لا يجرؤ أي لبناني من حيث القيم الأخلاقية والانتماء اللبناني العميق ، أن ينكر أن غياب الإمام الصدر هو فعل تغييب قسري عن إدارة الحلول للأزمات اللبنانية الآسنة، وتداعياتها المرضية على كل الوقائع والأحداث ، المتراكمة ، المرتبطة حكما بالدور الجيو سياسي للبنان ، مرورا بالحمل الكبير للقضية الفلسطينية، وصولا الى الانفتاح على العالم العربي ، ودون أي خجل من أن يكون لبنان حاضر أيضا في قلب القرارات للمنظمات الدولية ، التي تقرأ بمسح مزاجي توصيف الحالة اللبنانية من جميع جوانب التأثير ذات الصلة.
اذن التغييب ، عمليا ، فراغ لحضور شيعي تنويري، منفتح على جميع القضايا والأطراف ذات التأثير محليا ، عربيا ، ودوليا ، وجعل قضية الطائفة الشيعية ، فعل لارادة تحقيق مطالب كانت مخطوفة ومرهونة ومرتهنة، كالقدر المنزل ، فوبيا سياسية ، لكل من تجرأ أن يتنازل ولو عرضيا عن كل هذه التراكمات على مدى تقصير الدولة وإهمالها لحقوق، أسقطوها بكراهية عنوة من كل دفاتر شروط اعادة انتظام الحالة السياسية في لبنان ، في مواجتهم لموجة الخروج من العقم الطائفي الى رحاب الرقي الوطني في المشاركة باتخاذ القرارات ذات البعد الاستراتيجي لوطن منقسم على نفسه؛
ليس سهلا بالمطلق، والكلام هنا بتجرد، بحكمة ، وواقعية، دون استبعاد حالة الانتماء الفكري والعقائدي والسياسي، لحركة أريد منها كسر الجمود والاقطاع ، والتأهب نحو استراتيجية دفاعية بعيدة الأمد ، ان كل ذلك يحتاج حكما الى رجل لا يحمل التوقيع غب الطلب ولا يتنازل قيد أنملة عن حقوق أي محروم على مساحة الجغرافيا اللبنانية. يحمل جرأة متقدمة في العمل السياسي ، وقبل كل ذلك فكرا مقاوما يرتكز الى مخزون متراكم قد جيره الإمام الصدر ، بكفالة مبرمة ،لا تقبل الاستئناف أو التمييز؛
هو نبيه مصطفى بري ، ابن الاغتراب ، المتطلع الى قبلة الجنوب ، المدرك للعصب المركزي ، المتمثل بالبقاع ، الذي طالما اعتبره العامود الفقري ، لأي حالة مقاومة ، متمردة على واقع مأزوم ،
المرحلة كانت تقتضي ، رجلا غير عادي ، خاصة أن الأمور مفتوحة على عقود من التعقيد في الأزمات، والتي لا يمكن التعامل معها ، الا بروحية الصبر الاستراتيجي ، المواجهة المتقنة في أدواتها، وإلغاء الفكرة الحاكمة كان وأخواتها؛
لقد كتبت الأحداث نفسها قيمة النتائج المحققة على مستوى المقاومة كمشروع وفكر وثقافة وارادة عمل ، كما في تغيير المصطلحات المتداولة المبتذلة التي كانت سائدة في الآداء السياسي الاقطاعي من جهة والتمذهب من جهة ثانية، دون أن نهمل حالة الهلع والتسارع نحو الهروب ، والتسابق نحو السلم المبتور في المعادلة؛
مبارك ٤ نيسان ١٩٨٠ ، لقد هطل مطر نيسان المنعش للخير والزرع والإنسانية، مبارك لطائفة أدركت الحاجة التصاعدية لرجل المواقف ، مبارك للمقاومة قائدا موجها. وأولا وأخيرا تهنئة وطنية للبنان أن أضيف الى ثرواته ، رجل يحمل ثروة الفكر والحوار وعدم الاقصاء، وليسجل التاريخ ، لبنان لن ينهزم او يقسم او تترسخ فيه أي حالة توطين، لبنان لن يتخلى عن موقعه ، وليطمئن الخصم قبل الحليف، لا مشروع لدينا سوى أن يعيش جميع اللبنانيين بكرامة، وقطع اليد التي تمتد للعدو ، وبالتأكيد غياب المتربصين بتغييب أدوارهم المشبوهة، بعد سحب أدوات اللعبة الشيطانية والتقسيمية من التداول.
مبارك لنا ، ان الله منحنا دولة القائد نبيه بري ، سلام إليك كيفما كان طيف حراكك ، نحن مؤمنون بك حتى علامات الظهور…