الطوفان الأقصى والخذلان الأقسى./ نادين خزعل.
إنها الساعة 7 تشرين الأول بتوقيت القدس..أو عذرًا 27 تشرين الأوّل..
ربما لا فرق….
عشرون يومًا
بتوقيت القتل
بتوقيت الذبح
بتوقيت النحر
بتوقيت القذائف
بتوقيت الصواريخ
بتوقيت الدماء
بتوقيت الشهداء
بتوقيت الأشلاء
بتوقيت الأطفال المقطعة
بتوقيت الأجساد الممزقة….
هنا غزة….
أرعدت السماء بعناقيد غضب تعتقت ولم تتغير…
هي هي….
حصرم 1948 و 1982و 1996و2006….
والعناقيد صبت جامت حقدها وهمجيتها ودناءتها ووحشيتها على الكل…
هنا غزة..
هنا لا أحد يبكي على أحد…
ومن بقي؟
هنا الكل شهداء…
الطبيب والمسعف والمريض.. الصحافي والمصور.. الأب والأم الأخ والأخت.. الجنين والرحم….
استشهدنا: فعل ماضٍ مبني على سكون صمت العالم لاتصاله بنا الجماعة.والنا ضمير متصل مبني في محل رفع فاعل بل ارتقاء شهيد..عذرًا يا لغة من باعونا…النا ضمير منفصل مبني في محل نصب مفعول به فأنتم الفاعلون ونحن المفعول بنا قتلًا بغطرسة و وحشية وهمجية…
غزة وملحمة الصمود هنا الكل يسطرها…
حتى الشهداء بارتقائهم هم حكايا بطولة وبسالة وعنفوان….
طفل غزة الذي قال حين سُئل عن أمنيته حين يكبر: ” نحن الأطفال هنا لا نكبر…يتم “طخنا”…ونستشهد”..
وتلك الأم الثكلى حملت أشلاء أطفالها وعلى جثثهم صرخت: لن نترك أرضنا….
غزة المقطعة الأوصال….
غزة “كسرت إجر” الإسرائيلي حين دنس أرضها بأقدام جنوده المغتصبين…
غزة العارية علّمت العرب المتخاذل والغرب المنافق أصول الشرف….
العرب الجبناء الذين اجتمعوا على غزة كانوا كأبٍ بلا شرف قدّم ابنته العذراء لتُغتَصبَ ويُهتكَ عرضها وهلل حين سالت دماؤها….
الغرب المنافقون مدعو الديموقراطية ومدعو السلام ومدعو الحقوق رسبوا في امتحان غزة حين صفقوا للقاتل وصفعوا القتيل ليموت أكثر…
الأمم المتحدة اتحدت على غزة لصالح قرارات بائسة لا تسمن ولا تغني من موت ومجلس أمن خائب شريك في الجريمة….
هناك غزة…
وهنا نحن…
أعذرينا يا غزة….
نكتبك أم نندبك أم نتناقل صور شهدائك أم نتابع أخبارك…
نستخدمك أداة لنقيس مدى الانسانية التي ما زالت موجودة فينا…
وأنت يا غزة لا تحتاجين لا بكاء ولا رثاء ولا واحدًا من مقالاتنا…
أنتِ تحتاجين ناصرًا..
وناصرك هو الله…
وما تُهزمين……
