غزة.. صراع “إرادة” بين الهدنة ووقف العدوان

كاتبة وباحثة سياسية
بالتوازي مع دخول العدوان الصهيوني الهمجي على الشعب الفلسطيني، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، النصف الثاني من الشهر الثالث للعدوان، يطفو على السطح صراع سياسي بين المقاومة الفلسطينية والكيان المعتدي في المرحلة الحالية وتحت وطأة اشتداد القتال، مع ظل تباين أهداف كل طرف منهما.
والصراع السياسي هنا، يتصل برغبة إسرائيلية- أمريكية مشتركة، في الإتفاق مع حركة حماس وبقية الفصائل الفلسطينية على هدنة إنسانية لمدة أسبوع على أقل تقدير، من أجل تبادل دفعات أخرى من الأسرى بين الجانبين، وهو ما ترفضه المقاومة، التي تريد في موقفها المعلن عنه في وقت مبكر، هو وقف العدوان بصورة نهائية، وليس مجرد هدنة إنسانية..
المقاومة تسعى عبر المفاوضات التي تجري حاليا عبر الوسيطين القطري والمصري، إلى تحقيق وقف شامل للعدوان وحرب الإبادة التي يشنها العدو على الشعب الفلسطيني، كشرط يسبق عملية البحث في قضية تبادل الأسرى، حيث تستند المقاومة في موقفها الصلب هذا على صمودها البطولي في ميدان المعركة، وقدرتها على توجيه ضربات قاتلة للجيش الصهيوني.. وتفوقها اللافت في الحرب النفسية والإعلامية على العدو، خصوصا أن قضية الأسرى هي من أبرز الأوراق التي تملكها المقاومة في التصدي للعدوان على الشعب الفلسطيني.
في المقلب الآخر، فإن رضوخ العدو ومن خلفه الولايات المتحدة لفكرة البحث عن “هدنة إنسانية وليس وقفا لإطلاق النار”، جاء نتيجة جملة اسباب وفي مقدمتها عجز جيش الاحتلال عن كسر إرادة المقاومة ميدانيا، وعجزه بعد مرور 75 يوما على العدوان عن تحقيق أهدافه المعلنة، القضاء على المقاومة وتحرير الأسرى، والأثمان الباهظة التي يدفعها من نخبة جنوده في المعركة، وكذلك حالة الضغط التي يمارسها أهالي الأسرى على المسؤولين في القيادة السياسية والعسكرية، والحال ينطبق كذلك على إدارة الرئيس الأمريكي جون بايدن، والتي تتعرض إلى ضغوط سياسية داخلية وخارجية كبيرة.
في الخلاصة، يصعب على المقاومة القبول بفكرة هدنة محدودة الوقت ثم العودة إلى مواصلة العدوان على شعبها الصابر الصامد، وكذلك يصعب على قادة الكيان الصهيوني ومن خلفهم اليمين المتطرف وكذلك الولايات المتحدة القبول بوقف نهائي لإطلاق للعدوان في المرحلة الحالية، لأن ذلك يعني انتصار المقاومة وهزيمة جيش الاحتلال، ما يفرض حقيقة أن ميدان القتال هو عامل حسم صراع “عض الأصابع” في الأيام وربما الاسابيع القادمة.
