بري يُشعر الصامد بدفء القادم من الايام/ علي شفيق مرتضى
بات قسم من اللبنانيين يتابعون بشغف ما يصدر عن زوج الكراكوزية افيخاي أدرعي ومحمد الحسيني ، بعد أن كانوا يتابعون المنجمين ميشال حايك وليلى عبد اللطيف.
إضافة إلى ذلك متابعتهم مجموعات الوتسآب التي تقلب الميّمنة مييسرة والعكس ، وتنشر تحليلات الحاجة أم حسين وهي ترتشف قهوتها الصباحية مع جمعة من النسوة في مركز إيواء تعرّفت بهنّ مؤخرا أو لنظريات الحاج “بو عبدو” وهو يتفاخر بمعلوماته الحصرية أمام محضر رجال تعرّف بهم حديثا من جيران النزوح، ناهيك عن تداول فيديوهات وخبريات قديمة من أصقاع الأرض على أنها حديثة تشفي غليل الصامدين وعلى قدر أحلامهم من وقوف للحرب الفورية وشروطها البطولية أو ملاحم تفوق الافلام الهوليودية للمقاومة.
وقسم آخر من اللبنانيين يتابع التحليلات لمجريات الحرب على القنوات الفضائية الصديقة والغير صديقة ويبني رأيه الشخصي بعد ذلك ، وبات جزء منهم محللاً سياسيًا بدرجة مقبول.
يبدو مما سبق أن البيانات الرسمية لا تبرّد الصدور كما يجب ، إنما تشكل نسفاّ لتلك الخبريات والشائعات والقبول بواقع الأمر بالإنجازات الحقيقية، فهذه حرب لها طرفان ، معتدي ومقاوم ، فالاول يخوض حربًا وجودية بهمجية ويمتطي آلة القتل التي لا تفرق بين مدني ومقاتل وبين طائفة وأخرى ، والثاني نذر جمجمته للهِ دفاعا عن أرضه وكرامته وشرفه وشعبه ومقدساته.
ها هم اليوم كلهم مما أسلفنا اعلاه، يوجهون أنظارهم وأسماعهم متبرئين من كل الشائعات ، إلى ما يصدر عن دولة الرئيس نبيه بري رئيس المجلس النيابي اللبناني ، وباتوا يعلقون كل الآمال لمقاومته السياسية ومرّ لحمه في المفاوضات لِما يحفظ كرامتهم وكرامة الشهداء الذين ضحوا من أجل لبنان كل لبنان، يتابعونه كالبدر الوحيد في ليلة مظلمة باردة ، يشّعرهم بدفء القادم من الأيام.
الجامع الوحيد مِمَن نزحوا هو الصمود دون نقصان من قناعاتهم من هذا الصمود وضرورته ، لا بل أكثر من ذلك فهم عندما يزفّ إليهم خبر شهيد من ذويهم أو تدمير منزل من منازلهم ، فهم يقدمونه بكلمات قلبية : “فدا المقاومة” مع إستعدادهم للعطاء أكثر.
