في خطوة دبلوماسية تاريخية غير مسبوقة، دفعت دولة الإمارات العربية المتحدة رسمياً باسم وزيرة الدولة لانا زكي نسيبة للترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، خلفاً لأنطونيو غوتيريش. هذا الترشيح لا يمثل مجرد استحقاق إداري، بل يشكل زلزالاً في كواليس المنظمة الدولية؛ إذ في حال فوزها، ستصبح نسيبة أول امرأة في التاريخ تقود الأمم المتحدة، وثاني شخصية من منطقة الشرق الأوسط تتبوأ هذا المقعد الأممي الرفيع.
الجذور الأكاديمية والنشأة: مزيج من إرث القدس وعمق التكوين
تنحدر لانا نسيبة من عائلة فلسطينية مقدسيّة عريقة لها تاريخ طويل في العمل الدبلوماسي والثقافي، وهي ابنة المستشار الثقافي لرئيس دولة الإمارات، المفكر زكي نسيبة.
تلقت نسيبة تعليماً رفيعاً في أعرق الجامعات البريطانية؛ حيث تخرجت من جامعتي كامبريدج ولندن في تخصصات التاريخ والعلوم السياسية، وحصلت على درجة الماجستير في دراسات المغتربين والشرق الأوسط. وبفضل هذا التكوين الأكاديمي، امتلكت نسيبة أدوات فهم عميقة لطبيعة الصراعات الدولية والشرق أوسطية.
المسيرة المهنية: ١١ عاماً في مطبخ الدبلوماسية الدولية
اكتسبت نسيبة خبرة ميدانية واسعة من خلال عملها كمندوبة دائمة لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة من عام ٢٠١٣ وحتى ٢٠٢٤، لتكون أول امرأة إماراتية تشغل هذا المنصب. وخلال هذه الحقبة الطويلة، حققت إنجازات بارزة أهمها:
- عضوية مجلس الأمن: قيادة حملة بلادها بنجاح للفوز بعضوية مجلس الأمن الدولي لعامي ٢٠٢٢-٢٠٢٣.
- رئاسة مجلس الأمن: تولت رئاسة جلسات المجلس مرتين، وأدارت خلالهما ملفات دولية ساخنة بحنكة مشهودة.
- أدوار قيادية أممية: شغلت مناصب رفيعة كـ نائب رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورئيس المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
البراغماتية والصدام: معادلة العلاقة المعقدة مع إسرائيل
تتسم علاقة لانا نسيبة بملف الصراع العربي-الإسرائيلي بالعمق والبراغماتية الصارمة، مدعومة بخلفية أكاديمية لافتة؛ إذ درست الدبلوماسية الإماراتية تاريخ الفكر اليهودي وحصلت على ماجستير في “دراسات إسرائيل والشتات اليهودي” من جامعة لندن، كما أنها تتقن اللغة العبرية بطلاقة إلى جانب العربية والإنجليزية.
وعلى الصعيد السياسي، تتبلور ملامح هذه العلاقة من خلال مسارين متوازيين:
- نهج “اتفاقيات إبراهيم”: تُعد نسيبة من أبرز المدافعين عن الاتفاقيات الإبراهيمية للتطبيع؛ حيث تبنت رؤية علنية تقوم على أن “مقاطعة إسرائيل وسياسة الكرسي الفارغ لم تقُد إلى السلام”، دافعة باتجاه الحوار المباشر كأداة لحماية حل الدولتين وتحقيق الأمن للفلسطينيين.
- مواجهة سياسات الاحتلال في غزة: رغم العلاقات الدبلوماسية، قادت نسيبة من داخل أروقة مجلس الأمن مواجهات دبلوماسية شرسة ضد العمليات العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة، ونجحت في هندسة وصياغة القرار الأممي رقم ٢٧٢٠ الذي فرض إدخال المساعدات الإنسانية العاجلة وكسر الحصار عبر المعابر.
جبهة التأييد والمعارضة: حسابات تل أبيب وطهران
أحدث ترشيح نسيبة تفاعلات متباينة في الساحة الدولية؛ فعلى صعيد الدعم، حظيت الدبلوماسية الإماراتية بتأييد عربي وإقليمي واسع شمل مصر وفلسطين والأردن، إلى جانب دول مجلس التعاون الخليجي، وسط مؤشرات على ميل بريطانيا لدعم حملتها.
أما في الجانب الإسرائيلي، فقد أثنى سفير تل أبيب لدى الأمم المتحدة، داني دانون، على مهاراتها الدبلوماسية، إلا أن الحكومة الإسرائيلية أحجمت عن الدعم العلني، واضعة شروطاً تتعلق بتركيز الأمانة العامة المقبلة على ملفات معينة. وفي المقابل، واجه الترشيح هجوماً حاداً من طهران؛ حيث اتهم رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف المرشحة الإماراتية بالعمل على شرعنة السياسات الإسرائيلية في المنطقة.
تخوض لانا نسيبة معركتها الانتخابية متسلحة برؤية تقوم على “الدبلوماسية النشطة لحل النزاعات”، واضعة ملفات إنهاء الصراعات الكبرى كالمجاعة في السودان وإعادة التوازن للنظام الدولي على رأس أولوياتها، في مسعى حثيث لإعادة صياغة دور الأمم المتحدة في عالم مضطرب.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
