حسابات ترامب العقارية في غزة…
كتب الدكتور ميلاد سبعلي :
مساحة قطاع غزة: 360 كلم مربع، اي 360 مليون متر مربع
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
معدل سعر المتر المربع في غزة: حوالي 1000 دولار، اذ كان قلل الحرب، يتراوح بين 100 دولار في المناطق البعيدة عن المدن او البحر، حتى 2000 دولار في وسط المدن او على الشواطئ.
معدل سعر شراء أراضي غزة جميعها: 360 مليار دولار.
كلفة اعادة اعمارها لتصبح ريفييرا الشرق الأوسط: كلفة الكيلومتر المربع، بحسب المعايير العالمية؛
1- معدل كلفة ازالة الردم: 30 مليون دولار (ردم البحر ينتج مساحات جديدة عالية الثمن)
2- معدل كلفة البنية التحتية:
أ- طرقات ونقل: 50 مليون دولار
ب- مياه وصرف صحي: 30 مليون دولار
ج- كهرباء واتصالات: 40 مليون دولار
3- معدل كلفة الإعمار:
أ- مبان سكنية: 600 مليون دولار
ب- مبان ومراكز تجارية وسياحية: 500 مليون دولار
ج- مؤسسات للخدمات العامة (صحة، تربية، ابخ): 400 مليون دولار
المجموع الاجمالي لكلفة إعادة الإعمار = 1.65 مليار دولار للكيلومتر المربع.
المبلغ الاجمالي لتحويل كامل مساحة غزة الى ريفييرا الشرق الأوسط = 594 مليار دولار
يضاف اليها سعر الارض فتصبح 954 مليار دولار.
ترامب طلب من السعودية أولا مبلغ 600 مليار دولار، وبذهنه اعادة اعمار غزة، بناء على التقديرات المشار اليها، وتقاسم ثمن البيع او الايجار مع اصحاب الارض الأصليين، من خلال اعطائهم اسهم على شاكلة أسهم سوليدير في بيروت بعد الحرب.
فجاء من نصحه بعدم المشاركة، بل بشراء الارض سلفا. لذلك صرح بأنه طلب من السعودية زيادة الرقم من 600 مليار الى تريليون دولار!! حيث أن كلفة شراء الارض كما اوردنا سابقا هي حوالي 360 مليار دولار اضافي…
اما المردود، فبالاضافة الى “نقل الفلسطينيين” الى بلدان اخرى بعد تعويضهم عن ثمن اراضيهم وبيوتهم، 360 مليار دولار على مليوني شخص، اي بمعدل 180 الف دولار للشخص الواحد، مما يمكنه بحسب ترامب وفريقه بالانتقال الى دولة اخرى وتأسيس حياة جديدة. وترامب صرح انه مستعد لاخذ عدد منهم الى اميركا. وقد يدفع جزء من مبلغ ال 180 الف دولار، كرشوة او مكافأة أو حافز لبعض الدول العربية أو الأجنبية لاستقبالهم وتوطينهم.
بعد اعمارها، يقدر معدل سعر الكيلومتر المربع بحوالي 10 مليار للمناطق الخاصة مثل دبي، سنغافورة، وهونغ كونغ. أو 5 مليار لمناطق ناشطة مثل اسطنبول، كوالالمبور او ساو باولو. أو 3 مليار دولار في الدول النامية الاخرى.
وكون ترامب يريدها ريفييرا ترامبية في الشرق الأوسط، فهو يطمح الى المعدل الأعلى. اي حوالي 10 مليار للكيلومتر الواحد، فيما كلفته هي 2.6 مليار. اي بمعدل ربح يصل الى 280%.
أي أنه يستطيع إعادة التريليون دولار الى السعودية (أو الاحتفاظ به في اميركا الى أجل غير مسمى)، والابقاء على ربح اضافي يوازي 2.8 تريليون دولار.
عدا عن فوائد أخرى مثل تشغيل الشركات الاميركية والعربية والاسرائيلية، والاستفادة من الاراضي الاضافية المردومة في البحر، وانعكاسات الازدهار وارتفاع اسعار العقارات والسياحة والخدمات في الدول المحيطة. اضافة الى الاستيلاء على الموارد الطبيعية في البر والبحر، وحرية استخدام المنطقة بحرية لمشاريع استراتيجية مثل قناة بن غوريون وغيرها…
هذا جوهر طرح ترامب. والذي يبدو له ولفريقه ولنتنياهو المشدوه به، انه مشروع win-win يفيد الجميع حتى الفلسطينيين، ويأتي بالازدهار والسلام للمنطقة. وهذا ما حاولت الحركة الصهيونية تسويقه منذ بداية القرن الماضي. والمشترك بينها وبين ترامب، ان الطرفين ينظرون الى الفلسطيني كصاحب عقار في نيويورك، يمكن ان يبيعه وينتقل الى لوس انجلوس ويشتري افضل منه. وهم يعتبرون انه يمكن ان ينتقل من فلسطين الى اي دولة عربية، ويعيش مكرما معززا اذا قبض ثمنا جيدا لعقاراته في فلسطين، واستطاع شراء عقارات بديلة في دولة عربية او غربية، مع تأمين اقامة دائمة او جنسية جديدة له. وهذا الافتراض ينطلق من فلسفة ليبرالية فردية مادية، لا تأخذ بعين الاعتبار العلاقة الوجدانية والروحية للانسان والشعب مع ارضه ووطنه، كمكان له علاقة بالوجود والهوية والانتماء والتاريخ والتراث والاجتماع والمعنى، وليس فقط كعقار!!
لا شك أنهم يدركون ذلك، لكن سياستهم هي سياسة الدمار والابادة والتجويع والحصار، الى أن يكفر الناس بهذه القيم الروحية، وتصبح عندهم الحلول المادية البحتة الفردية هي حلول معقولة للتخلص من الجحيم. لذلك هي حرب ارادات، تنتج عنها مشاريع وخطط ومصير…
