الحج بين قدسيته وواقع الأمة الجريح: هل يقبل الله فريضة تُؤدى بينما يُباد المسلمون؟/ غنى شريف
في موسم الحج، تهفو القلوب إلى مكة المكرمة، وتشتاق الأرواح لبيت الله الحرام ، يجتمع الملايين على صعيد عرفات، يدعون ويبكون ويتوسلون !
لكن في الجهة الأخرى من هذا العالم الإسلامي، تسيل دماء الأبرياء في “غزة”، وتُهدم البيوت في “لبنان ” ويُحاصر الناس جوعًا وقتلاً في الأرض المباركة فلسطين ، فهل
يُعقل أن تُقام شعيرة الحج في أبهى صورها، بينما يُباد المسلمون ويُمنعون حتى من الوصول إليها؟
تابع ZNN على تيليغرام
احصل على آخر الأخبار فور حدوثها.
الحج ليس مجرد مناسك؛ إنه شعيرة توحيد وتجديد عهد مع الله. فهل من تمام التوحيد أن نغضّ الطرف عن عدو الله وعدو المسلمين: إسرائيل؟
اليست من تغتصب الأقصى، وتدنس القدس، وتقتل الأطفال والنساء في غزة و لبنان ؟أليس من الولاء لله أن نعادي من يعاديه؟
لا شك ان الحج فريضة عظيمة، لكنها لا تعني شيئًا إن كانت تُؤدى مع غفلة، أو مع تجاهل للظلم، بل قد تتحول إلى مظهر شكلي لا معنى له إن فرغ من مضمونه:
قال النبي (ص) من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم !!!
فأي حج هذا، ونحن نغضّ الطرف عن قتل إخواننا؟ هل يرضى الله عن عباد أتوه زُهّادًا، وتركوا وراءهم أطفالًا في غزة تموت جوعًا وحرقًا؟
هل يُتقبل حج من دعا لنفسه ولم يدعُ لأهله في الأقصى؟ من طاف بالكعبة وتغافل عن دماء سُكبت في جنين وخان يونس و جنوب لبنان ؟
اليس الجهاد أولى ؟؟ في العالم الاسلامي، هناك من العلماء من قال: إذا داهم العدو أرضًا من أرض المسلمين، فإن الجهاد يصبح فرض عين، ويُقدم على سائر الفرائض بما فيها الحج !!
ومع كون الحج فريضة، فإن الجهاد في وجه العدو المحتل الغاصب، حين يُفرض، يُقدم عليه ،
ففي ظل ما يحدث في فلسطين، ولبنان، وسوريا، لا بد من إعادة ترتيب الأولويات:
العدو أمامنا واضح وهو الاحتلال الصهيوني !!!! الأمة تُباد
والواجب الأوّل هو الوقوف مع المظلوم بكل وسيلة ، لا الاكتفاء بمظاهر التعبد.
و لا بمكن للحج ان يكون بديلاً عن المقاومة
الإسلام لم يجعل الطواف والتلبية مبررًا للتخلي عن دماء الشهداء، ولا ذريعة لتجميل صورة أنظمة طبّعت مع العدو وخذلت الشعوب.
الحج لا يُقبل ممن سكت عن الحق، أو تواطأ، أو ارتاح بينما تموت أمٌّ تبحث عن طفلها تحت الركام.
اليوم وقفة عرفة و الكلمة الحق فيها :
نعم نحج ونلبي، لكن لا ننسى من يُقصفون.
نكبر ، لكن نُعلن أيضًا أن العدو الأول هو من اغتصب فلسطين !!!!!
نحب الكعبة، لكن نُدافع عن الأقصى بكل ما أوتينا من إيمان.
فمن أراد حجًا مقبولًا، فليحمل في قلبه همّ غزة وجنوب لبنان و سوريا ، وليرفع في دعائه اسم الشهداء، ولينكر العدوان في كل منبر، وليُعلن أن الوقوف في وجه الظالم عبادة لا تقل عن الطواف والسعي .
