الصحافي غانم زين الدين في ذمة الله: ألم الفراق يدمع المآق./ نادين خزعل.

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
إبان العام 1996، إختارتني مدرستي “كلية خديجة الكبرى- المقاصد” لأمثلها في مباريات التعبير والخطابة التي كانت تنظمها الإدارة العامة لجمعية المقاصد سنويًّا،حينها كانت تعلمني مادة اللغة العربية السيدة رباب المصري، وواكبتني ورافقتني بطبيعة الحال نهار إجراء المباراة.
حين وصلت السيدة رباب، كان برفقتها زوجها، وتفاجأت حينها أنا ووالداي أنه الأستاذ والصحافي غانم زين الدين، زميل أبي الصحافي الأستاذ عبد النبي خزعل وصديقه “الروح بالروح” في الكلمة والموقف والوطنية والإعلام الحر.
جلس الرجلان في مقعدين متلاصقين في الصف الأول من القاعة التي تواجد فيها أكثر من ثلاثمئة شخص، وانطلقت المباراة، وحين حان دوري واعتليت المنبر ألقي موضوع التعبير الكتابي الذي كتبته، نظرت إلى أبي الذي كان يصفق لي وفي عينيه طيف دموع من الحنان والتأثر، ونفس النظرة كانت تعتلي وجه “عمو غانم”….
عمو غانم كنت أسمع اسمه كلما تكلم أبي عن أصدقائه الأوفياء وعن الكتاب الأحقاء وعن الإعلاميين الشرفاء وطالما كنت أتمنى أن ألتقي به لأعرف عن كثب من هو هذا الذي نال إعجاب أبي إلى هذا الحد…
وانتهت المباراة، وجلسنا ننتظر قرار لجنة التحكيم، سمعت “عمو غانم” يقول لأبي: مبروك سلف، نادين سوف تفوز…وأذكر كيف ضحك أبي وقال: دون شك.
إنتهت المباراة، وفزت بالمرتبة الأولى، توجهت إلى والدي أقبله، ومن ثم معلمتي السيدة رباب، وأذكر حينها أن “عمو غانم” قال لي أحسنت، وهمس لأبي: سيكون لها مستقبل اعلامي…
ومرت السنون، وكبرت، وصرت أرافق والدي في لقاءاته الصحافية ومنتدياته الثقافية، وصرت أنادي “أستاذ غانم” وهو يضحك ويقول لي : خليك على عمّو…
الأستاذ غانم زين الدين كان أيضًا من الذين آمنوا بي منذ الصغر، وكنت أصغي إليه جيدًا في نقاشاته مع أبي وأصدقائهم المثقفين…من مقاهي الحمرا إلى دار الندوة إلى قصر الأونيسكو وكافتيريا كلية الآداب ومقر جريدة اللواء، وحيثما اجتمعا كنت ثالثهما والفكر رابعنا….
كان للأستاذ غانم زين الدين أثر كبير في تشكيل هويتي الإعلامية…وبعد أن غيب الموت والدي بقينا أنا و الأستاذ غانم على تواصل وكل مرة كانت عبراته تسبق عباراته حين يراني ويغص ويقول لي “بنت الحبيب”..
لاحقًا أيضًا وبالصدفة، تبين أنه كان صديقًا مقربًا جدًا من الحاج محمود زين الدين والد الزميلين الإعلامي إبراهيم زين الدين والأديب أحمد زين الدين، وكان للأستاذ غانم أيضًا الأثر الكبير جدًا في تشكيل هوية إبراهيم الإعلامية…وكان الأستاذ غانم أيضًا وبكل حب يروي لنا تفاصيل العمل النقابي للراحل الحاج محمود وكيف عشق منطقة الليلكي وكيف بذل من أجل انمائها كل ما استطاع إليه سبيلا وحين ترشح ابراهيم للانتخابات الاختيارية كان الأستاذ غانم المشرف على حملته والمؤمن به والمتابع والمواكب…
يوم أمس غيب الموت الأستاذ غانم زين الدين، في زمن محاطون نحن به بالموت من كل حدب وصوب، وجدتني أبكي مرتين، مرة على ” عمو غانم” ومرة على والدي، عادت بي كل الذكريات إلى تلك الأيام الجميلة التي أفلت….
مفجع كان رحيله، وقاس خبر غيابه، رحمه الله، وأسكنه فسيح جنانه، وسنفتقده كثيرًا إعلاميًا حرًا أبيًا مناقبيًا….
لروحه الرحمة، لزوجته معلمتي ومربيتي وقدوتي السيدة رباب المصري كل التعازي، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
