هل تمّ القضاء على الكوليرا في لبنان؟ / نادين خزعل
في أواخر شهر آذار المنصرم أعلنت وزارة الصحة انتهاء موجة الكوليرا في لبنان وتوقف عدّاد الإصابات عند 7984 حالة فهل أن لبنان بات فعلًا بمنأى عن تفشي الكوليرا؟
بداية لا يمكننا أن نغفل عن واقع تواجد النازحين السوريين في لبنان لا سيّما وأنّ معظمهم يقومون بالتوجه إلى سوريا ومن ثم العودة وفي سوريا تم رصد تسعة آلاف حالة إصابة وتسجيل عدّة وفيّات.
مع الإشارة إلى أنّ المجتمعات المضيفة للنازحين تفتقر إلى شروط السلامة العامّة؛ فالبنى التحتية لشبكات المياه والصرف الصحي مهترئة والمياه المستخدمة للشرب وللري ملوثة.
كلّ هذه الوقائع تشي بأنّ وباء الكوليرا لم ينتهِ فعلًا في لبنان بل هو على الأقلّ لا يتمّ تشخيصه ومرد ذلك اقتصار انتشاره في بؤر محددة ومغلقة بالإضافة إلى عدم القيام بالأبحاث العلمية اللازمة من قبل الجهات الرسمية بسبب غياب التمويل.
ما هو التعريف العلمي للكوليرا؟
يقول رئيس التجمع الطبي الإجتماعي اللبناني وممثل الرابطه الطبية الأوروبية الشرق أوسطية الدولية في لبنان البروفيسور رائف رضا أن الكوليرا هي بكتيريا وليست فيروسًا، وفترة حضانتها تتراوح بين يومين وخمسة أيّام، ومن أهمّ عوارضها الإسهال المائي
الذي يتسبب بنشفان بسبب اضطراب مواد electrolytes في الجسم وهي: الصوديوم ، البوتاسيوم والبيكربونات وسواها ما يؤدي إلى صدمة نقص التروية” choc hypovolemic” وفي حال عدم التدخل السريع وإعطاء العلاج فقد يُصاب المريض بالكوما مع ارتفاع نسبة خطر الوفاة.
أمّا التشخيص فيقول البروفسور رضا أنه يتم عبر فحص البراز الذي يحتاج بعض الوقت لحين صدور النتيجة أو عبر pcr البراز الذي يعطي النتيجة بشكلٍ أسرع.
ويقول البروفسور رضا ما يثبت عدم انتهاء خطر الكوليرا هو أنه حتى الساعة لا أجوبة على هذه التساؤلات:
-هل تم إصلاح قساطل مياه المهترئة المتصلة بمياه المجاري في كل لبنان؟
- هل تمّ تنظيف نهر الليطاني من التلوث وهو يروي السهول الزراعية في الجنوب والبقاع.؟
-هل النظافة مؤمنة في مخيمات السوريين والفلسطينيين؟ - هل اللقاحات مؤمنة في حال حدوث موجة جديدة متوقعة؟
- كيف يتم التعامل مع واقع أن 80% من حالات الكوليرا هي صامتة دون عوارض فقط ولا تكشف إلا عبر فحص البراز؟
- هل فُحصت آبار المياه في بيروت والمناطق وتم التأكد من خلوها من بكتيريا الكوليرا؟
- هل تُراقَب أماكن بيع المياه ويتم التأكد من نظافتها؟
من جهته عضو لجنة الصحة النيابية والأخصائي في الأمراض الجرثومية الدكتور عبد الرحمن البزري يؤكد على وجوب الإبقاء على الترصد الوبائي لا سيما وأن الكوليرا تأتي إلى لبنان من بعض الدول المجاورة.
ويشير الدكتور البزري إلى النتائج السلبية لعدم اعطاء جرعتين من لقاح الكوليرا إذ تم الاقتصار على اعطاء جرعة واحدة في مناطق الانتشار وهذا يؤدي الى حماية من الإصابة لفترة محدّدة ولكن لا يؤمّن تحصينًا ضد الإصابة بشكل مطلق.
وعليه…
لا بدّ من مباشرة أخذ الإجراءات الوقائية على قاعدة “الوقاية خير من قنطار علاج” تحسبًا لأي تفشٍّ جديد لبكتيريا الكوليرا في وطن أمنه الصحيّ مهدّد وقطاعه الإستشفائيّ منهار ومواطنوه ليست الصحة ضمن أولوياتهم.
