خطاب الحرب المؤجلة والنصر الأكيد
كتب الدكتور محمد حسن خليفة
الخطاب الفصل للسيد حسن نصر الله أكد تثبيت ان هناك حرب حقيقية على الحدود مع فلسطين المحتلة لإشغال الجيش الإسرائيلي والتخفيف عن قطاع غزة. عبر استقدام أعداد إضافية للجبهة الشمالية. وحتى اللحظة فإن الحرب الشاملة مستبعدة
ونقطة على السطر. وهذه معادلة جريئة حافظت على الدعم غير المباشر والمباشر للمقاومة في قطاع غزة، وفي نفس الوقت عدم التوسع في الحرب من جانب المقاومة في لبنان، لتجنيبه التدمير الهمجي للبنية التحتية وايضاً المجازر بحق المدنيين، وهو العدو المتوحش الذي اعتاد لبنان على وحشيته ودمويته. وقانا لا زالت شاهدة على ذلك. وبهذا المنحى تكون المقاومة حافظت على ترسانتها الصاروخية، واجّلت استخدام الأساليب الجديدة لحروب قادمة، والتي ستفاجئ العدو، والتي من المؤكد انها لن تكون تقليدية.
جوهر الموقف للخطاب ان المقاومة لن تقوم بتوسيع الحرب لكنها ستفتح جحيماً في المعركة إذا اقدم العدو على اي اعتداء يكون بمثابة اكبر حماقة في تاريخه.
لقد تضمن الخطاب تحذير واضح من سلوك العدو ضد المدنيين في لبنان، وهذا يفرض على المقاومة استهداف المدنيين في اسرائيل، وإعادة تفعيل معادلة المدنيين في لبنان مقابل المدنيين في فلسطين المحتلة.
وكعادته استخدم السيد نصر الله الغموض البناء، فاعلن ان كل الاحتمالات مفتوحة وكل الخيارات مطروحة، وهذا يزرع الخوف والقلق لإرباك العدو ومن يدعمه.
كما دعا الجميع، شعباً ومقاومة للبقاء في جهوزية قصوى لكل الاحتمالات المقبلة.
فأعاد الخطاب التأكيد انه الآن ليس هناك إعلان للحرب،
لكن غموض القرار بالحرب
مقلق أكثر من الإعلان عنها.
ولم ينسى السيد التوجه للداعم الأساسي للعدو الإسرائيلي في عدوانه على غزة، فاكد على إعداد العدة للأساطيل الأميركية،
وأن هناك خطط جاهزة للتعامل مع تلك الأساطيل في المنطقة، مذكراً واشنطن بهزيمة المارينز في بيروت في الثمانينيات، وهذا يشكل رادع جدي للخطط الأميركية والدعم اللامحدود للعدو الإسرائيلي، وهذه دعوة واضحة لأميركا بانها قادرة على وقف العدوان، وإلا فإننا ذاهبون لحرب طويلة، تهدد المصالح الأميركية ووجود قواتها في المنطقة. وما العمليات العراقية إلا دليل جدي على مقاومة الجيوش الأميركية، وأيضاً دخول اليمن على خط الحرب واستهداف التواجد الأميركي في البحر الأبيض المتوسط، وايضاً استهداف التواجد الأميركي في سوريا. وهذا تهديد واضح لواشنطن كي تتراجع عن الدعم اللامحدود لإسرائيل، لأن مصالحها ووجودها في خطر حقيقي، كما أن حرب تموز 2006 دليل إضافي يؤكد أن أميركا اجبرت إسرائيل على وقف الحرب، وهي التي كانت راس حربتها مع العديد من الدول العربية، وهذا يتقاطع مع المعلومات الأميركية حالياً بأن هناك صعوبة لتحقيق إسرائيل اي انتصار في ظل الضغط العالمي نتيجة المجازر في قطاع غزة، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية وعدوان همجي.
إنه خطاب حكيم وقوي وناري لكنه مدروس بعناية منقطعة النظير، وخطاب واثق من النصر الذي يتحقق بعد كل وعد من المقاومة.
