ومضة فنية … فرقة الفردة والقعدة ديوان بشار تشعل ليالي باريس.
باريس – نزهة عزيزي | خاص شبكة ZNN الاخبارية
منذ مدة وأنا أحاول إجراء سلسلة حوارات مع الفنان والباحث حسين الزايدي حول الفن الصوفي واصوله في فرقة الفردة القندوسية البشارية الجزائرية .
حسين الزايدي فنان وعضو مؤسس في فرقة الفردة الفنية التي تميزت بإعادة صقل وجمع شتات موروثنا الغنائي القندوسي الجزائري الأصيل، من الجنوب الغربي الشاسع أنفردت بأدائها المميز للغناء الصوفي خصوصا وبالموروث الغنائي المحلي عموما ، مرتقية بذلك بالكلمة الهادفة واللحن والأداء المميز.فعندما يلتقي البانجو والعود والمحرز والقمبري بالتغني بالمحبوب سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وعندما تاخدنا حنجرة العربي بزطامي إلى التوسلات والتضرعات الجميلة يهطل السحر ونرتقي في جو الغناء الصوفي الذي يملأ الروح بالجمال وبنشوة الذكروالقرب.
كانت بدايات هذه الفرقة بسيطة بساطة أهل الجنوب وعميقة عمق حكمتهم وفلسفتهم في الحياة. فالصحراء مازالت ملهمة الشعوب والشعراء ومنها نبع الغناء الصوفي الذي كانت جدتي تدندنه من قصائد تتغنى بالشيخ سيدي محمد بن بوزيان مؤسس الزاوية الزيانية القندوسية والبردة وقصائد الملحون والعشاقي وغيرها.
وصلت فرقة الفردة إلى باريس فسارعت لإقتناء تذكرة قطار لإجراء حوار مع سفراء الفن الصحراوي الجزائري أقيم الحفل على شرف فرقتين، فرقة القعدة ديوان بشارالغنية عن التعريف في فرنسا والجزائر وفرقة الفردة القندوسية التي جاءت لإحياء سهرات متعددة في قاعة l’ANGARE ببلدية ايفري سورسان . وقاعة La Grande Batterie
أفتتحت السهرة بفرقة ديوان بشار التي أدت ايقونتها عائشة لبقع إبتهالها الشهير “من هو واحد، واحد هو الله” ، هذه الفنانة التي تتميز بحنجرة خاصة عندما تصل أذنك عرب صوتها يرحل بك مباشرة إلى رمال تيميمون وعرقها الشاسع حيث بدأت عائشة لبقع مسارها الفني حتى وصلت إلى خشبات الفن في بلجيكا وكندا وفرنسا فألتقت بفنانين القعدة ديوان بشار وإنظمت إليهم، هذه الفرقة الغنية عن التعريف في فرنسا والجزائر بدأت تأدي أغاني الديوان في بداية التسعينات ولا قت شهرة وإستحسان من الجمهور عبر عدة بلدان أوروبية وعربية فن الديوان هو موسيقى جزائرية حافظت على أصولها الإفريقية.

من عمق إفريقيا قدمت مع القوافل التجارية نحو الجزائر واستوطنت صحرائها، ومن هنا بدأت قصة موسيقى “الديوان” التي استطاعت الصمود والمحافظة على أسرارها وطقوسها رغم مرور كل هذا الوقت، إلى غاية تحولها مع المهرجانات في السنوات الأخيرة إلى ظاهرة تستقطب أنظار عشاق الموسيقى من مختلف مناطق العالم.
فرقة الفردة القندوسية إفتعلت الحدث وتفاعلت مع الجمهور الذي في بعض الأحيان لا يفهم اللغة العربية لكنه ينسجم مع الفن والأرتام المتنوعة، النصوص التي غنتها فرقة الفردة على غرار فرقة القعدة نصوص من موروث القنادسة المحض منها قصيدة ” أنا سولت نفسي” للفنان الراحل الطاهر السعيدي وقصيدة “ياكريم الكرماء غيثنا بفرج ” “ياشيخ بن بوزيان في عارك راني”. قصائد كتبها شاعر قندوسي هو إبن الشيخ سيدي محمد بن بوزيان.
في هذه السهرة الباريسية إنتقلنا إلى أبرحة التوسل والذكر والقربات من الله والصلاة على خير الأنام في جو من المحبة والسلام اصاب من قال الفن موحد الشعوب ولو للحظات تزول فيها كل الفوارق والحدود ونرتقي نحو إنسانيتنا.
في هذه السهرة عدنا إلى الصحراء والذاكرة الجماعية ونوستالجيا الطفولة التي تتذكر أغاني الأفراح حيث تتحول أسطح البيوت إلى خشبات فنية يتفاعل معها المجتمع بكل أصنافه وأعماره عدنا الى الروح التي تتوه في دروب الحياة ، ولا تستكين الا بالذكر “ألا بذكر الله تطمئن القلوب” فالفن الهادف يرتقي بالنفس والروح معا ومن هنا بدأ إهتمامي بالموروث الصحراوي الجميل فيما يخص الغناء الصوفي التي سنوافيكم بحوارات مع فنانيه وأقطابه فما أحوج الساحة الفنية العربية عامة والجزائرية خاصة للفن الهادف
