كيف تربين “صبيًّا” تدعو بنات النّاس لكِ على تربيتك له؟
كتبت الأستاذة مهى محمد جعفر :
في مجتمعنا الشرقيّ، هنالك جهلٌ عند الأغلبيّة في مسألة كيفيّة تربية الذّكر، فإمّا أن يتمّ الإفراط في تدليله أو في القسوة عليه حتّى نخرج إلى العالم حفنةً من المرضى النفسيّين الّذين تقع بنات الناس في براثن مرضهم، أو نخرج مجموعةً من الفاشلين الاتّكاليّين، أو المتفلّتين أو المخنّثين. من هنا، وانطلاقًا من قراءاتي في علم النفس والتربية، استنتجتُ مجموعةً من السلوكيّات التربويّة الّتي تجعل تربية الذكر تنتج منه رجلًا قويمًا تنعكس قوامته برشده وفهمه على أسرته وأولاده ومحيطه وعمله وحياته الاجتماعيّة، وهي الآتية:
١.لا تمدحي ابنك مديحًا مفرطًا، كافئيه على حسن عمله باعتدالٍ، واعلمي أن لا أحد يراه “غزالًا” سواكِ. كوني واقعيّةً في تعريفهِ على الصفات الحسنة في شخصيّته لينمّيها وأهمّها حسن الخُلُق.
٢.حمّليه مسؤوليات في عمل المنزل مثل أخته، هي ليست خادمته، وليس من واجب زوجته “الخدمة” لذلك اجعليه يشارك أخته في أعمال المنزل، وأن كانت في المنزل عاملة منزلية علميه احترامها ولينظف غرفته بنفسه.
٣.علّميه قيمة الصدق، وأنّ الرجال هم من يتحمّلون مسؤولية أخطائهم، ومن يعترفون بالخطأ ويعتذرون حين يغلطون.
٤.ابتعدي عن الضرب والتنمّر والسبّ في عقابه، عاقبيه بحرمانه ما يحبّ من ألعاب وخروج (لا تحرميه حقوقه الأساسية).
٤.علّميه أن يصرف على أخته ورفيقاته من مصروفه الشهريّ: بحضور الرجل، المرأة لا تدفع مالًا، فالكرم والمروءة من صفات الرجال في قيمنا.
٥.دعيه يبكي ويعبّر عن مشاعره، ويشاركها معكِ فالذكاء العاطفي ينمو بعدم الكبت.
٦.أفهميه الجنس بطريقة علمية، وأنّ المشاعر والميول الجنسية أمر طبيعيّ، وعليه أن يكون نبيلًا صادقًا وفيًّا في علاقاته، كما يحبّ أن تكون الرجال مع أخته وابنته.
٧.أفهميه أنّ مملكة الرجل نجاحه في حياته الأسريّة، كما المرأة، كل نجاح فيه فشل أسريّ يعتبر منقوصًا.
٨.علّميه قيمة الأمانة، في المال، والأعراض، وصون اللّسان.
٩.كونه صبيًّا لا يجعل العيب بعيدًا عنه، فما يعيب المرأة يعيب الرجل جملةً وتفصيلًا.
١٠.اصغي له ليتعلّم الإصغاء لزوجته وأولاده.
١١.افهميه أنّ الدين معاملة وسلوكًا وليس طقوسًا فقط، وليقم بالطقوس لا مانع.
١٢.كوني حنونًا معه واعطيه وقتًا نوعيًّا، وعلميه احترام العلم وأهله، درّسيه، فالتربية والأمومة ليست حمّامًا وثيابًا وطعامًا، تلك لوازم بقاءٍ فقط.
١٣.ساعديه أن يتخطّى صعوباته معك وبنفسه، اجعليه يصادق أخته وأخواته الذكور، ليعرف قيمة الأخوة والمساندة، علّميه احترام رفاقه وبيوتهم وأسرارهم.
١٤.لا تميّزي بينه وبين أخته ولا تشعريه أنه ملزم بإرضاء من لا يحبّ من محيطه، عليه احترامهم فقط، المحبة تأتي بحسن التعامل من الكبير للصغير، لا تجعليه عبد إرضاء الآخرين ولو كنتِ أنت.
١٥.دعيه يختار ثيابه وشنطه واي شيء يتعلّق بشكله، وأن كان ذوقه نافرًا وضحي له اسباب رفضك له.
١٦.حاوريه، دعيه يدافع عن وجهة نظره ويقنعك، لا تتسلطي عليه.
١٧.لا تشعريه بالذنب تجاهك لأنّ الحياة ظلمتك، فلكلّ ظروفه وأنت تتحملين مسؤوليّة خيارات لا ذنب له فيها.
١٨.راقبيه من بعد، لا تقتحمي خصوصيّاته بوضوحٍ.
١٩.افهميه أنّ الخطأ طبيعيّ والحريّة حقّ، شرط أن يقبل خطأ غيره وحريته…ليكون عادلًا ومتزنًا.
٢٠.علّميه أنّ الله خلقه كما جميع المخلوقات، ولا فضل له بشيءٍ إلا بما يحسن من تعاملٍ وسلوكٍ واخلاقٍ.
٢١.علّميه أن يقبل على نفسه ما يقبله على الآخرين، وأن يقول كلمة الحقّ ولو على قطع رأسه، فالحياة مواقف.
٢٢.أفهميه أنّ المال وسيلة، والشهادة طريقة لتحصيل العيش، أما الأخلاق فهي الأساس في بناء الشخصيّة، وأنّه وإن فضّله الله بعلمه، إنما ليفيد به الآخرين.
٢٣.علّميه ألّا يخجل بنواقصه فلا كامل إلا الله، ولا تقارنيه بأحد كي لا يصبح حقودًا غيورًا متنمّرًا.
٢٤.علميه ألّا يفضح أسرار الناس ولا يتحدّث بسوءٍ عن أعراضهم، فالدنيا دولاب، وليكن نبيلًا في خصومته.
هذا ما سيجعل كل من يراه يدعو لمن ربّاه، وستكونين قد ساهمتِ في بناء مجتمعٍ قويمٍ….
المصدر : الحساب الشخصي للأستاذة مهى جعفر – فيسبوك
