المحكمة العسكرية تصدر حكمها على أمير داعش في عين الحلوة … العميد جابر : اللي بدكم اياه اكتبوه
أصدرت المحكمة العسكرية حكماً بالسجن 160 عاماً على أمير «داعش» في مخيم عين الحلوة عماد ياسين، بعدما أقرّ بالتخطيط لتنفيذ عشرات العمليات الإرهابية، من بينها تفجير معملَي الجية والزهراني وإغتيال النائب السابق وليد جنبلاط وإستهداف سوق النبطية وفنادق في جونية ومبنى قناة «الجديد».ست سنوات مضت على إعتقال مخابرات الجيش اللبناني عماد ياسين، أمير تنظيم «داعش» في مخيّم عين الحلوة وقائد الجناح العسكري لـ«جند الشام»، في عمليّة نوعيّة نُفّذت في حيّ الطوارئ في المخيم. فجر أمس، أصدرت المحكمة العسكريّة حكمها على ياسين، المعروف بـ«عماد عقل»، في الملفّات الـ 11 التي يُلاحق بها، بعدما أصرّ رئيسها العميد خليل جابر على إنهاء إستجوابه، واتّصاله بنقابة المحامين، طالباً حضور وكيلة الدفاع عن الموقوف بعد تغيّبها عن عدد من الجلسات.
إنعقدت الجلسة مساء أول من أمس وإستمرت ساعات طويلة، قبل أن تُصدر «العسكرية» أحكامها في ساعة متأخرة من الليل، وقضت بسجن ياسين لمدّة تزيد على 160 عاماً، تتضمن 3 عقوبات بالأشغال الشاقة المؤبدّة لإدانته بتنفيذ عمليّات إرهابية في صيدا عام 2004 والإنتماء إلى صفوف «عصبة الأنصار» وإلى «عصابة مسلّحة بقصد إرتكاب الجنايات على الناس والأموال والنيل من سلطة الدّولة»، إضافة إلى 4 عقوبات بالأشغال الشاقة لمدّة 15 عاماً بجرم الإنتماء إلى أكثر من تنظيم إرهابي مسلّح.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وقرّرت المحكمة كفّ التعقبات عن ياسين بجرم الإنتماء إلى عصابة مسلّحة، لسبق الملاحقة في المجلس العدلي، وتبرئته من ملف الإنتماء إلى جمعيّة بقصد الإعتداء ومحاولة قتل عناصر من قوى الأمن الدّاخلي. إبن الـ 54 عاماً حضر إلى الجلسة بلحية كثيفة غزاها الشيْب وشاربين محفوفين، مرتدياً عباءة. وهو لم ينكر معظم الاتهامات التي وُجّهت إليه، بعدما أقرّ علناً بإنتمائه إلى المجموعات الإرهابيّة. وبدا بأجوبته «الهازئة» كأنه غير آبهٍ بما ستصدره المحكمة، إذ توجّه إلى جابر بالقول: «اللي بدكن يّاه اكتبوه»! بعدما إنتمى منذ بداية حياته إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» قادت الصدفة ياسين إلى حضور دروس دينية في مكتب الشيخ هشام الشريدي نهاية الثمانينيات، حيث بدأت علاقاته مع المُتشدّدين وفي مقدّمهم ، أحمد السعدي (أبو محجن) وشقيقه هيثم، وإبراهيم حوراني وماهر حمد وطه الشريدي وعبد الرحمن الخطيب وأحمد الخطيب.
كانت الدروس الدينية تتمحور في معظمها حول إنشاء تنظيم إسلامي مسلّح يهدف إلى إقامة دولة إسلاميّة وتكفير بقيّة الملل والطوائف والمجموعات بما في ذلك الدولة اللبنانيّة. وبالفعل أُنشئ التنظيم تحت إسم «عصبة الأنصار» لتبدأ مرحلة التدريبات العسكريّة لأفرادها على الأسلحة الخفيفة، قبل أن تتطوّر إلى تدريبات على المتفجّرات وتركيب الصواعق والفتائل، وإخضاعهم لدورة أمنيّة.
وقد نفّذت هذه المجموعة أكثر من 20 عمليّة أمنية داخل المخيّم لتصفية عدد من مسؤولي التنظيمات الفلسطينية وأشخاص يتعاطون الكحول، إضافة إلى تحطيم محالّ تجاريّة تبيع «محرّمات» وإزالة تمثال للرسام الفلسطيني الشهيد ناجي العلي. بعد مقتل الشريدي في 16 أيلول 1991 وتسلّم «أبو محجن» مسؤولية التنظيم، وقعت خلافات بينه وبين ياسين الذي قرّر التعاون مع أسامة الشهابي لتأسيس تنظيم «جند الشام» الذي عُيّن ياسين أميراً عسكرياً له. بعد تعرضه لمحاولة إغتيال وإصابته في رجله، غادر المخيّم، عام 2015، وتواصل عبر قريبه محمد منصور مع قياديين في تنظيم «داعش»، وأرسل أحد المقرّبين منه، زياد كعوش، إلى الرقة لمناقشة وضع المخيّم مع القياديين «أبو أيوب العراقي» و«أبو محمّد العدناني»، واتفق معهما على إقامة خليّة لـ«داعش» في عين الحلوة يكون ياسين أميرها، وتعيين أمراء للقواطع داخل المخيّم ومجلس شورى، على أن تتولى الخلية مراقبة تحرّكات الجيش اللبناني وبقية الأجهزة الأمنية وتحديد أماكن وجود مخازن أسلحة ووضع خطط لنصب كمائن للعناصر الأمنية اللبنانيّة والتخطيط لإستهداف البنى التحتية. وقد حاول ياسين، عبر محمد الكوتا، تأمين المتفجّرات وإستطلاع موقعَين هما، محطّة النفط في الزهراني ومعمل الجية لتوليد الكهرباء، وإنتظر موافقة قياديّي «داعش» على العمليّتَين وإرسال الأموال. كما عرض على التنظيم إستهداف كازينو لبنان وأحد المطاعم وفنادق في جونية وسوق النبطية والوسط التجاري لبيروت «بهدف ضرب السياحة والإقتصاد اللبناني»، وإغتيال رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي في حينه وليد جنبلاط «لتغذية الفتنة في لبنان والدفع الى وقوع حرب أهلية، بإعتبار جنبلاط من أذكى الشخصيات السياسية».
وبعد إستطلاع منزلَي جنبلاط في كليمنصو والمختارة، وبسبب التحصينات فيهما، إستعاض «عماد عقل» عن الفكرة وخطط لإستهداف مقر قناة «الجديد» بسيارة مفخّخة بسبب هجومها المتكرّر عليه، إلا أنّه إصطدم أيضاً بالإجراءات الأمنية حول القناة بعدما إستطلع الكوتا المبنى. ووضع ياسين كلّ التفاصيل الآيلة الى إستهداف هذه الأماكن بواسطة حقائب تحتوي على عبوات ناسفة يجري تفجيرها على مراحل، أو بواسطة شاحنات مفخّخة، إلا أنّه كان ينتظر تمويلها قبل أن تلقي مخابرات الجيش اللبناني القبض عليه بعدما دخل عناصرها متخفّين إلى حيّ الطوارئ في المخيم
