حبيب صادق: غِيابٌ مرصَّعٌ بالحضور.
تقرير: نادين خزعل.
في شباط 2014 نظّم الأمين العام للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي حبيب صادق الذكرى السابعة والثلاثين لاستشهاد “طبيب الفقراء ” د.شكر الله كرم في المجمع الذي حمل اسمه في نادي الخيام الثقافي الاجتماعي…
يومها استرجع صادق على مسمع من كرم كرم ابن الطبيب شكر الله ما جرى في شباط 1977 حين هاجم العدو الاسرائيلي وعملاؤه الخيام واقتحموا منزل والده د. شكر الله بينما كان يعالج ضحايا القصف الاسرائيلي الغاشم على البلدة الذي سبق الاقتحام وأمطروه بوابل من الرصاص فأردوه ولكنهم لم يتمكنوا من ردم تاريخه المشرف وهو الذي عُرف عنه رفضه لتلقي اللبنانيين الفقراء العلاج في “اسرائيل” حين فُتِح ما سُمي بالجدار الطيب وهو الذي كان يقف بسيارته قبالة الشريط الحدودي لمعالجة المرضى المحتاجين…
وبعد تسع سنوات…
تجسد ثبات الأمكنة وتغير الأزمنة؛ ولكن الوجهة واحدة لا تتغير: الوطنية المنعتقة من كل القيود…
المكان: الخيام، النادي الثقافي..
ولكن حبيب صادق مسكونٌ بالغياب الأبديّ، والردى وسع المدى، ورجالات الخيام لا يموتون؛ إذ يحترفون البقاء؛ أعصياء، حتى على الغياب…..
يوم أمس، نظم نادي الخيام الثقافي الاجتماعي- مجمع الدكتور شكر الله كرم وبالتعاون مع المجلس الثقافي للبنان الجنوبي مهرجانًا وطنيًّا ثقافيًّا حمل عنوان: “تحية إلى الأديب الأستاذ حبيب صادق”.
شارك في المهرجان الوزير السابق كرم كرم، النائب الياس جرادي، رئيس بلدية الخيام المهندس عدنان عليان، الفنانة أميمة الخليل، الإعلاميان طانيوس دعيبس و زهير دبس، الشاعر مصطفى سبيتي، الكاتبة نيرمين الخنسا والأستاذ وهبي أبو فاعور.
قدّم الحفل الأستاذ أحمد حسان وتخلله رسم بورتريه مباشر للراحل وألقى كلمة العائلة الدكتور محمد علي صادق.
كرم كرم.
أبرز ما جاء في كلمة الوزير كرم كرم: الخيام هي قلعة الصمود وموطن الأحرار والمقاومين، رحم الله من نحن في تأبينه اليوم حبيب صادق..
تشاء الصدف أنه في نفس التوقيت في الخامس والعشرين من آب منذ 45 عامًا غاب عن لبنان قامة انسانية كبرى هو سماحة الإمام موسى الصدر ورفيقاه والإمام كان له حضور آسر وأنا عرفت عائلته عن كثب..
والراحل حبيب صادق عرفته رصيناً متواضعًا مزيجًا من تربية معممة وأصالة معمقة وهو قد وقف في وجه الاستبداد وكانت له تحاليل صائبة ومواقف نادرة لا سيما في انتخابات ال1968 حين كانت حركات التحرر تشتعل من المحيط إلى الخليج وكانت هناك تحالفات سياسية وطنية لا سيما مع كمال جنبلاط.. لقد كان زمنًا جميلًا تميز بالفكر والثقافة والابداع.
