنان والداخل والشتات.
كما أن الاتحاد يستطيع أن يشكل مساحة للحوار الديمقراطي رفيع المستوى بين مختلف الاتجاهات الفكرية والسياسية، على قاعدة أن الثقافة الفلسطينية أوسع من الانقسامات السياسية، وأن الكاتب والأديب مطالب بأن يكون حارساً للذاكرة الفلسطينية، ومدافعاً عن السردية الوطنية، ومشاركاً في صياغة الوعي الفلسطيني.
+ ما هي الخطوات التي أنجزت حتى الآن لتشكيل فرع لبنان؟
= استنادا للنظام الداخلي والتوجيهات التي تقدم بها الأمين العام للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين الأستاذ مراد السوداني، وجهت دعوات لكتاب وأدباء في لبنان، لعقد لقاء تشاوري في السفارة الفلسطينية في لبنان، يوم 24 تموز 2026، جرت خلاله المناقشات والمداخلات حول ضرورة تشكيل لجنة تحضيرية بصلاحيات محددة، والاعداد للمؤتمر التأسيسي، بعد ذلك وبإشراف الامانة العام عقدت اللجنة التحضيرية إجتماعات في بيروت وصيدا وعملت على إنجاز المهمات المطلوبة منها تحضيرا للمؤتمر لجهة دعوة الكتاب والادباء للانضمام للاتحاد والتدقيق بشروط العضوية والاعداد لإداريات المؤتمر الذي تقرر
يوم 24 تموز 2026، جرت خلاله المناقشات والمداخلات حول ضرورة تشكيل لجنة تحضيرية بصلاحيات محددة، والاعداد للمؤتمر التأسيسي، بعد ذلك وبإشراف الامانة العام عقدت اللجنة التحضيرية إجتماعات في بيروت وصيدا وعملت على إنجاز المهمات المطلوبة منها تحضيرا للمؤتمر لجهة دعوة الكتاب والادباء للانضمام للاتحاد والتدقيق بشروط العضوية والاعداد لإداريات المؤتمر الذي تقرر عقده يوم 23 آب الحالي.
لا شك بأن تشكيل اللجنة التحضيرية يمثل المرحلة الأكثر حساسية في مسار تأسيس الاتحاد، لأن مهمتها لا تقتصر على الدعوة إلى المؤتمر، وإنما تتطلب بناء الأسس التي سيقوم عليها الاتحاد مستقبلاً.
وتتمثل أبرز مهامها في التواصل مع الكتاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان، وإعداد قاعدة بيانات دقيقة للعضوية، ووضع تصور لورقة عمل الاتحاد في لبنان، وتحديد معايير الانتساب، والتحضير للمؤتمر التأسيسي، إضافة إلى التواصل مع الأمانة العامة للاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين.
ومن هنا فإن اللجنة التحضيرية تتحمل مسؤولية الانتقال من مرحلة المبادرة إلى مرحلة المؤسسة، بعيداً عن الشخصنة أو التجاذبات الفصائلية، وبما يضمن أن يكون الاتحاد عاما لجميع الكتاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان.
+ ماذا عن المؤتمر تأسيسي؟
= يشكل المؤتمر العام للفرع المحطة التي تكتسب فيها عملية التأسيس شرعيتها التنظيمية، إذ ينبغي أن يكون مؤتمراً جامعاً يشارك فيه الكتاب والأدباء الذين تنطبق عليهم شروط العضوية، وأن يناقش النظام الداخلي، وينتخب قيادة الاتحاد أو أمانة الفرع، ويحدد برنامج العمل الثقافي والنقابي للمرحلة المقبلة.
ومن المهم أن يقوم المؤتمر على قاعدة التمثيل الواسع لمختلف الكتاب والأدباء في لبنان، وأن يعكس التنوع الأدبي والثقافي الفلسطيني: الشعر والرواية والقصة والنقد والدراسات والبحث والترجمة وأدب الأطفال وغيرها من مجالات الإبداع.
كما ينبغي أن يضع المؤتمر في مقدمة أولوياته قضايا الدفاع عن الهوية الوطنية، والحفاظ على الذاكرة الفلسطينية، وتوثيق النتاج الأدبي والثقافي، وتشجيع الكتاب الشباب، وإقامة الندوات والمؤتمرات والمعارض، والتعاون مع المؤسسات الثقافية الفلسطينية واللبنانية والعربية.
+ برأيك ما هو الاتحاد المطلوب وكيف يمكن أن يكون مؤسسة للثقافة والوحدة؟
= نجاح الاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان لن يقاس فقط بانتخاب هيئة إدارية أو عقد مؤتمر تأسيسي، بل بقدرته على تحويل العمل الثقافي الفلسطيني إلى فعل مؤسسي مستدام.
فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى اتحاد يفتح أبوابه للجميع، ويحترم التعدد الثقافي والفكري، ويبتعد عن الاصطفافات الفصائلية الضيقة، ويمنح الكاتب والأديب مساحة حقيقية للتعبير و للإبداع والمشاركة.
والأهم أن يكون الاتحاد جزءاً من المشروع الثقافي الوطني الفلسطيني، وأن يعمل على تعزيز الصلة بين الكتاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان ونظرائهم في فلسطين والشتات من خلال الأمانة العامة. فالاتحاد العام للكتاب والأدباء الفلسطينيين هو، في جوهره، أحد حراس الذاكرة والهوية، والذاكرة الفلسطينية تحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى مؤسسات تحفظها وتوثقها وتنقلها إلى الأجيال القادمة.
ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره خطوة نحو استعادة الدور المؤسسي للثقافة الفلسطينية في لبنان، وبناء بيت ثقافي جامع للكتاب والأدباء.
+ ما هي التحديات الحقيقة التي يمكن لها أن تؤدي إلى فشل التجربة؟
= إذا كان الهدف الأساسي هو تشكيل فرع للاتحاد العام للكتاب والأدباء لتحقيق الأهداف التي تحدثنا عنها، فهذا يعني أن الخطوة الرئيسية هو تشكيل إطار فاعل ومتماسك من أعضاء وبرامج عمل منتجة وفاعلة، طبعا هناك تحديات كثيرة وعراقيل عديدة لها علاقة بطبيعة المرحلة التي تمر بها قضيتنا وشعبنا، ولها علاقة بطبيعة الانقسام والتناحر الداخلي الفلسطيني، يمكن لهذه العقبات أن تؤدي إلى فشل التجربة أو عدم قدرتها على تحقيق أهدافها وتجعل من الاتحاد إطارا جامدا، وأبرز هذه التحديات في لبنان هي سيطرة العقليات الفصائلية الجامدة والمأزومة ومنهاج العمل القديمة والمهترئ، لكن يمكن مواجهة هذه العقبات من خلال تطوير العمل وتحويل هذا المسار إلى مؤسسة فاعلة، وأن يكون المؤتمر التأسيسي نقطة انطلاق لا نقطة نهاية؛ مؤسسة يكون عنوانها فلسطين، ورسالتها الثقافة، وهدفها حماية الإبداع والهوية والذاكرة، وخدمة الكتاب والأدباء الفلسطينيين في لبنان، وتعزيز حضورهم في المشهد الثقافي الفلسطيني والعربي.
