بعلبك تستحق أفضل… من يحاسب البلدية على هذا المشهد؟ بقلم: رنا وهبة
ليس المطلوب من رئيس بلدية بعلبك أن يصنع المعجزات، ولا أن يحلّ كل أزمات المدينة التي تراكمت على مدى سنوات، لكن المطلوب، في الحد الأدنى، أن يشعر الناس أن هناك بلدية تعمل، تراقب، تنظّم، وتتحمّل مسؤوليتها تجاه مدينة ليست عادية، بل مدينة تحمل اسم بعلبك وقلعتها التاريخية أمام العالم.
اليوم، السؤال لم يعد فقط: ماذا فعلت البلدية؟
بل أصبح: أين البلدية؟
فالقلعة التي يفترض أن تكون واجهة بعلبك السياحية والحضارية، لا يجوز أن تُحاصر بالنفايات والمشاهد التي تسيء إلى صورتها. كيف يمكن أن نستقبل زائراً لبنانياً أو أجنبياً ونطالبه بأن يرى في بعلبك مدينة سياحية، فيما محيط أحد أهم معالمها التاريخية يعاني من مشهد النفايات والإهمال؟
المشكلة لا تتوقف عند النفايات.
طرقات محفّرة، وبهدلة في الشوارع، وأرصفة يفترض أن تكون للمشاة تحوّلت في أماكن كثيرة إلى مساحة للتعديات والإشغالات.
المواطن الذي يريد أن يمشي على الرصيف يجد نفسه مضطراً للسير وسط الطريق، وكأن الرصيف لم يُنشأ أساساً من أجل الناس.
وهنا لا بد من السؤال:
من يراقب؟
من ينظّم؟
ومن يطبّق القوانين؟
لا يمكن أن تكون البلدية حاضرة فقط عندما يتعلق الأمر بجمع الرسوم أو إصدار المعاملات. البلدية، قبل كل شيء، مسؤولية يومية تجاه الناس والمدينة.
أما المناطق التي تُترك وكأنها “كرمالها لا ورا”، فلا يجوز أن تبقى خارج حسابات الإنماء والخدمات. بعلبك ليست شارعاً واحداً ولا ساحة واحدة ولا منطقة سياحية فقط. كل أحيائها وأطرافها تستحق الإنارة، النظافة، الطرقات المقبولة، الأرصفة المنظمة والخدمات الأساسية.
والأهم أن المواطن لا يريد خطابات ولا صوراً ولا وعوداً جديدة.
يريد أن يرى فرقاً على الأرض.
نحن لا نطالب بالمستحيل.
نطالب بمدينة نظيفة.
بطرقات صالحة.
بأرصفة للمشاة.
بمعالجة التعديات.
برفع النفايات.
وبخطة واضحة تحافظ على صورة بعلبك وقلعتها.
ومن حق أهالي بعلبك أن يسألوا رئيس البلدية وأعضاء المجلس البلدي بكل وضوح:
ماذا تفعلون لمعالجة هذا الواقع؟
ما هي خطتكم للنفايات؟
ماذا عن الحفر والطرقات؟
ماذا عن التعديات على الأرصفة؟
وماذا عن المناطق التي تشعر بأنها متروكة؟
النقد هنا ليس عداءً لأحد، بل هو حق المواطن في مساءلة من انتخبهم ليديروا شؤونه.
فبعلبك ليست ملكاً لرئيس بلدية أو مجلس بلدي أو فريق سياسي.
بعلبك لأهلها.
والقلعة ليست مجرد حجارة تاريخية نعتز بها في الصور والمناسبات؛ إنها واجهة مدينة بأكملها، ومن غير المقبول أن يكون محيطها بهذا الشكل.
حرام هيك تكون بعلبك.
هذه المدينة تستحق أن تكون أنظف، أجمل، أكثر تنظيماً، وأكثر احتراماً لأهلها ولزوارها ولتاريخها.
والسؤال الذي يجب أن يبقى مطروحاً اليوم ليس بهدف التجريح، بل بهدف الإصلاح:
إذا كانت بعلبك لا تستحق كل هذا الإهمال، فمن سيبدأ بتغيير هذا الواقع؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
