غزالة: المقامات الدينية تبقى أعلى من أن تنال منها أقلام مأزومة

رئيس التحرير| كاتب وباحث سياسي
في مشهد لا يشبه الصحافة الرصينة، نشرت صحيفة “نداء الوطن” مقالاً للكاتب علي خليفة تضمّن عبارات مسيئة وغير مسبوقة بحق المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، والشيخ المفتي أحمد قبلان، مستخدماً أوصافاً مبتذلة وسخرية تهدف للنيل من المقامات الروحية الشيعية في لبنان.
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
إن توصيف المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، الذي يمثّل مرجعية وطنية ودينية لطائفة كريمة من مكونات لبنان، بـ”شركة مساهمة مستوردة للحديد والباطون واللانجري”، ليس فقط إسفافاً لغوياً، بل اعتداء صارخ على حرمة المؤسسات الدينية، ومحاولة لتشويه صورتها أمام الرأي العام. أما وصف المفتي الجعفري بـ”المفتن”، فهو تعدٍّ على مقام ديني لطالما لعب دوراً في التهدئة والحوار والتلاقي.
إننا، إذ نستنكر هذا النوع من الخطاب المتوتر والهابط، نسأل: ما الهدف من هذا الهجوم؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات؟ أهو استدعاء للفتن المذهبية؟ أم محاولة لشيطنة موقف سياسي لا يُرضي البعض؟
نقول للكاتب وللصحيفة التي فتحت له المنبر: النقد مشروع، بل واجب أحياناً، ولكن بشروطه الأخلاقية والمهنية. أما الشتيمة والتنمّر على المرجعيات الدينية، فهي سقوط مدوٍّ للمعايير الصحفية، وإهانة لمهنة يفترض بها أن ترتقي لا أن تنحدر.
الاختلاف في لبنان لا يُحلّ بالإسفاف، بل بالحوار. والمقامات الدينية تبقى أعلى من أن تنال منها أقلام مأزومة.
أما عن الهدف من هذا الهجوم، فيبدو أنه يأتي في سياق سياسي وإعلامي معروف، يسعى لتشويه صورة البيئة المقاومة، وإضعاف تأثير المؤسسات الدينية المتصلة بها، خاصة حين تعبّر عن مواقف سياسية وطنية لا تُعجب بعض الجهات الداخلية والخارجية. كما قد يكون الهدف إثارة ردود فعل حادة لاستثمارها لاحقاً في معارك سياسية أو إعلامية.
