موسى الصّدر :الغياب المرصع بالحضور / نادين خزعل.

نائب رئيس التحرير | كاتبة ومحررة أخبار
46 عامًا والانتظارُ لم ينتهِ والقلوب لم تملّ..
أشوقٌ أم عشقٌ أم أفئدةٌ تحصي سنين الغياب بمقياسٍ نبضٍ لا نهاية لتعداده…
خافوه فأخفوه ولئن غُيِّب جسدًا إلا أنّ نهجه وأفكاره وخطه بقَوا صراطًا تستقيم عليه الأمّة…
هو وجهة الكرامة وبوصلة العزّة…
ألا حيّ على خير ” الوطن النهائي السيد الحر المستقل العربيّ الهوية والإنتماء..”
ألا حيّ على الثورة الفكرية الإجتماعية الثقافية التي أنجبت أبطالًا من أرحمة الحرمان والوجع كسروا القيدَ ومضوا…
ألا حيّ على القائل: “سأبقى القلم الذي لا يغرف إلا من حبر الحقيقة مهما كانت مرّة…”
وفي حضرة قرابين طريق القدس كم تستحضرنا كلماتك:
“علينا تكوين مجتمع حرب في معركتنا مع اسرائيل”..”عيشنا دون القدس موت و ذل”…فأينك ترنو إلى غزة، وإلى فلسطين، ثم تعرّج على جبل عامل وترى الدماء كيف أورقت الشهداء….
وفي ذكرى تغييبك سيدنا موسى الصدر نعاهدك أن تبقى مدادَ أقلامنا ورصاصها الطاعن خاصرة الأعداء…
46 عامًا سيّدي إمامي يا موسى الصدر.. غيابًا وصلاتنا السادسة كانت تضرّعًا لتعود…
هامتك استطالت على سجّانيك فلأنت حاضرٌ فينا وبيننا…
إلامَ غيابك..
جفّت مواسمنا…
وانكسرَ الكثير في وطننا..
يا قنديل ليالي القدر…
يا سراج ضوء البدر…
يا موئل أزمنة العمر…
قسمًا بعمامتك…
قسمًا بقسمك: “نقسم بجمال لبنان وجباله، بجنوبه وشرقه وشماله، بشمسه لدى الغروب في البحر، وبإشراقتها المطلة من الجبل. نقسم بأمجاد تاريخه وبعطاء إنسانه وبالحب الذي ضم به أبناءه. نقسم بدماء الشهداء، بدموع الأيتام، بأنين الأمهات، بآلام الجرحى، بضياع المكتومين، بقلق الطلاب والمثقفين، بذعر الأطفال في الحدود، وبعزم المرابطين والمجاهدين وبتضحياتهم، بليالي الخائفين وبأيام البائسين، بالأفكار المهملة وبالكرامات المهدورة وبالجهود الضائعة. نقسم أن لا نوفر جهدًا لإحقاق الحق وإبطال الباطل، ومحاربة الطغيان، والنضال ضد أعداء الوطن والمواطن. والله على ما نقول شهيد”…
والله على ما نقول شهيد..
لن ننساكَ يا موسى الصدر…
