ندى الحوت: إعلامية محجبة بمهنية غير محجوبة./ نادين خزعل

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
لبنان الذي طالما وُصف تاريخيًّا بأنه أرض الحضارة وهمزة الوصل بين الشرق والغرب تميز بتنوعه الطائفي والانفتاح المجتمعي الذي جعل تقبل الآخر واحدة من أهم سماته.فكيف يمكن لإدارة تلفزيون لبنان وهي مؤسسة إعلامية رسمية أن تقوم بما يتناقض مع هذا التميز؟
في التفاصيل، فإن إدارة تلفزيون لبنان أقدمت على منع الإعلامية ندى الحوت من الظهور عبر الشاشة والزميلة ندى هي صحافية اقتصادية وإعلامية تقوم بإعداد تقارير اقتصادية مالية تطرح من خلالها الأزمات المالية عبر مقابلات مع محللين اقتصاديين وخبراء مصارف ضمن برنامج “ إقتصادنا مع ندى الحوت“، وبعد ارتداء ندى الحجاب قامت الإدارة بتغيير اسم البرنامج وشطب اسم ندى من عنوانه وطلبت منها إجراء المقابلات خارج الاستديو وفي إجراء تهميشيّ تعسفيّ استُبدلت بمذيع آخر وتم إبلاغها بأن العرف المعتمد يمنع أي ظهور مرتبط بشعائر دينية!!!
أي عرف هذا وليس في لبنان قانون يمنع الحجاب أو غيره من المظاهر الدينية؟ بالعكس، فإن الدستور اللبناني كفل الحريات الشخصية وحرية ممارسة الشعائر الدينية.
والطامة الأشد تكمن في التمييز الذي مورس على إعلامية لمجرد كونها اختارت ارتداء حجاب، فكيف تُختصر مسيرتها الممتدة لأكثر من عشرين عامًا وكيف يُنسف تاريخها المهني المشرف؟
الحجاب يحجب شعرَ الرأس انطلاقًا من انتماء ديني ولكنه لا يحجب الكفاءة والمهنية…
وبعد، الحجاب هو واحد من عناوين الحرية الشخصية وممارسة أي تمييز ضد المحجبات هو انتهاك لحقوق الإنسان أولًا ولحقوق المرأة ثانيًا وهو تكريس فاضح وفادح لثقافة التمييز الجندري والنسوي وهو تغليب التنميط على الكفاءة..
إن ثقافة رفع الصوت يجب أن تسود لتشكل ضغطًا على أصحاب القرار للتصدي لهذه الانتهاكات وعليه ليس مقبولًا بأي شكل من الأشكال النظرة التمييزية للمرأة الإعلامية وتجب مكافحتها لأنها مرتبطة بكينونتها وصيرورتها واستمراريتها.
عام 2018 تصدت وزيرة الدولة لشؤون التنمية الإدارية عناية عز الدين لقضية سيدة مُنعت من التقدم لوظيفة رتيب اختصاص في الجيش وأثارتها في مجلس الوزراء باعتبار أن ما حدث يتناقض مع الحريات التي كفلها الدستور وحينها أصدر رئيس الحكومة سعد الحريري تعميمًا قضى بعدم وجوب منع المحجبات من التقدم للوظائف العامة وهذا التعميم ما زال ساري المفعول فكيف الحال بسيدة هي من الأساس موظفة في مرفق رسمي وندى الحوت تعمل في تلفزيون لبنان منذ أكثر من عشرين عامًا؟
إن هذه القضية لا نقاربها من منطلق خاص متمثل بأن الزميلة ندى الحوت مسلمة محجبة بل نقاربها من زاوية عامة تقضي بوجوب عدم الربط بين عمل المرأة الإعلامي وبين ممارساتها الدينية، فحتى لو كان قرار المنع متعلقًا بإعلامية وضعت الصليب كان سيكون لنا الموقف الرافض وكنا سنتصدى لهذا التمايز والتمييز الجندري النسوي الإنساني الإعلامي المرفوض جملة وتفصيلًا.
وعليه، فإن هذه القضية هي برسم وزارة الإعلام والمجلس الوطني للإعلام والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى ودار الفتوى والبطركية المارونية والمجلس الكاثوليكي للاعلام و اللجان الأسقفية لوسائل الإعلام..
ندى الحوت، هي قضية امرأة في لبنان مورس بحقها إجراء إداري تعسفي مخالف للقانون ومناصرتها ومساندتها واجبان على الكل.
