القدس قبلة المؤمنين ام قبلة المتحاربين؟ ….
ماذا فعلوا بك يا أرض السلام ومانعمت يوما بالسلام؟ كم شاهدتي صراعات وحروب ومجازر ومعارك ومواجهات تطوف على ارضك، ولاتزالي تشاهدينها وتتحملين أوجاع المؤمنين وسفك دماء الاطفال الذين لم يبلغوا الفطم ونزف فؤاد الابرياء ولازلتي تسمعين أنين الجرحى وبكاء المتألمين وصراخ ونواح المفجوعين وتتألمين مع غضب المقهورين.لم يسمحوا لقلبك بان يستريح يوما من العذاب والشجن والألم. لماذا لم يرحموك نهار واحدا ؟
فلماذا تخليتي عن مدينتك وهيكلك و تركتها مغارة للصوص ،فأين معجزاتك ؟
انت يا زهرة المدائن ،يا أرض الحضارات وتاريخ الشعوب، يا ارض المسيح والانبياء والرسل،لماذا يحاولون تشويهك من خلال شن الحروب وتمزيقك اربا اربا وقطعك الى قطع مبعثرة و تائهة وضائعة كتشويه وجه امراة جميلة وساحرة بدل من ان يحافظون عليكي و على سلامك ؟
لاتحزني ولاتأبهي ،
ستظلين ارض المجد والشرف والعلياء ،وستبقين وجهة المؤمنين ونور الهداية وبوصلة الضالين حيث لن تغيب عنك الشمس ،
ستظلين “الصليب” الذي يعانق “الهلال “و”المآذن “التي تعانق “الابراج” الى السماء وستقرع اجراس الكنائس عاليا وستصدح المآذن مجددا و ان كان البعض لا يسمعها فقد اصيب بالصمم.
ستظلين صامدة رغم الاعتداءات والطعنات والضربات والصعوبات والنكسات ،ستظلين القدس الشامخة الابية،
حيث لا يوجد شارع في ارضك إلا ومر فيها السيد المسيح الفادي ولا توجد بقعة فيها إلا وارتفعت منها صلوات ودعوات الانبياء والأئمة، أو تبتل فيها عابد أو تنسك فيها زاهد .فالمتأمل لتاريخ القدس يدرك أنها مدينة الصلاة والعبادة حقا، ومدينة الأنبياء والرسل و ليس مدينة لخلق الشرور والمجازر والاثام والمصائب والويلات.صدقي ، ستبقين رمز الاباء والصمود والحب الازلي والحرية وتأكدي ان كل من يحاول أذيتك وزعزعتك هو من سيحرم من السلام والراحة والهناء .
