📊 إعداد: مركز الدراسات الهندسية — الليطاني هيلز
تؤكد الشروط العامة للبناء، ولا سيما في البنود (٣، ٤، ٥، ٦)، اهتمام المعنيين بتنظيم الحيز العمراني بالحفاظ على المدينة كنموذج للمدينة الخضراء الحاضنة لمعالمها التاريخية في آن معاً. وتبرز هذه المواقف الصارمة في الشروط العامة للبناء الصادرة أساساً عن المجلس الأعلى للتنظيم المدني بالتنسيق مع المجالس البلدية، والتي كُرّست لاحقاً بمراسيم تطبيقية صادرة عن مجلس الوزراء.
ولو تتبعنا الشروط العامة لمدينة الشويفات (قضاء عاليه) على سبيل المثال، لتضحك لنا جلياً معالم الرؤية للمدينة الخضراء من خلال النصوص القانونية التالية:
📑 أبرز بنود الشروط العامة للبناء والتنظيم:
- 🌳 حماية الإرث المعماري والطبيعي (البند الثالث): في حال اتضح أن التصميم المقترح يستدعي هدم مبانٍ ذات قيمة معمارية أو يتطلب قطع أشجار تناهز نسبتها ٤٠% من العقار، يُعرض ملف الترخيص فوراً على المديرية العامة للتنظيم المدني؛ حيث يحق لها التدخل المباشر في موقع البناء وشكله، وتحديد عوامل الاستثمار العام بما يضمن حفظ أكبر عدد ممكن من الأشجار الموجودة.
- 🚫 حظر القطع العشوائي (البند الرابع): يُمنع منعاً باتاً قطع الأشجار المثمرة الواقعة خارج المسقط الأفقي للبناء ومواقف السيارات، ويجب أن يظهر التزام صاحب العلاقة بذلك بوضوح في خرائط الترخيص الهندسية المقدمة.
- ⚖️ مكافحة التضليل وتشويه المعالم (البند الخامس): يمنح القانون المديرية العامة للتنظيم المدني أو المكتب الفني في القضاء صلاحية رفض إعطاء ترخيص البناء، في حال تبين لهم أن صاحب العلاقة قد أقدم مسبقاً على قطع الأشجار، هدم البناء، أو تسوية أرض العقار دون مراجعة الجهات المعنية؛ باعتبار أن هذا السلوك يؤدي إلى تضليل الجهات الفنية وإخفاء معالم طبيعية وتاريخية جوهرية.
- 🌱 الحزام الأخضر المحاذي للطرقات (البند السادس): يُلزم القانون بتحديد هامش بعرض متر واحد من العقارات المحاذية للطرقات العامة لكي يُخصّص لزراعة الأشجار، وذلك بمعدل شجرة واحدة لكل ثلاثة أمتار لتأمين المساحات الخضراء المستدامة.
📌 الواقع الميداني واستشراف المستقبل:
إن تطبيق هذه الشروط الهندسية والبيئية تم نسبياً في بعض المشاريع عبر العقود الماضية، في حين تعثّر تطبيقها في مشاريع أخرى نتيجة ظروف متعددة وقاهرة، وفي مقدمتها الأحداث الأمنية والعسكرية العصيبة التي جرت في ثمانينات القرن الماضي.
ولكن العبرة الأساسية اليوم تكمن في الحاضر والمستقبل؛ إذ لا يوجد أي مانع قانوني أو إداري يحول حالياً دون قيام البلديات المعنية في مختلف المناطق اللبنانية — وتحديداً في محافظة الجنوب وحوض نهر الليطاني — من العمل بجدية ومسؤولية لتوجيه المناطق النامية والبلدات التي تشهد حركة إعمارية حالية للتقيد الصارم بمعايير “المدينة الخضراء”، استناداً إلى هذه النماذج القانونية الناجحة، ضماناً لحماية البيئة وتعزيز التنمية المستدامة.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
