بين المحاورة والمجادلة… أين تقف المهنية الإعلامية؟ – غنى شريف
في حوار سياسي مع النائب رائد برّو عبر قناة OTV، برزت ملاحظات تستحق التوقف عند أصول إدارة النقاش السياسي ومعايير المهنية الإعلامية.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
فالحوار ليس ساحة لفرض وجهة نظر المحاوِر على ضيفه، ولا مساحة لتحويل القناعات الشخصية إلى حقائق نهائية لا تقبل النقاش. من حق الإعلامي أن يختلف، وأن يسأل، وأن يواجه ضيفه بالحجة والدليل، لكن من واجبه أيضاً أن يصغي إلى إجاباته، وأن يتيح له فرصة التعبير عن موقفه من دون مقاطعة متكررة أو انفعال يطغى على مضمون النقاش.
فثمة فرق بين أن تحاور ضيفك لتختبر حجته، وأن تجادله لتثبت أنك على حق.
الإعلام المهني لا يُقاس بارتفاع الصوت، ولا بقدرة المحاوِر على محاصرة ضيفه، بل بقدرته على إدارة الاختلاف بموضوعية، وطرح الأسئلة بذكاء، وترك الحكم للجمهور بعد عرض المواقف والحجج.
فحين تتحول المحاورة إلى طرف في السجال، بدلاً من أن تكون مديرة له، يفقد الحوار توازنه، وتتراجع المسافة المهنية التي يفترض أن تفصل بين رأي الإعلامي ودوره في إدارة النقاش.
قوة الإعلام ليست في فرض الرأي، بل في قوة السؤال، وموضوعية الطرح، واحترام حق الآخر في الكلام.
