مدرسة كفرملكي الكروية… حين يصنع الإيمان بالمواهب طريقًا إلى المنتخب اللبناني
في القرى، قد تبدأ الأحلام من ملعب صغير، من كرة تتناقلها أقدام الأطفال، ومن مدرب يرى فيهم ما لا يراه الآخرون بعد. وفي كفرملكي، أصبحت المدرسة الكروية نموذجًا يستحق أن نتوقف عنده، لأنها لم تكتفِ بتعليم الأطفال والشباب مهارات كرة القدم، بل فتحت أمامهم بابًا للحلم والانضباط والطموح والوصول إلى مستويات أعلى.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
ويعود فضل كبير في هذه المسيرة إلى المدرب الرياضي رائد خير الدين، الذي استثمر وقته وجهده وخبرته في اكتشاف المواهب ومتابعتها وتدريبها، مؤمنًا بأن أبناء القرى يمتلكون قدرات لا تقل عن غيرهم، وأن ما يحتاجونه هو الفرصة، والتدريب الصحيح، ومن يؤمن بهم ويأخذ بأيديهم.
واليوم، حين نرى لاعبين تدرّبوا في هذه المدرسة يصلون إلى مراحل متقدمة، ويُستدعى بعضهم إلى تدريبات المنتخبات اللبنانية، فإننا لا نتحدث عن نجاح فردي فحسب، بل عن ثمرة مشروع رياضي وتربوي بُني بالتعب والصبر والاستمرارية. فالاستدعاء إلى المنتخب لا يبدأ يوم وصول الكتاب الرسمي؛ بل يبدأ قبل ذلك بسنوات من التدريب، والانضباط، والتشجيع، والساعات الطويلة التي يقضيها المدرب مع لاعبيه.
رائد خير الدين هو أحد أمثلة النجاح والتضحية التي يجب أن نسلّط الضوء عليها. ففي مجتمعاتنا، نحتاج ألا ننتظر حتى تصبح المبادرات كبيرة ومشهورة كي ندعمها. علينا أن نرى الأشخاص الذين يعملون بصمت، ويصنعون من الإمكانات المحدودة فرصًا حقيقية لأبناء منطقتهم.
إن المدرسة الكروية في كفرملكي ليست مجرد مكان لتعليم كرة القدم؛ إنها مساحة تحمي طاقات الشباب، وتعلّمهم الالتزام والعمل الجماعي واحترام القواعد والمثابرة، وتمنح الطفل هدفًا يسعى إليه بدل أن تترك طاقته من دون توجيه. وعندما تنجح مدرسة محلية في إيصال مواهبها إلى أبواب المنتخب اللبناني، فإن هذا النجاح يستحق أن يتحول إلى قضية دعم مجتمعي.
من هنا، تقع مسؤولية على البلديات والفعاليات الاجتماعية والرياضية وأبناء البلدة والمغتربين والمؤسسات القادرة على المساعدة، بأن يقفوا إلى جانب هذه التجربة، وأن يدعموا المدرب واللاعبين بالإمكانات والتجهيزات والملاعب والفرص التي تسمح للمشروع بالاستمرار والتوسع. فالنجاح الذي لا يجد من يأخذ بيده قد يتعب، أما النجاح الذي يحتضنه مجتمعه فيستطيع أن يصنع نجاحات أخرى.
كل التقدير للمدرب رائد خير الدين ولكل لاعب صغير حمل حلمه إلى الملعب، ولكل عائلة آمنت بموهبة ابنها وساندته. وما نشهده اليوم يؤكد أن كفرملكي قادرة على صناعة المواهب، وأن الطريق من ملعب القرية إلى قميص الوطن ليس مستحيلًا حين يوجد من يؤمن، ويدرّب، ويصبر، ويمنح الفرصة.
فلنُضئ على أمثال رائد خير الدين، لا تكريمًا لنجاح تحقق فقط، بل دعمًا لنجاحات أكبر يمكن أن تتحقق غدًا. لأن من يأخذ بيد طفل موهوب اليوم، قد يكون هو من يقدّم للبنان بطلًا في المستقبل.

