حرب الافكار ام حرب الأرواح؟
الاعلامية ريتا بشارة
منذ تطور وانتشار وسائل الاعلام والتواصل، أصبحت القدرة على نقل وتداول الاخبار والمعلومات أكثر سلاسة وسرعة وتأثيراً على الرأي العام والشعوب.ومن هذا المنطلق ،لجأت الدول الكبرى الى استخدام هذه الوسائل كسلاح مدمر وفتاك كقوة ناعمة لغزو العالم .
وبالتالي بدأت هذه الاخيرة تعد عدتها لتجنيد أكبر عدد ممكن من الطاقات البشرية من أجل التأثير على الأفكار و العقائد الدينية والاثنية والاخلاقية والأسس الاجتماعية وقصف العقول وغسل الادمغة وتغيير الايدولوجية الفكرية للناس بغية تدمير الأنظمة الداخلية للدول وتجريف الهوية وزرع التبعية .
هذه الاستراتيجية المدروسة بما تسمى اليوم بال”حرب الافكار “، أو بال “حرب الناعمة” لا تلغي الحرب العسكرية ولكن مكملة للشق العسكري كما يجري اليوم من حروب المدن في قطاع غزة وأوكرانيا.تلك الدول الكبرى تخوض حرب الافكار كأقوى انواع الارهاب في العالم كما تخوض باقي المعارك.
فإنها تبذل كل جهودها ولاتبخل بأي وسيلة للوصول الى تحقيق اهدافها، فتتبنى العراك الفكري لتأجيج الصراع في الدين الواحد على سبيل المثال ،في الشرق الأوسط فتعمل على اشعال الفتن في البيئة الاسلامية المتشددة أو بين الاسلاميين وغيرهم من العلمانيين من جهة وبين الاسلاميين مع بعضهم البعض من جهة أخرى ؛وهذا العراك يتفاعل أكثر وأكثر بعد الدخول في استحقاقات المنافسة الحزبية على مواقع التأثير السياسي.
هذه الحرب النفسية تبدأ أولاً بتشويه ومهاجمة افكارك ومعتقداتك (تحويل الايجابي الى السلبي) وثم تدخلك في مرحلة الاهتزاز والصراع وصولاً الى حالة الشك وعدم الثقة .ومن بعدها تتغير توجهات ومعتقدات افكارك التي لاتتناسب مع الوضع الحالي مما سيتم حشو الافكار السهلة والقريبة لاهداف العدو فتتقبلها اذا وتقتنع بها قناعة تامة وتسمى هذه المرحلة النهائية “كسب ولاء الناس”.
وعادة تنجح الدول العظمى في تحقيق هذه النظرية .
ولكن هل سيستمر هذا النظام العالمي بنجاحه في الحرب الفكرية بعد فشله في الحرب العسكرية ؟ أو مرهون ذلك على وعي الشعوب أو جهلها؟
