عون في النبطية: الدولة تحضر… والمفاوضات بلا موعد – صابرين محمودي
زيارة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى مدينة النبطية اليوم ليست زيارة عادية، ولا تأتي في توقيت عادي.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
فالنبطية، التي تعرّضت خلال الأيام الماضية لسلسلة من الغارات والاستهدافات، ولا سيما في حيّ المسلخ وزبدين ومحيطهما، كانت أمام مشهد أمني استثنائي، بالتزامن مع بدء تعزيز الانتشار الأمني والعسكري داخل المدينة ومحيطها.
ولم يأتِ الرئيس عون إلى النبطية منفرداً، بل رافقه قائد الجيش العماد رودولف هيكل، والمدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله، والمدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير، إلى جانب عدد من كبار القادة والمسؤولين الأمنيين والعسكريين، في مشهد يعكس حجم الاهتمام الرسمي بالوضع الأمني في النبطية والجنوب.
من هنا، حملت الزيارة رسالة واضحة: الدولة حاضرة في النبطية، وأجهزتها الأمنية والعسكرية موجودة إلى جانب الأهالي، في محاولة لتثبيت الأمن والاستقرار وتعزيز حضور المؤسسات الرسمية في المدينة.
لكن الأهم في الزيارة لم يكن فقط المشهد الأمني، بل ما قاله الرئيس عون من النبطية.
ففي وقت كانت تُتداول فيه معلومات عن تحديد موعد جديد للمفاوضات، جاء موقف رئيس الجمهورية واضحاً لجهة عدم وجود موعد محدد لمفاوضات جديدة في الوقت الحالي، في مقابل التأكيد على الثوابت اللبنانية المرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأهالي، وإعادة الإعمار.
وهنا تكتسب زيارة النبطية بعداً يتجاوز الزيارة التفقدية. فاختيار المدينة، في هذا التوقيت تحديداً، يحمل رسالة سياسية وأمنية مفادها أن النبطية والجنوب جزء أساسي من حسابات الدولة، وأن معالجة الوضع الأمني لا تنفصل عن موقع لبنان السياسي والتفاوضي.
فالانتشار الأمني في النبطية ليس مجرد خطوة لضبط الأمن الداخلي، بل يأتي أيضاً في سياق تأكيد حضور الدولة ومؤسساتها على الأرض، بالتوازي مع أي مسار دبلوماسي مقبل. وهذا يتقاطع مع الموقف الرسمي الذي سبق الزيارة، والذي ربط تعزيز الانتشار الأمني في النبطية بالتزامات الدولة وموقعها التفاوضي.
ومن هنا، يمكن قراءة زيارة عون على أنها رسالة مزدوجة: رسالة إلى أهالي النبطية بأن الدولة موجودة ولن تترك المدينة أمام الفراغ الأمني، ورسالة سياسية بأن المرحلة المقبلة لن تُرسم فقط عبر الميدان أو عبر إعلان مواعيد للمفاوضات من طرف واحد.
الدولة تحضر في النبطية، الجيش والأجهزة الأمنية ينتشرون، والرئاسة ترسم سقفاً سياسياً للمرحلة المقبلة… أما موعد المفاوضات، فلا موعد معلناً له حتى الآن
