زوار موسكو: الباب الوحيد لتراجع نتنياهو الميدان وليس الدبلوماسية
جاء في الديار :
ينقل زوار موسكو ومن تواصل مع المسؤولين فيها وتحديدا بعد زيارة الوفد الروسي الرسمي الى تل ابيب عشية الضربة العسكرية على ايران، اجواء قاتمة وسوادوية جراء ما سمعه الوفد الروسي من رئيس الحكومة الاسرائيلية نتنياهو عن قراره بمسح حماس عن خارطة غزة واخراج مقاتليها الى اي دولة في العالم، وانهاء وتصفية حزب الله وابعاده الى ما قبل نهر الاولي، اي مسافة 45 كيلومترا وتسليم سلاحه وترحيل ما تبقى من قياداته العسكرية الى اي دولة وخلق منطقة عازلة في الجنوب بمسافة 5 كيلومترات، وحمل نتنياهو حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله وخلفهم ايران مسؤولية كل التوترات في المنطقة، رافضا كل ما حمله الوفد الروسي من مقترحات للوصول الى وقف للنار قبل انجاز القضاء على حماس وحزب الله مؤكدا استعداده لخوض حرب استنزاف طويلة لتصفية المقاومات واجتثاث القضية الفلسطينية وبناء الشرق الاوسط الجديد.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
وحسب الزوار، فقد لاحظ المسؤولون الروس مدى القلق الذي يتحكم بنتنياهو عندما سالوه عن العملية العسكرية في الجنوب وطرحوا عليه سؤالا، ماذا لو صمد حزب الله على الأرض ؟ ماذا لو ارتفع قتلى الجيش الاسرائيلي وعمليات النزوح من المستوطنات الشمالية نتيجة القصف المتواصل لحزب الله ؟ وهنا ظهر القلق الواضح على نتنياهو ورد بان اسرائيل قادرة على تحمل الخسائر.
وحسب ما سمع الزوار، فان الطريق الوحيد لدفع نتنياهو للنزول عن الشجرة والقبول بالمفاوضات ووقف النار هو الصمود في الجنوب فقط وليس الاتصالات السياسية كونه يخشى فعليا الغرق بالرمال اللبنانية وتكرار التجارب المرة كما حصل بعد اجتياح 1982 وحروب 93 ـ 96 ـ 2000 ـ 2006.
هذه الاجواء عن جنون نتنياهو واصراره على الحسم بالميدان مهما كانت النتائج ورفضه الاتصالات الدبلوماسية ينقلها ايضا سفراء عرب وأجانب في بيروت مؤكدين استفادته من انشغال الإدارة الأميركية المطلق بالانتخابات وضعف الموقف الأوروبي والصمت العربي «المشبوه» وبالتالي فان الظروف مثالية لنتنياهو لفعل ما يريد.
في ظل هذه الاجواء، تؤكد مصادر عليمة ومتابعة للتطورات في بيروت، ان كل التسريبات والتصاريح عن اتصالات واجتماعات في الدوحة ومجيء هوكشتاين وماكغورك الى اسرائيل اليوم لإعلان وقف النار ليست الا ملهاة وغير صحيحة، واقصى ما يمكن التوصل اليه هدنة تريدها ادارة بايدن لاهداف انتخابية في الولايات المتارجحة التي تخشى فيها اصوات الناخبين اللبنانيين والعرب والمسلمين والنخب في الحزب الديموقراطي الرافضين لما تقوم به اسرائيل في غزة، والسؤال، هل يعطي رئيس الحكومة الاسرائيلية هذه الورقة لهاريس قبل الثلاثاء؟ الأمور مرهونة بالساعات والايام القادمة، رغم استبعاد هذا الاحتمال من قبل العديد من الدول الاوروبية والعربية كونهم تبلغوا اصرار نتنياهو على استسلام حزب الله وحماس وعدم اعطائهما اي فرصة لالتقاط انفاسهما، فرئيس الحكومة الاسرائيلية يطرح شروطا قاسية لوقف النار تضع لبنان تحت الوصاية الاسرائيلية سياسيا وامنيا مع حصار بري وبحري وجوي ونشر القوات الدولية لتنفيذ الحصار تحت الفصل السابع بعد زيادة عديدها بقوات المانية و بريطانية واميركية، ونشر 8 الاف جندي لبناني على الحدود واختيار عناصرهم بدقة والامرة تكون للقوات الدولية.
الحسم للميدان
الحسم للميدان والكلام للميدان حتى اشعار اخر والحرب طويلة واسرائيل بدات تدفع «الفاتورة»، والمقربون من محور المقاومة لديهم كل المعلومات عما يريده نتنياهو ويخطط له، واعدوا كل العدة لحرب طويلة وقاسية ولن يتراجعوا، وكل متر يتوغل فيه الجيش الاسرائيلي في الاراضي اللبنانية سيكلفه قتلى ودماء كثيرة، فاسرائيل غرقت في الرمال اللبنانية والوحل اللبناني ولن تخرج منها سليمة مطلقا وما انجزته سيتبخر على الارض، لان ما كانت تخشاه وتتجنبه قد وقع عبر التدخل البري الذي يواجه بمقاومة أسطورية ادت الى تعثر التقدم الاسرائيلي والوقوع بالكمائن اليومية واصطياد الجنود الاسرائيليين «كالعصافير»، وهنا يطرح السؤال على نتنياهو، ماذا بعد ؟ وماذا سيفعل لتغيير المعادلات على الأرض ودفع مقاتلي حزب الله الى الانسحاب من الجنوب ؟ هل يلجأ الى الفتنة الداخلية، ام الضغط على لبنان للتوقيع على الاستسلام، او الاستمرار بالحرب الى النهاية ومن دون افق، أو استخدام الاسلحة المحرمة دوليا وربما اللجوء إلى السلاح النووي ؟ كلها احتمالات صعبة امام نتنياهو، لكن مصادر دبلوماسية متعددة في بيروت تؤكد، انه اختار الاستمرار بالحرب والقصف والمجازر حتى لو كانت من دون اي معنى، هذا الخيار يشكل البداية للمازق الاسرائيلي والبدء بالنزول عن الشجرة بعد العجز عن اقامة المنطقة الامنة بالقوة وهزيمة مقاتلي حزب الله. ّ
