حسن أحمديان : هكذا توظّف إسرائيل “حق التصويت” لتكريس نظام الفصل العنصري ضد الفلسطينيين؟
كتب الدكتور حسن أحمديان :
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
كثيرون يتساءلون كيف يستطيع بعض الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة التصويت في الانتخابات الإسرائيلية، بينما لا يستطيع آخرون ذلك؟
سأشرح لكم المشهد حتى تفهموا طبيعة نظام الفصل العنصري في فلسطين المحتلة.
أولاً، يجب أن تفهموا أن فلسطين كلها، من البحر إلى النهر، تخضع لسيطرة حكومة واحدة، وهي حكومة إسرائيل. ولكن هذه الحكومة تقسم الفلسطينيين إلى فئات مختلفة، وتمنح كل فئة حقوقاً مختلفة بحسب المنطقة الجغرافية التي تعيش فيها وتاريخ احتلال أرضها.
الفلسطينيون الذين يعيشون في فلسطين التاريخية مقسمون إلى أربع فئات رئيسية:
أولاً، عرب الـ48: هؤلاء الفلسطينيون الذين بقوا في مدنهم وقراهم بعد نكبة عام 1948، مثل الناصرة وحيفا وعكا وأم الفحم، وأبناؤهم وأحفادهم. يحملون الجنسية الإسرائيلية، ولذلك يستطيعون التصويت في انتخابات الكنيست والترشح له، رغم التمييز الذي يتعرضون له.
وهنا يجب أن تفهموا أن عرب الـ48 مُنحوا الجنسية الإسرائيلية وحق التصويت لأن ذلك كان أحد الشروط التي فرضتها الأمم المتحدة على إسرائيل عام 1949 مقابل الاعتراف بها وقبولها عضواً فيها. بمعنى آخر، إسرائيل لم تمنح الفلسطينيين الذين بقوا في أرضهم بعد النكبة الجنسية وحقوق المواطنة لأنها تقبّلت وجودهم أو اعترفت بحقوقهم، وإنما لأنها كانت مضطرة إلى ذلك للحصول على الاعتراف الدولي والقبول في الأمم المتحدة.
ثانياً، أهل الضفة الغربية: هؤلاء يعيشون في الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967. لا يحملون الجنسية الإسرائيلية، بل هويات فلسطينية، ويخضعون للاحتلال العسكري الإسرائيلي. لا يستطيعون التصويت للكنيست، وحتى دخولهم إلى إسرائيل للعمل يحتاج إلى تصاريح خاصة. والمفارقة أن المستوطن الإسرائيلي الذي يعيش بجانبهم في الضفة يستطيع التصويت، بينما الفلسطيني صاحب الأرض لا يستطيع!
ثالثاً، أهل القدس الشرقية: هؤلاء أيضاً احتُلت أراضيهم عام 1967، لكن إسرائيل منحت معظمهم وضع الإقامة الدائمة بدلاً من الجنسية. ولذلك يستطيعون العيش والعمل داخل إسرائيل، لكنهم لا يستطيعون التصويت للكنيست، وإنما للانتخابات البلدية فقط، باستثناء من حصل منهم على الجنسية الإسرائيلية.
رابعاً، أهل قطاع غزة: هؤلاء أيضاً احتُلت أرضهم عام 1967، ولا يحملون الجنسية الإسرائيلية ولا يستطيعون التصويت للكنيست. ويعيشون تحت قيود شديدة على الحركة والدخول والخروج، فضلاً عن الحروب والقتل والدمار الذي تعرضوا له.
والآن افهموا المفارقة: كل هؤلاء فلسطينيون يعيشون على أرض فلسطين التاريخية، لكن إسرائيل تفرض عليهم أنظمة قانونية مختلفة بحسب مكان وجودهم.

فلسطيني في الناصرة يستطيع التصويت، وفلسطيني في القدس لا يستطيع التصويت للكنيست، وفلسطيني في رام الله يعيش تحت الحكم العسكري، وفلسطيني في غزة محاصر.
ومع أن هناك سلطة فلسطينية تدير شؤوناً محدودة في الضفة، فإن إسرائيل تحتفظ بالسيطرة على الجوانب الأساسية من حياة الفلسطينيين، بدرجات وأشكال مختلفة من منطقة إلى أخرى.
وهذا بالضبط ما أعنيه بنظام الفصل العنصري: شعب واحد، على أرض واحدة، لكن حقوقه تختلف بحسب الحدود الجغرافية التي رسمها الاحتلال وتاريخ خضوع أرضه للسيطرة الإسرائيلية.
