هاهم أعضاء حلف مكّة يؤكدون ماقُلناه حول مدّ اليد إلى أيران لا مجابهتها ، في حلف يبتغي أعضاؤه تحديد نطاق استغلال واشنطن تهديد إيران لدول الجوار ، لكنّ يبدو أنّ الحلف تاهَ في سعيه خلف هدفٍ كهذا ، وهو يجتمع في طهران من أجل تفادي تصاعد الأحداث ، بعد تهديد ترمب بضربة عسكريّة ، استعان فيها بالتلويح ب ” أمّ القنابل ” على اعتبار أنّها القاضية .
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
هل أبرم اتفاقاً مع الإيرانيّين أم أقضي عليهم نهائيّاً ؟ هكذا يقول ترمب .
أنت لا تستطيع فعل إيّ منهما ، وإلّا فعلت منذ زمن ، هكذا نقول نحن .
بغير قصد ؛ دارَت دواليب مصلحة ترمب باتجاه تحريك دول حلف مكّة وغيرها ؛ باتجاه بذل جهودٍ لا تتوافق مع مصالح هذه الدول من جهة ، ولا تلبّي تطلّعاتها من جهة ثانية ، فهي _ أيّ هذه الدول _ صدّقت أنّ ترمب يمكنه إنهاء الأمر بضربة واحدة ، بغضّ النظر عن شكل هذه النهاية التي يرى بعضهم أنّها قد تؤسّس لانسحاب بماء الوجه ، لكنّنا لا نرى أنّ الأحداث تسمح بهذا مطلقاً .
ترمب نفسه يخشى ضربته هذه أكثر من إيران ذاتها ودول جوارها . فعَن ترمب : يعلم جيّدا أنّها رصاصته الأخيرة التي يغلُب على إطلاقها نتيجة الفشل ، ربّما يُضيف معه صورة أو أكثر لحطام صخور ؛ يمكن لترمب معه أن يعيد لمرّات تعدّت المئة الحديث عن تدمير قدرة ايران العسكريّة ، لكنّ أحاديثه هذه ؛ ومعلوماته الإستخباريّة ؛ تكذبّها مخاوِفُه وإسرائيل معه من تجدّد هذه القوة ، وحاجة توجيه ضربة لمواقع وقدرات ، نسينا عدد مرّات ذكر تدميرها .
أمّا بالنسبة لإيران فهي الأخرى توعدت _ في إطار تخوّفها وتحوّطها _ بردٍّ غير معتادٍ ؛ يعلم ترمب ونتنياهو أنّ أمراً كهذا سيحدث حتماً ، ليس فقط في شكل هجمات داخل أمريكا وأوروبا ، بل في أرجاء جوار إيران ؛ لكن بطريقةٍ مختلفةٍ ؛ لا تترك لترمب مساحةًً للتوقّف والانتظار ، أو أن يلوذ بانسحاب غير مُهين .
هذا الوضع ؛ لا يغيّر منه شيء شكل نتيجة انتخابات واشنطن وكذلك ؛ تل أبيب التي راح يستعملها ترمب لتهويل تهديده بطلعة جويّة حتى الحدود الإيرانيّة ؛ أراد ترمب منها تعظيم تهديد أم القنابل ، ودفع إيران إلى التنازل بعقد صفقة ، لم تعُد ضرباتُه العسكريّة تُلجئها إلى التفاوض ؛ بما يعني خسارة ترمب واحدةً من وظائف ضرباته العسكريّة ، ليتبقّى أمامه واحدة فقط هي ” ضربة الحسم ” .
ماذا بعد ضربة أم القنابل ؟ هذا السؤال الذي يدفع ترمب نحو التروّي ودفع دول العالم الى التوسّط ، سيّما مع انعدام توافر فرصة مواتية لتنفيذ عمليّة عسكريّة على الأرض ،أو بالاقلّ استخباراتيّة يمكن أن تحقّق هدفا ما ، قلنا سابقاً أن الفيصل في توجيه ضربة كهذه ؛ هو تحقّق هذه الفرصة لا أيّة اعتبارات أخرى غيرها.
هذا الوضع المُخيف ؛ دفع أعضاء حلف مكّة نحو المسارعة في تفادي تهديد إيراني غير ذلك الصريح ، حملته فكرة إفلات مجموعات أرضية لا تدعمها إيران في الهجوم ؛ لكنّها تبعث فيها أمر التحرّك ؛ كما حدث في الاردن مؤخّراً “استراتيجيّة إيران الجديدة ” هذا ما دفع حزب الله _ بتنسيق إيراني _ إلى إعلان موقفه الأخير حول عدم المشاركة إلى جانب إيران فيما لو تعرّضت إلى ضربة .
لكنّ اللعب الأمريكي يُبقي سؤالاً مفتوحا على ساحة التغيّرات القادمة ، مفادُه : هل تسير وساطة حلف مكّة إلى جانب وساطة قطر وباكستان وفقاً لما هو معروف ، أم أنّ لكلٍّ منهما مساره الذي تحرّكه واشنطن مستعينة بباكستان كقائدٍ لفصيل الإستطلاع ؟
