القوات اللبنانية وانفصام الشخصية – غسان همداني
يعيش حزب القوات اللبنانية، منذ تولي سمير جعجع رئاسته، حالة من انفصام الشخصية وازدواجية المعايير والتقلب في المواقف. ويعود ذلك إلى شخصية رئيسه، التي انعكست على مواقف القياديين فيه، وعلى المنتسبين إليه وعلى جمهوره.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
لا يخجل القواتيون من فعل الشيء ونقيضه في الوقت نفسه، ولعلهم يعتبرون ذلك علامة فارقة لحزبهم، تميزه عن غيره من الأحزاب، وهي الأحزاب التي يهاجمونها يومياً، سواء كانت حليفة أم خصماً، وذلك من أجل شد عصب جمهورهم الذي، وللأسف، ينساق وراءهم دونما تفكير أو تساؤل عن هذه الازدواجية في المواقف.
ما بيشبهونا:
شعار رفعه القواتيون في وجه بيئة المقاومة، واعتبروا أن العباءة التي تلبسها نساؤها تدل على الرجعية والتخلف، وبالتالي، يجب الابتعاد عن هذه البيئة مخافة انتقال العدوى والتخلف منها. وأبدع كل من شارل جبور والنائبة غادة أيوب ومي شدياق بشكل خاص، والقواتيون بشكل عام، في كيل الشتائم وابتداع الأكاذيب بهذا الخصوص. وفجأة، تتصدر صور زوجة الأسير بعباءتها ونقابها إلى جانب النائبة غادة أيوب المشهد، ويندفع النائب القواتي ملحم رياشي وغيره للدفاع عن هذا اللقاء وتبريره بحجج واهية. وهنا يبرز السؤال: هل تختلف عباءة زوجة الأسير ونقابها عن عباءات نساء البيئة التي لا تشبههم؟
بدنا وفينا:
شعار آخر رفعه القواتيون رداً على جبران باسيل وشعاره «ما خلونا»، وتمثل بوعود سمير جعجع بعودة التيار الكهربائي على مدار 24 ساعة يوميا، إذا تسلمت القوات وزارة الطاقة. وما حصل هو أن الكهرباء، التي كانت تأتي على عهد الوزير السابق وليد فياض نحو ثماني ساعات يوميا، انخفضت في عهد الوزير صدي إلى ساعة واحدة كهرباء وقد لا تأتي أبداً. والأنكى من ذلك أن شعار (ما خلونا) الذي عابوه على باسيل والتيار الوطني عادوا الى رفعه والتلطي وراءه من أجل تبرير فشلهم.
انتقاد تعطيل جلسات مجلسي النواب والوزراء: ردد القواتيون هذا الشعار لأنه كان يخدم موقفهم في اظهار الثنائي الوطني معطلاً للمؤسسات الرسمية، وكانوا ينتقدون ممارسة ديمقراطية سمح بها الدستور، وتندرج تحت حرية الرأي والتعبير. ومن يراجع الأرشيف يكتشف أن القوات اعتبروا أن تعطيل جلسات مجلس النواب والانسحاب من جلسات مجلس الوزراء يعطل مصالح الناس ويمنع الدولة من القيام بواجباتها نتيجة هذا التعطيل، لكن القواتيون أنفسهم مارسوا نفس الشيء في تعطيل جلسات مجلس النواب لعدم مناقشة قانون العفو، والاعتكاف عن حضور جلسات مجلس الوزراء لتبرير فشلهم في الوزارات التي يديرونها.
أوعا خيك:
شعار أراده القواتيون مدخلا إلى قلوب المسيحيين، وإظهارا لحزبهم بوصفه الحريص على المجتمع المسيحي، الرافض للانقسام والتشظي، والداعي إلى الوحدة والتماسك. لكن الواقع يفضح هذا الشعار، فمن مجازر الصفرا وإهدن، إلى الوقوف ضد العماد ميشال عون، رئيس الحكومة العسكرية التي اعتبرت غير شرعية، وصولا إلى تأييد عون لرئاسة الجمهورية، ثم الانقلاب عليه فيما بعد.
لبنان الـ10452 كلم²:
شعار رفعه بشير الجميل، مؤسس القوات اللبنانية، لكنه سقط مع سمير جعجع وقواته. فالتهليل والمباركة والتأييد للعدو الإسرائيلي في احتلاله مساحات شاسعة من جنوب لبنان، يعتبر خيانة ليس للبنان فحسب، بل خيانة وطعنا لبشير الجميل شخصيا ولما يمثله في الوجدان المسيحي.
وحتى لا يطعن البعض في المقال، نقول إن الكثير من السياسيين ينتهجون السياسة نفسها التي تنتهجها القوات، لكن القوات تفوقت عليهم بأشواط، واستطاعت أن تنال اليوبيل الذهبي في انفصام الشخصية، ليس في لبنان فحسب، بل في العالم كله، وربما تفوقت على ترامب نفسه.
