هكذا تلقى لبنان مسودة اتفاق وقف اطلاق النار
كتب رئيس تحرير شبكة ZNN الإخبارية محمد غزالة.
الشروط الإسرائيلية وصلت إلى لبنان عبر ثلاثة طرق:
- الطريقة الدبلوماسية من خلال ما قامت به السفيرة الأمريكية ليزا جونسون من تسليم نقاط الاتفاق لوقف الحرب إلى الرئيس بري قائلة له ادرسوها بهدوء.
- الطريقة الثانية هي الغارات الاسرائيلية العنيفة التي شنت مؤخراً على الضاحية وتحديدا الشياح والغبيري للقول انه في حال عدم موافقتكم على الشروط فهكذا سيكون مسار الأمور.
- الطريقة الثالثة وللأسف وصلت عبر رئيس حزب القوات اللبنانية وحديثه لوكالة رويترز عن أن بداية الحل والاتفاق تكون من خلال تسليم حزب الله سلاحه للقول أن الحرب الأهلية جاهزة ويمكن استخدامها للقضاء على حزب الله.
أمام كل ما سبق، ما هو المتوقع؟
- بالتأكيد لبنان سيرفض اي حل على حساب سيادته.
- العدو الاسرائيلي سيكثف من غاراته على لبنان، وسيوسع عدوانه ليطال المدنيين في أي منطقة يراها مناسبة، لأن الميدان ليس كما يريد.
- أمريكيّا: إنها الفرصة الأخيرة لفريق بايدن وهناك رغبة من ترامب لتسجيل نجاح في ملف هذه الحرب وبكل الأحوال مهما كانت نتائج الاتفاق فسيكون ترامب هو المستفيد وبايدن هو الخاسر. كيف؟
- في حال نجحت المساعي:
1- سيقول ترامب لقد أخذتم وقتًا كبيرًا أثناء فترة حكمكم ولم تستطيعوا إنجاز أي اتفاق.
2-نحن من ضغط على اسرائيل لإنجاز الاتفاق.
3- الاستثمار السياسي سيكون لترامب. - في حال فشلت المساعي:
1- سيقول ترامب أن ادارة بايدن فاشلة في تحقيق السلام.
2- سيعمل بكل جهد لوقف الحرب لرفع مستوى التأييد الإسلامي والعربي له ليستكمل برنامجه في مسار التطبيع بين دول عربية وإسلامية مع إسرائيل.
أما محليًّا، فالأمر حاول استدراك مخاطره البطريرك الراعي بالأمس من خلال سلسلة مواقف له أبرزها قوله: هناك لجنة متابعة للقمة الروحية ستبصر النور قريباً ونحن نعمل من أجل وحدة اللبنانيين ولاستقبال جميع النازحين وللتهدئة ومن دون تمييز أو تفرقة.
أيضا في الشأن المحلي من المتوقع أن يستمر التنسيق بين الزعيم الدرزي وليد جنبلاط والرئيس نبيه بري في شتى المجالات السياسي منها والاجتماعي لا سيما ما يتعلق بالنازحين خصوصًا بعدما تعرضت مناطق درزية في الشوف وعاليه لاستهدافات إسرائيلية بحجة وصول عناصر من الحزب إلى أماكن سكن عائلاتهم للاطمئنان عليهم ليقوم العدو بقصف المنازل فور وصولهم حسب زعم إسرائيل.
هذا الملف الدقيق يمكن القول أن لبنان نجح في استيعابه والسيطرة على بعض الملاحظات وحلها من خلال التعاون والتنسيق بين نواب كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة من جهة ونواب التقدمي الاشتراكي من جهة ثانية وبدا واضحًا الكلام الوطني بامتياز الذي صدر عن النائب هادي أبو الحسن الذي وصل سريعًا إلى بعلشميه مكان وقوع الاستهداف قبل أيام وأدلى بتصريح هام شدد فيه على أن مشروع إسرائيل هو الضغط والفتنة، مؤكداً على موقف التقدمي الاشتراكي في استقبال النازحين لافتاً الى أن عدوانية إسرائيل تفوق المعقول، كذلك سارع النائب الآن عون بالوصول إلى بعلشميه مؤكدًا على الثوابت الوطنية ، هذه المواقف هي الوقاية الفعلية لتمتين الوضع الداخلي .
يذكر ان الفريق الوحيد الذي يعكر صفو هذا الملف هو القوات اللبنانية من خلال مواقف رئيسها بالأمس لوكالة رويترز عن عدم تمكن اللبنانيين من استمرار استقبال النازحين مما سيخلق مشاكل بسبب الوضع الاقتصادي، مع العلم أن النازحين لا يتقاضون رواتب ومساعدات من القوات اللبنانية بل يقومون بصرف رواتبهم واموالهم في البيئة التي نزحوا اليها مما يساهم على تفعيل الركود الاقتصادي بعكس ما قاله رئيس القوات، إلا أن الدائرة الإعلامية في القوات سارعت بعد نشر كلام جعجع إلى نفيه باعتبار أن رويترز حرفته ووضعته بغير مساره.
ختامًا، لا يمكن أن نغفل الميدان وما يقوم به رجال المقاومة على كافة المحاور ما حدا بالنائب السابق بطرس حرب المعروف بمواقفه ضد حزب الله، إذ حيّا رجال المقاومة على الحدود وما يقومون به من تضحيات دفاعاً عن الأرض ، ويبقى الرهان على الميدان لنقل المعركة إلى مسارات أخرى أو إلى الضغط على العدو لوقف حربه وتماديه واجرامه بحق الآمنين وتبقى المقاومة هي السبيل الوحيد لمواجهة المحتل.
