بين الإعلام والإيلام حرفٌ ولكن…/ نادين خزعل.

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
إصطلاحًا، يضطلع الإعلام بدورٍ هامٍّ في نشر المعلومات والحقائق والأخبار ورفد المواطن بالمستجدات ومساعدته في اتخاذ القرارات وتكوين الأفكار…
والدور الأبعد للإعلام هو قولبة الرأي العام وتشكيل الوعي المجتمعي وتنميط المفاهيم.
ويحدث أن يقوم الإعلام بدور الموجه وهنا تكمن الخطورة فالتوجيه سيف ذو حدين إن كان الموجه من غير ذوي الإختصاص والمناقبية والمصداقية.
الإعلام الحقيقي هو عين ناقدة بموضوعية واحترام، وهو رسالة أخلاقية وميثاق شرف يقوم على كشف أخطاء الآخر دون تعد على الحرمات، وضمن الأطر المحترمة. أما حين يتورط الإعلام في معارك نفوذ الأفراد والمجموعات والدول والشخصانية وحين يتم تبني مواقف من يدفع أكثر، فحينها يفقد الإعلام مهنيته ومصداقيته وموضوعيته، ويصبح آلامًا وإيلامًا لا إعلامًا.
وبعد…
كثرت في لبنان في الآونة الأخيرة طفرة إعلامية طفيلية، تنبت حيث أوراق المال أكثر، وتثمر حيث “الدفيعة” أقوى…
طفرة تحول فيها مُدّعو الإعلام إلى محققين وقضاة وخبراء غيب وغيبة، “شارلوك هولمز” بنسخته الإعلامية توغل إلى مكاتب المسؤولين ومنازلهم وسياراتهم وهواتفهم وربما حماماتهم فتقيأ هؤلاء المدعون فضلاتهم على الورق والمنابر والمنصات وادعوا فضالة هم بعيدون عنها عشرات السنين الضوئية.
هؤلاء المدعون، على قاعدة “طاق طاق طاقية” كانوا يرنون الجرس… ينسبون إلى أنفسهم ما ليس لهم، ويكذبون ويكذبون ويكذبون حتى يلتف الحبل حول أعناقهم ثم يصرخون: خنقونا…
يؤلفون، يخترعون، تصل بهم السخافة والتفاهة أن يتهموا مسؤولًا يرتدي قميصًا أزرق بأنه قد سرق اللون من السماء!!!!
والمطبلون كثر، والرقص العاري على أجساد الحقيقة مهما شوهها إلا أنه لا يلغيها…
مدعو إعلام مصادر أخبارهم هي المندل وأم عفيف وأبو صابر وربما حتى ببغاء يردد كلمة ما…..
فأين وزارة الإعلام ؟
أين نقابة الصحافة والمحررين؟
أين المجلس الوطني للإعلام؟
الحرية فهمها كثيرون بشكل خاطئ…..
عاشوا وَهم القضاء والقدر…
فعاثوا كذبًا على لسان القضاء وأفسدوا له القدر..
وعليه، لا بد من إعادة وضع ضوابط، وتحديد مسميات، وتعيين لجان تقصٍّ، ورسم أطر ومعاقبة كل صحافي إما ينشر معلومة خاطئة أو ينشر خبرًا مسيئًا أو تشهيرًا….
لا ندعي أننا في لبنان نعيش في جمهورية فاضلة، ولكن المساءلة والمحاكمة للمسؤول الفاسد لا تتم عبر الصفحات والمنصات حيث بعض الفقاعات الإعلامية تتوهم أنها ” قصة كبيرة”…..
دعوا الإعلام لأهله، ودعوا القضاء للمختصين فيه، ودعوا فضائحكم في آنيتكم التي لن تنضح إلا بما فيها…وكما فضحتم زورًا وبهتانًا ستفضحون بالأدلة والبراهين، فهل هذا هو الدرك الذي يراد عبركم إسقاط الإعلام في لبنان إليه؟
