الشعب السوري… والاستسلام القاتل!

كاتب وباحث سياسي وأستاذ جامعي
لا يمكن تصديق أو استيعاب ما جرى في سوريا! كيف لدولة تمتلك ما لا يقل عن 500,000 عسكري، وعشرات الآلاف من عناصر المخابرات والشرطة، وآلاف المستشارين الإيرانيين، وآلاف الجنود الروس المدعومين بالطائرات، وآلاف المقاومين اللبنانيين والعراقيين، وترسانة عسكرية ضخمة—عرفناها بعد تدمير العدو الإسرائيلي لها بمئات الطائرات وآلاف الدبابات ومصانع الصواريخ—أن تنهار بهذه السهولة؟ كيف انهزمت أمام بضعة آلاف من المسلحين يقودون سيارات بيك آب مدنية، محمّلة برشاشات متوسطة، وبدون غطاء جوي؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
حتى الآن، لم يتحدث أحد عن حقيقة ما جرى في سوريا… كيف اختفى الرئيس بشار الأسد قبل هذا السقوط الخيالي والـ”هوليوودي”؟ ولماذا لم يُعرف عنه شيء بعد أكثر من شهرين على اختفائه؟
هل قُتل أو اختُطف؟
هل هرب أو استسلم؟
هل كان ضحية خيانة من الداخل أو من الخارج أو من كليهما؟
لم تسقط سوريا نتيجة هجوم الجماعات التكفيرية، بل تم تسليمها دون اتفاقات أو تفاهمات تحفظ الجيش أو الموظفين أو العلويين أو الشيعة أو السنة الذين كانوا مع النظام، والذين يشكلون غالبية الجيش والشرطة والموظفين. فهل يُعقل أن النظام قد سلّم كل شيء دون أن يحمي من كان معه أو أن يُتلف مستنداته وأرشيفه العسكري والأمني؟
ويبقى السؤال: من خان الأسد؟ أو من خدعه؟
والسؤال الأكثر إلحاحًا: لماذا استسلم الشعب السوري، والجيش، والشرطة، وحزب البعث الذي يحكم منذ 50 عامًا؟ كيف ذابوا جميعًا كالملح أمام بضعة آلاف من المسلحين الذين يقتلون ويعدمون ويخطفون بأسلحة فردية؟
لماذا هذا الاستسلام الذي بلغ حدود الجبن والإذلال؟! فلم نسمع بعد شهرين أي تحرّك لضابط، أو جندي، أو مسؤول حزبي من البعث، لمواجهة هذا القتل العبثي والطائفي المتوحش!
لو أن الذين استسلموا وصدّقوا إجراءات “تسوية الأوضاع” ثم قُتلوا، أو الذين اختبأوا وهربوا داخل سوريا ليُلقى القبض عليهم واحدًا تلو الآخر، لو أنهم دافعوا عن أنفسهم، لنجا بعضهم على الأقل، أو لربما قتلوا وقُتلوا، واضعين حدًا لاستباحة القتل، والخطف، والتهجير، والتطهير الطائفي والمذهبي والمناطقي!
هل تم تجريد كل الشعب السوري من السلاح، سواء من حزب البعث أو من العشائر؟
لماذا هذا الاستسلام وانتظار القتل والذبح؟
أين أكثر من 400,000 جندي وضابط في الخدمة، وأكثر من مليون جندي وضابط متقاعد؟ ألا يمكن لأحد منهم أن يبادر للدفاع عن نفسه، وعن أهله، وعن وطنه، سواء ضد العدو الإسرائيلي أو ضد أعوانه وحلفائه من الجماعات التكفيرية والغزو التركي؟
هل كان حزب البعث مجرد حزب وظائف واحتفالات، أم حزبًا عقائديًا قادرًا على إعادة تنظيم صفوفه لحماية وطنه؟
أين اتحاد شبيبة الثورة وطلائع البعث؟
هل استسلم الشعب السوري، الذي كان مدماك العروبة ورائدها، للتتريك والتكفير والتهويد؟
أين الشعب السوري، الذي كان مساندًا للبنان المقاومة، وعراق المقاومة، وفلسطين المقاومة؟ ألا يستطيع أن يبدأ المقاومة دفاعًا عن نفسه وعن وطنه وكرامته؟
لا يمكن لأحد حماية ودعم الشعب السوري إذا بقي صامتًا ومستسلمًا! وعلى الوطنيين السوريين، بمختلف طوائفهم ومذاهبهم، أن يبادروا قبل فوات الأوان لمقاومة الاحتلال التكفيري والإسرائيلي والتركي، حتى لا يُمنح هؤلاء الفرصة لتثبيت سلطتهم أو احتلالهم. فما ستدفعونه إذا تحركتم الآن، أقل بكثير مما ستدفعونه إن بقيتم صامتين ومستسلمين!
بادروا لاستعادة وطنكم وكرامتكم وحريتكم!
وعلى كل الوطنيين والأحرار في العالم العربي والإسلامي، أن يساندوا الشعب السوري في استعادة وطنه وحريته. فالشعب السوري له دينٌ في رقاب الجميع، من الذين حضنهم ودعمهم لتحقيق أهدافهم واستعادة أوطانهم، رغم أن البعض قد غدر به وطعنه. لم يربح السوريون شيئًا من تحالفاتهم، بل تُركوا وحيدين في ساحة الذبح الإسرائيلي في غزة، وجُرّدوا من سلاحهم في سوريا!
