إزدواجية المعايير، قانون حقوق الإنسان في كفتي الميزان
عباس قبيسي
مؤخراً، سُئل الممثل الأعلى لشؤون الإتحاد الأوروبي جوزيف بوريل حول الأحداث الجارية في غزه عندما حل ضيفاً على إحدى وسائل الإعلام المرئي، هل تعتبرون ما تقوم به إسرائيل هو جرائم حرب ؟ الجواب كان { أنا لست محامياً ولكن هناك محكمة جنائية هي التي ستتولى التحقيق } وعلى جوابه عن السؤال الثاني، وهل موقف الإتحاد الأوروبي أن ما قامت به المقاومة في السابع من أكتوبر جرائم حرب ؟ قال { نعم } .. وهذا إن دل على شيء إنما يدل على إزدواجية المعايير والأحكام المسبقة لدى سياسة الإتحاد الأوروبي والغرب بالعموم تجاه الكيان الصهيوني بالخصوص.
نصت قوانين حقوق الإنسان الدولية على حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد. وتنص العديد من الوثائق والاتفاقيات الدولية على حقوق مثل الحق في الحياة والحرية والمساواة وعدم التعرض للتعذيب والعبودية وحقوق الطفل والمرأة والحق في التعبير والدين وغيرها.
القوانين الدولية لحقوق الإنسان هي مجموعة من القواعد والمبادئ التي تهدف إلى حماية الحقوق والحريات الأساسية للناس في جميع أنحاء العالم. تشبه هذه القوانين مدونة أخلاقية عالمية يُتوقع من كل دولة أن تتبعها. وهي تحدد ما يجب على الحكومات فعله لضمان معاملة جميع الأفراد بإنصاف واحترام. وتشمل هذه الحقوق الحق في الحياة والحرية والأمن، والحق في عدم التعرض للتعذيب أو المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والحق في المساواة وعدم التمييز، والحق في حرية الفكر والضمير الدين والتعبير، تهدف هذه القوانين إلى ضمان معاملة كل شخص بكرامة واحترام، بغض النظر عن العرق أو الجنس.. إن الدول التي وقعت على المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان ملزمة قانونًا بإحترام وحماية الحقوق المنصوص عليها في تلك المعاهدات.
ما هو القانون الدولي الإنساني؟
القانون الدولي الإنساني هو مجموعة من القواعد التي ترمي إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة لدوافع إنسانية. ويحمي هذا القانون الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة أو بشكل فعال في الأعمال العدائية أو الذين كفوا عن المشاركة فيها مباشرة أو بشكل فعال، كما أنه يفرض قيودًا على وسائل الحرب وأساليبها. ويُعرَف القانون الدولي الإنساني أيضًا “بقانون الحرب” أو “قانون النزاعات المسلحة”. والقانون الدولي الإنساني فرع من القانون الدولي العام، الذي يتألف بصفة رئيسية من معاهدات والقانون الدولي العرفي فضلًا عن المبادئ العامة للقانون (انظر المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية). وينبغي التمييز بين القانون الدولي الإنساني، الذي يحكم سلوك الأطراف المنخرطة في النزاعات المسلحة (القانون في الحرب jus in bello)، والقانون الدولي العام الذي يكرسه ميثاق الأمم المتحدة والذي ينظم مدى قانونية لجوء دولة إلى استخدام القوة المسلحة ضد دولة أخرى (قانون شن الحرب jus ad bellum).ويحظر الميثاق اللجوء إلى القوة ولكنه يتضمن استثناءين هما: حالات الدفاع عن النفس ضد هجوم مسلح، وعندما يخوّل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة استخدام القوة المسلحة. (منقول)
كما تحدد القوانين الدولية لحقوق الإنسان دور المنظمات والمحاكم الدولية في دعم هذه القوانين وتنفيذها. وتلعب المحكمة الجنائية الدولية (ICC) دورًا حاسمًا في مراقبة إمتثال الدول لإلتزاماتها في مجال حقوق الإنسان. ويحققون في إنتهاكات حقوق الإنسان ويوثقونها، ويحاسبون البلدان على أفعالها.
منذ 92 يوماً تقريباً إنتهكت وما زالت لغاية تاريخه حكومة الكيان الصهيوني القوانين الدولية لحقوق الإنسان وإرتكاب مجازر جماعية بحق الفسلطنيين في غزه، وبناءً عليه تقدمت دولة جنوب أفريقيا بدعوى قضائية ضد الكيان الصهيوني أمام محكمة العدل الدولية بشأن إنتهاكات إسرائيل في قطاع غزة. ووفقا للدعوة المقدمة إلى المحكمة، فإن أفعال إسرائيل “تعتبر ذات طابع إبادة جماعية، لأنها ترتكب بالقصد المحدد المطلوب” لتدمير الفلسطينيين في غزة كجزء من القومية الفلسطينية الأوسع والمجموعة العرقية والإثنية. كما تشير الدعوى إلى أن سلوك إسرائيل “من خلال أجهزة الدولة ووكلاء الدولة وغيرهم من الأشخاص والكيانات التي تعمل بناء على تعليماتها أو تحت توجيهها أو سيطرتها أو نفوذها” يشكل إنتهاكاً لالتزاماتها تجاه الفلسطينيين في غزة بموجب إتفاقية الإبادة الجماعية. طلبت جنوب أفريقيا من المحكمة الإشارة إلى تدابير مؤقتة من أجل حماية الفلسطينيين في غزة “من أي ضرر جسيم إضافي وغير قابل للإصلاح”.
وأخيراً، عسى أن يلتمس شعب غزه عدالة الأرض قبل عدالة قاضي السماء الحتمية بمحاسبة الصهاينة من خلال القرارات القانونية الدولية، بإدانة ومعاقبة ومحاسبة هذا الكيان المجرم المتغطرس بعيداً عن إزدواجية المعايير، ويشفي صدور قوم مؤمنين.
