لغز “إدارة التصعيد” الأميركية وفخ كسب الوقت بوجه المـ.ـقـ.ـاومة!
كتب رئيس تحرير شبكة الزهراني الإخبارية محمد غزالة
في قراءة دقيقة لخلفيات المشهد الدبلوماسي والميداني المعقد، يتضح أن واشنطن لا تحاول فرض سلام نهائي في الوقت الحالي، بل ينحصر جهدها في عملية “إدارة التصعيد” ومنع الانفجار الكبير الشامل، بانتظار معرفة ما إذا كانت المفاوضات الإقليمية ستنجح في الوصول إلى تفاهم أوسع يشمل الحدود، الأمن، السلام، والدور المستقبلي للحـ.ـزب.
وانطلاقاً من هذه القراءة الاستراتيجية، يمكننا تفكيك المشهد اللبناني المعقد وفق الثوابت التالية:
أولاً: المصلحة الإسرائيلية في استمرار الاستنزاف
من الواضح تماماً أن الجانب الإسرائيلي لم يعد يلهث خلف اتفاق سلام فوري الآن؛ ببساطة لأنه حصل على ما يريد من وعود ومسارات عبر الحكومة اللبنانية الحالية. وبناءً عليه، بات من مصلحة الاحتلال استمرار الحرب بالطريقة الراهنة (قضم وهدم واستنزاف مضبوط)، مادامت البيئة اللبنانية تدفع الثمن.
ثانياً: عجز الحكومة وهوامش المناورة
في المقابل، أصبحت الحكومة اللبنانية برئاسة الدكتور نواف سلام غير معنية -أو بالأحرى عاجزة عن- التراجع عن أي قرار اتخذته بحق المـ.ـقـ.ـاومة؛ لأن أي حديث جدي في هذا الإطار سيجعلها في موقف محرج للغاية أمام الأميركي والإسرائيلي على حد سواء. إن تركيبة الحكومة الحالية لا تسمح لها إلا بخيار واحد: استمرار التفاوض على نار هادئة، وهي سياسة تحمي المنظومة الحكومية من أي ردة فعل شعبية فورية، متذرعة دائماً بقاعدة “أننا لم نوقع على أي اتفاق نهائي بعد”.
ثالثاً: عملية كسب الوقت “الخطيرة“
الحقيقة التي يجب إدراكها اليوم هي أننا أمام أخطر عملية “كسب وقت” ومماطلة سياسية، وهي عملية حتماً ليست في صالح المـ.ـقـ.ـاومة ولا بيئتها. بتقديري، إن الحل الوحيد لمواجهة هذا التمييع هو التوجه نحو التصعيد السياسي المباشر وبسقوف عالية بوجه الحكومة اللبنانية ومسارها التفاوضي الغامض.
رابعاً: حدود الميدان والضغط العسكري
صحيح أن الميدان العسكري يقوم حتى الساعة بدوره المدروس، المنظم، والفعال على أكمل وجه، ولكن هذا الدور لا يمكن تحميله وحده كل الضغط السياسي والدبلوماسي؛ لأن مجريات الأمور العسكرية بطبيعتها وتطوراتها المتسارعة قد لا تكون في كثير من الأحيان لصالحه المطلق، بحكم طبيعة الحرب المفتوحة والمخاض الذي ينتظر المنطقة حتى منتصف الصيف.
