الإمام موسى الصدر: الجريمة المستمرة وأوراق الضغط التي لم تستخدمها بيروت بعد!
تعدّ قضية تغييب الإمام السيد موسى الصدر ورفيقيه (الشيخ محمد يعقوب والصحافي عباس بدر الدين) واحدة من أبرز القضايا الوطنية والإنسانية الحاضرة في الوجدان اللبناني. لتحويل هذه القضية من بُعدها الطائفي أو الحركي إلى قضية وطن وجامعة لكل اللبنانيين، ولتفعيل دور الدولة اتجاه السلطات الليبية، يمكن تتبع المسارات الدستورية والسياسية التالية:
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
أولاً: كيف تصبح قضية الإمام الصدر “قضية وطن”؟
- الارتكاز على البعد الوطني للإمام: الإمام الصدر لم يكن قائداً لطائفة، بل كان صاحب شعار “لبنان وطن نهائي لجميع بنيه”، ومؤسس فكرة التعايش الإسلامي-المسيحي كفلسفة لوجود لبنان.
- إدراج القضية في المناهج التعليمية: توثيق مسيرة الإمام وأبعاد تغييبه في كتب التاريخ والتربية الوطنية لتوعية الأجيال الصاعدة بكونها جريمة ارتكبت بحق السيادة اللبنانية برمتها.
- الالتزام الدائم في البيان الوزاري: تبني الحكومات اللبنانية المتعاقبة للقضية في بياناتها الوزارية كبند سيادي ثابت يلتزم بمتابعته كبار مسؤولي الدولة في المحافل الدولية.
- تخليد الذكرى رسمياً: تحويل يوم الحادي والثلاثين من آب إلى مناسبة وطنية جامعة تُقام فيها الفعاليات الفكرية والسياسية الرسمية بمشاركة كافة الأطياف اللبنانية.
ثانياً: أين دور الدولة اللبنانية الحالي؟
الدولة اللبنانية تتحرك في هذا الملف عبر قنوات محددة رسمياً، أبرزها:
- اللجنة الرسمية للمتابعة: تشكيل “اللجنة الوطنية اللبنانية الرسمية لمتابعة قضية إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه”، والتي تضم قضاة وحقوقيين يتابعون التحقيقات والمراسلات الدولية.
- المسار القضائي اللبناني: إصدار المجلس العدلي اللبناني لمذكرات توقيف غيابية واستمرار التحقيقات القضائية لملاحقة المتورطين من أركان النظام الليبي البائد.
- التنسيق مع عائلات المغيبين: إشراك عائلات الصدر ويعقوب وبدر الدين في صياغة الخطوات القانونية والدبلوماسية لضمان الشفافية.
ثالثاً: كيف يمكن للدولة أن تتحرك باتجاه الحكومة الليبية؟
في ظل المشهد الليبي المعقد والانقسام السياسي الراهن، لم يعد مقبولاً الاكتفاء بالانتظار، بل يتطلب الأمر من الدولة اللبنانية تبني آليات تحرك دبلوماسية وقانونية مبتكرة وضاغطة باتجاه الحكومات والسلطات الليبية المتعاقبة. أولى هذه الخطوات تبدأ من تفعيل “مذكرة التفاهم” الموقعة بين لبنان وليبيا عام 2014 للتعاون القضائي، والضغط لتطبيقها الفعلي بهدف إلزام الأجهزة الليبية بفتح السجون والمعتقلات السابقة، والسماح للجنة التحقيق اللبنانية الرسمية بالوصول إلى أي خيوط أو وثائق قديمة.
توازياً، يحتاج الملف إلى تدويل حقيقي عبر رفعه إلى محكمة الجنايات الدولية أو مجلس الأمن، بوصفها جريمة خطف وإخفاء قسري مستمرة ومتمادية ضد شخصيات دبلوماسية وفكرية لبنانية، مما يضع السلطات الليبية تحت طائلة المسؤولية الدولية الفورية.
كما لا يمكن إغفال دور الوساطة الإقليمية؛ إذ يتعين على الدبلوماسية اللبنانية الاستعانة بالدول الصديقة لبيروت وطرابلس الغرب على حد سواء، كجمهورية مصر العربية أو الجزائر، بالإضافة إلى جامعة الدول العربية، للضغط على الأطراف الليبية لتقديم إجابات واضحة، وإخضاع أركان نظام معمر القذافي البائد والمقربين منه المتواجدين في السجون الليبية لتحقيقات جادة وشفافة.
وأخيراً، يجب على الدولة اللبنانية أن تجعل من هذا الملف السيادي شرطاً أساسياً لربط العلاقات الرسمية؛ بحيث يكون التقدم الملموس والجدي في التحقيقات الليبية هو الممر الإلزامي الوحيد لأي تطبيع دبلوماسي كامل، أو تبادل تجاري، أو تعاون سياسي بين البلدين مستقبلاً.
