حكايتي أنا والكلب./ نادين خزعل/ خاص شبكة ZNN الإخباريّة.
سقطا في مستنقعٍ موحلٍ..
مارسا حبًّا آثمًا..
ورقةُ التوت انفضَّتْ وأفضَتْ دناسةً….
هو وهي…
مجهولان…
هو؛ لا ندري إن أدركَ أنّه أصبحَ أبًا..
هي، متيقنون أنها أدركت أنها أصبحت أمًّا…
متى بدأ بطنها ينتفخ؟كيف أخفت حملها؟ متى كانت الحركة الأولى لتلك الروح في أحشائها؟ كم شهرٌ مضى؟
سبعة أم ثمانية أم تسعة؟
وحانَ الوقتُ….
المخاضُ يُخاضُ للولادة ولكنّه هنا مخاضٌ للموت للقتل….
في أي بستان أو تحت أي جسرٍ أو في قبو مخفيّ أو في منزل بلا جدران تمت الولادة؟
هل صرخت الأمّ؟
هل صرخت الطفلة؟
هل امتزجَ الصوتان؟
في لحظة هاربة من الزمن، في لحظة من العدم والإنعدام صدر قرارُ الإعدام…..
مسحتِ الأمٌّ دماءها…خلاصُها خلّص طفلتها من الحياة…
طفلةٌ بلا مهدٍ…
بكت بلا حولٍ ولا قوّة….
أصابعها الصغيرة إلتفت حول يدي أمها وراحت شفتاها تبحثُ عن الحليب….
ولكنّ فجأةً بَرَد كل شيء…
مَن تحت قدميها الجنة داست على الروح المتكومة على هامشِ الأسطر…بلا ذنبٍ…وُئِدتْ..والقبرُ كانَ علبةً بلاستيكيّةً…
ينفذُ الهواء…والصغيرة تبكي:
” أمّاه أنا خائفة، لا تتركيني، لمَ أنجبتيني، من أنتِ ومن أنا؟ ما اسمكِ وما اسمي؟ ما هي هويتي؟ هل الخروج من رحمِكِ هو توقيت موتي؟ أمّاه…أين تذهبين؟ كيف تتركيني هنا؟ ما هو شكلُ الوحوش؟ أخبريني لأعرفها..آهٍ، هي تشبهك؟ والشياطين كيف هي ملامحها؟ قبل أن تغادري دعيني أحفظ وجهكِ: هكذا تبدو الشياطين؟ مثلك؟ ولكن..أخبريني عن الزمن، سأكون طفلة بلا أمس وسأكبر شابة بلا غد؟”
مرت الساعات بطيئةً، والروح في صراع بين الحياة والموت، سقف العلبة البلاستيكية استحالً وطنًا مهجورًا وحلمًا مكسورًا…تتباطأ دقاتُ القلبِ، العتمُ يلفُّ كلّ شيءٍ…..
تحشرجت أنفاسُ الصغيرة الوحيدة التائهة الغريبة “ماذا لو لمْ أولد؟ أنا لستُ موجودةً….ولن أكون…ماذا ينتظرني خارج العلبة؟ هل هذه هي الحياة؟ هل سيكون مشواري قصيرًا؟
أمّي….لا…أنا طفلة بلا أمّ….تلك المرأة الغريبة أنجبتني ثم رمتني وتركتني…يداها كانتا باردتين، وثدياها أرضعاني ظلمًا لا ذنب لي به…..
العلبة البلاستيكية تهتز….هل عادت تلك المرأة؟ أمي سأسامحك…سأنسى…ذهبتِ لابتياعِ ضمير؟ حسنًا اشتريته وعدتِ؟ هيا أمي…أنا جائعة أرضعيني وأنا خائفة هل تغمريني؟
ولكن…..الصوت ليس هدهدة أمّي لأنام…إنه صوت كلب…كلب يحملني ويسير بي…إلى أين…أنا أصاب بجروحٍ..أنا أنزف..مهلًا يا كلب…أنتَ أمي؟ أنا إنسان أم أنا ابنتك؟ خذني إلى عالمِ الكلاب، دعني أعيش معكم فهنا بشرٌ وحوشٌ استذأبوا، أخطؤوا، نحروا، قتلوا، ذبحوا……خذني معك يا كلب….
في واقعة مروعة هزت اللبنانيين، شهدت مدينة طرابلس حادثةً مأساويةً، حيث شاهد أحد المواطنين كلبًا يجر كيسًا أسود يخرج منه صوت أنين، بالقرب من مبنى بلدية طرابلس، وبعد فتح الكيس إكتشف وجود طفلة رضيعة من حديثي الولادة موضوعة في علبة بلاستيكية داخل الكيس. تم نقل الطفلة إلى المستشفى وهي مصابة بجروح وكدمات في أماكن متفرقة من جسدها وباشرت القوى الأمنية تحقيقاتها لكشف ملابسات الحادثة.
