نبيه برّي … مُرعِب بإتقان كلّ الأدوار \ ليلى محمد خضر
في الوحْدةِ أمل…
و إذا سُئلِتَ مَنْ هو الرّئيس النّبيه؟!!…أجِبْ وبتلقائيّة ملؤها الثّقة :”نبيه برّي“لا لأنّه نبيه فحسِب ..نعم والله هو الضّمانة والعضَد و السَّنَد المُسانِد عندما يُناديه الواجب في الزّمان المُناسب…حِساباتُه العابِرة لكلّ الآفاق تَشهَدُ على ما نقول.له مِن القدرة على الصّمود أمام المُنتقدين و المُطبّلينَ ما يُذهِل كلّ ملاحِظ و متابِع :يُدهِشُهُم بصلابتِه و عدم اكتراثِه لثرْثراتهم ..لا لأنّه يصوّب نحو هدفِه الذي يرْتأيه فقط إنّما يجعلَهُم في عِبرة خواتيمِهِ المَحسوبة بإتقان يسخَرونَ من سخافتهم و قلّة إدراكهم و قراءاتهم السّياسيّة الخاطئة..لِيَقفوا عاجزينَ أمام ثِقته بفكرِه :فيذكِّرَهم بأنّ بينهم و بين الحِنكة والخِبرة اميالٌ و أميال.
هذا الرّئيس “الظّاهرة السّياسيّة” يعرف الجميع أنّ له قاموسًا خاصًّا به وحده :تراه يُطلق عبارة مُعيّنة حيال موقف سياسي فتُصبِحَ مصطلحًا مُتَداوَل على ألسنة الجميع:والأرشيف يُثبِت.
دَعْكَ من حضورهِ و ذكائه والقُبول الذي يتمتّع به و قدرتِه على خوض أصعب المهمّات الوطنيّة العصّيّة التي يأْبى الخروج مهنا الا بحلّ يُرضي فيه جميع الأطراف.
دَعْكَ من هيبته و تمرُّده و قُدرتِه على الغيابِ تصريحًا و عمَلًا خلف ستارتِه الخاصّة ثمّ يفاجئك بالعودة إلى الحياة اكثر ضَخًا و صخَبًا بِرفقَة ضوء مُحال أنْ يرى غيرَه منَ كلّ الحاضرين..
دعْك من كلّ حصونِه ..ومن كلّ شؤونه لأنّها تحتاج الكثير الكثير..
مُرعِب بإتقان كلّ الأدوار :فلكلِّ مقام مواقِف عنده و مقال ..ولكلّ مَقال عنده حزْمٌ يُحيطُ به الواجِب الوطني من كلّ جانب ،يمضي غير آبِه (لا تعنّتًا أو تسلّطًا)إنّما نَباهَة للمشروع الخطير المُحاك للبِلاد.
و ها هو اليوم يتَّخذَ الموقف الفَصل بمساندة المقاومة عسكريًّا لا ديبلوماسّيًّا كما جَرتِ العادة منذ تبوُّئه مركز رئاسة المجلس النّيابي :الجميع يُدرِكُ أنّه كان مع “أفواج اللبنانيّة أمل ” أوّل المُقاومين لهذا العدوّ الغاشم ولا مساومة في ذلك ،إلا أنّه في العقود الأخيرة تفرّغ للعمل السّياسي بعد أن أمّنَ على “جنوبه الغالي” بأيدي المقاومة الإسلاميّة وأبطالها وقائدها الحكيم.ليبقى السُّؤال لماذا خرج الرَّئيس “نبيه برّي” اليوم بعد أسبوع من بداية معركة طوَفان الأقصى إلى العَلَن ليذكِّر الجميع أنَّه رئيس حركة أمل التي ستشارك إلى جانب شباب المقاومة الإسلاميّة :كَتِفًا إلى كَتِف،و ساعدًا مع السّاعد لحماية “الجنوب” و الدّفاع عنه مهما كلّف الأمر؟؟ و ما أبعاد هذا القرار؟
بعضٌ من المعطيات كفيلة لتبيين ما طرحْناه و دواعي الحاجة لاتّخاذ “الرّئيس” موقفه المذكور أعلاه:
بدايةً ما إن أعلَنَت حكومة “المستوطن نتنياهو” الحرب على “غزّة” ردًّا على عمليّة طوفان الأقصى و باشرَت بها فوْرًا أدرَكَ “دولة الرّئيس”أنّ هذه المعركة ليست على شاكِلَة الحروب التي مرَّت سابِقًا لأنّه على عادتِه يقرأ المشهد بصورة شموليّة دون إسقاط أي تفصيل قد يُعثِّر أبعاد أفكاره :فهو يعرف كيف يُخطّط هؤلاء اللئام حكّام العالم “بريطانيا و معها أميركا” و يعلم أنّ الدّور لتنفيذ مُخطّطهم في تغيير شكل العالم القائم حاليًّا قد حان مهما كلّف من وحشيّة و همَجيّة وإبادة جماعيّة رأيناها جميعًا،و لن يكتفوا بذلك لأنّ الدّور سيأتي على الجميع طالما اتُّخِذَ القرار في “مَطبخهم الأسود” :هذه الرّؤية السّريعة لديه بدءًا من السّبب وصولًا إلى النتيجة ،دفَعتْه إلى تدارُكِ تبِعات ما سيحصل وجعلتْه يُذكِّر بوَعد بلفور أوّلًا، ثمّ أثارَت في نفسه القوميّة العربيّة الحاضرة دائمًا لديه كما أثارت أيضًا ميْلَهُ الطّبيعي صوب الفعل المقاوم ضدّ العدوّ الغاشم فاتّخذ قرار المشاركة عسكريّا حِفاظًا على المصلحة الوطنيّة و دفاعًا عن لبنان بشكل عام و عَرينِه الصّامد”جنوب لبنان”:يغلُب على دولة الرئيس في المواقف العصيبة الدّعوة إلى الحوارات الوطنيّة والتّحالُفات إيمانًا منه بعبارة”في الإتّحاد قوّة” متى يحصد ذلك خير المصلحة الواحدة و الجامعة.حتّى تحالفه مع “حزب الله” إلى إشعار آخر يُعلنُه دائمًا على المَلأ لشدّ العَصَب ولا للتّعصّب الطّائفي. ثابت هذا على أرض الواقع و ما ندَّعيه.سيِّدُ العيش المُشتَرَك و “قائده” مع
هذا البُعد في النّظر بِمعيَّةِ النّخوة والغيرة على تراب الوطن و أبنائه و إخوانه في المقاومة الإسلاميّة وضَعتْه أمام خيار مساندتهم واحتضانِهِم على اعتبار أنّ هذا الواجب قد ناداه اليوم:و يا له مِن رجلٍ و مُتَّكأ و سنديانة شامخة استطاعَت أن تُظلِّلَ بشموخِها و أوراقِها الخضراء التي لا تأبَه بالعواصف استطاعَت أن تبُثَّ الأمل وتُحييه في ضلوعِ شعب عنيد، و موطِنًا لأبطالٍ تقصدُها لترميَ بأثقال أتعابها فوق أغصانها المُتفرِّعة فترتاحَ قليلًا ثمّ تنهضَ من جديد كموْجِ البحر ،فلا تهدأ.
“أستاذ” التَّجاذُبات و المفاوضات السّياسيّة و تصفيةِ الحسابات مع ما يصحَبَها من أنُفاقٍ مُتعرِّجة ،جعلَتْه يتحسَّب من إطالة الوقت فأسرعَ للدَّعم على كافّة الأصعِدة لنُصرَةِ إخوته في الوطن الواحد و بيئتِه الحاضِن لها والحاضِنة هي بدورِها له.هنا اسْتَبَق دولة الرَّئيس لا تخوُّفًا من مُتخَلٍّ فهو لم يتكلّم يومًا بهذا المنطق إنّما يحسَبُ نفسَه الكفيل الأوَّل والأولى إزاء هذه المخاطر الحاصلة و بعدها يُرحِّب بكلّ مَن يمدَّ يد العون للمساعدة.
رجلُ المهمّات تشغله المُهمّة و الأفعال ..لا الأباطيل و الأقوال.
أخيرًا و ليس آخرًا سطّرَ هذا الرّجل “القبيلة” بهذه الوَقفة و طريقة إدارتِها دروسًا في الأخلاق بدءًا مِنَ الإيثار مرورًا بالشّجاعة و ما بينهما من قِيَم ذات بُعُد إنساني بعيد و بعيد جدًّا تأثَّرَت بها أجيال الشّباب القادم إذْ ارتووا حماسة لمقاومة هذا العدوّ مِرارًا و تَكرارًا على مرّ الزّمان ،كما علّمهم أنّ العمل التّعاوني هو القاعدة الأساس عندما تشتدُّ علينا مصائب الدَّهر و أنّ الحقّ هو المُنتَصِر مهما تَكالبَت كلّ الجيوش :خيرٌ لنا أن نموت أعزّاء على أن نعيش أذلّاء .هذه هي قاعدته التي صاغها منذ عقود”نزرعُ أجسادَنا و القِطافُ آتٍ و هو التَّحرير” رغم الألم الذي تحملُه إلّا أنّها مُرتكزٌ لثقافة الحياة الحقيقيّة.
فكم من حيٍّ يتنفسّ و هو على قيْد الموت..و كمْ من ميّت حيٍّ عند ربّه يُرزَق.
