إغتصاب جماعي لطفلة لبنانية./ نادين خزعل/ خاص شبكة ZNN الإخبارية.
شُغل الرأي العام اللبناني في الأسبوعين المنصرمين بقضية الطفلة ل.ط التي توفيت بعد تعرضها لاعتداء جنسي تسبب بنزيف أدى إلى وفاتها.
ومنذ اللحظة الأولى لوفاة ل.، نشرت الوسائل الإعلامية اسمها الكامل وصورها وهي تضحك وترقص وتبكي وهي في المستشفى وهي في التابوت..
إنتُهِكت خصوصية الطفلة الشهيدة، واغتُصبتْ ألف مرة من قبل القاصي والداني: إعلاميون، ناشطون إجتماعيون، حقوقيون، أناس عاديون الكل اغتصبها…الكل حقق وكشف وتحقق وتقصى…الكل اتهم وتبادل التهم وبرّأ وحكم…
قالوا حينًا أن العم اغتصبها، ثم جدها لابيها، ثم خالها، ثم جدها لأمها….
جريمة بهذا الحجم من الوحشية كيف سمحنا لأنفسنا بالمشاركة بها؟ كيف أبحنا لأقلامنا أن تقتل الصغيرة مرات تلو المرات..كيف أتحنا لصفحاتنا أن تصبح صفحات اختراق لكل مساحاتها الصغيرة؟ ألا يكفيها ما عانته في حياتها القصيرة كي نمعن في ايذائها بعد موتها؟
كان الحري بنا التعبير عن الرفض دون انتهاك الخصوصية، دون نشر الاسم الكامل، دون نشر الصور….
وتجدر الإشارة هنا إلى أن الخصوصية هي أمر حيوي لاستقلال الأطفال وكرامتهم وسلامتهم ولممارسة حقوقهم، والبيانات الشخصية للأطفال تخضع للمعالجة من أجل تمكينهم من مزايا تعليمية وصحية وغيرها من المزايا هذا وهم على قيد الحياة أما حين وفاتهم ولا سيّما لأسباب جرميّة فإن الخصوصيّة تبقى واجبة الإحترام وموجبة التطبيق.
وعلى الرغم من غياب معايير دولية حاسمة حول مبادئ وقوانين النشر عبر “السوشيال ميديا” لكن يمكن الانطلاق من اتفاقية حقوق الطفل الأساسية، والتعليق رقم 25 الذي أصدرته لجنة حقوق الطفل والذي يوضّح ما يتعلق بحقوق الطفل في البيئة الرقمية كما بينتها مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان “OHCHR“..
فلندع روح ل.ط ترقد بسلام، ولنبقَ على مطالبنا بالإقتصاص من الجناة، ولنلقِ الضوء على بشاعة ووحشية الفعل الإجرامي الذي قتلها ولكن في مطالبتنا لإدانة قتَلَتِها دعونا لا نشترك بقتلها.

